على مدار اثنتي عشر عاماً، وضعت الدولة المصرية القطاع البيئي على قائمة أولوياتها الوطنية، وربطته بشكل مباشر بتحقيق التنمية المستدامة من أجل مصلحة ورفاهية الأجيال الحالية والقادمة، من خلال السعي نحو تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة في ظل قيادة سياسية واعية متيقنة لأهمية صون الموارد الطبيعية واستغلال الكفاءات الوطنية لتحقيق مستقبل مستدام يضمن حياة كريمة للمواطنين.
وبالتوازي، قامت مصر بدور ريادي في العمل البيئي الإقليمي ومتعدد الأطراف، فقد أولى الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه المسئولية في يونيو 2014 اهتمامًا بالغًا بالبعد البيئي، ليس فقط كأولوية وطنية بل كركيزة أساسية ضمن رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة، وصقل دور مصر الرائد على المستوى الإقليمي والدولي من خلال رؤية شاملة تعكس تحولاً جذرياً في التعامل مع القطاع البيئي، حيث أصبح محركاً رئيسياً للاستثمار الأخضر ويوفر فرص العمل، وأداة فاعلة لمواجهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ والتنوع البيولوجي.
استعرضت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة جهود تطوير القطاع البيئي في مصر خلال 12 عامًا، من خلال عملية تطوير متكاملة بدأت بتغيير لغة الحوار حول البيئة وتهيئة المناخ الداعم لتحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية واجتماعية، مما شكل قاعدة انطلاق قوية لمواجهة التحديات البيئية المحلية والعالمية.
بذلت وزارة التنمية المحلية والبيئة جهودًا حثيثة خلال الـ 12 سنة الماضية للحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، عبر تغيير منهجية التعامل مع المناطق المحمية والموارد الطبيعية لتحقيق الصون والاستدامة من منظور بيئي اقتصادي اجتماعي. وتنوعت هذه الجهود ما بين مشروعات بنية تحتية لتطوير المحميات ودعم وتنمية الاستثمار البيئي والسياحة البيئية بالتعاون مع المجتمعات المحلية والقطاع الخاص وشركاء العمل البيئي من المجتمع المدني والوزارات والجهات المانحة.
أولًا: تطوير المحميات الطبيعية لتعزيز الاستثمار فيها:.
<pقامت وزارة التنمية المحلية والبيئة بأعمال تحسين البنية التحتية وتطوير مراكز الزوار بالمحميات بما يوفر تجربة سياحية فريدة ترتقي للمستويات العالمية وتقدم خدمات للزوار. واستفادت الوزارة من تطوير 13 محمية كمقصد سياحي وتهيئة المناخ الداعم لمشاركة القطاع الخاص في الاستثمار بالمحميات بما يتماشى مع رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030 ويعمل على دمج المجتمع المحلي ويتوافق مع طبيعة المحميات ومن أهمها:
- إعلان الدكتورة منال عوض تجديد إدراج موقع وادي الحيتان ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة لمدة خمس سنوات حتى 2031
- وضع مخطط متكامل لتطوير الخدمات بمنطقة البلو هول بمحمية أبو جلوم بمدينة دهب بالتعاون مع المجتمع المحلي لتوفير تجربة سياحية فريدة ودعم السياحة البيئية
- إصدار قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 4419 لسنة 2025 باعتبار المنطقة الكاملة للحيد المرجاني العظيم بالبحر الأحمر محمية طبيعية بحرية لحماية التنوع البيولوجي وتعزيز التنمية المستدامة
كما أصدرت الدكتورة منال عوض توجيهات ببذل جهود مكثفة لتعزيز المحميات الطبيعية وجولات ميدانية مفاجئة بعدد من المحميات وإجراءات فورية لرفع كفاءة الخدمات والإدارة وتشديد الرقابة والمتابعة الدورية لكافة المحميات دعمًا للسياحة البيئية والتوعية بقضايا التنوع البيولوجي.
وجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بتطوير محمية رأس محمد بدعم التحول الرقمي وتفعيل التحصيل الإلكتروني وتركيب الشمندورات وصيانة مراكب الرصد وتطوير مركز التدريب لدعم حماية الشعاب المرجانية والتنوع البيولوجي وإعداد مقترح لتطوير حديقة السلام ورفع كفاءة الخدمات بمدينة شرم الشيخ بالشراكة مع القطاع الخاص.
تم إطلاق برنامج وطني للمتابعة الدورية للمحميات على مستوى الجمهورية ومواصلة جهود تطوير البنية التحتية للمحميات الطبيعية وأعمال وأنشطة تحقيق التوازن بين صون الموارد الطبيعية ودعم مسارات التنمية المستدامة وتعزيز فرص الاستثمار والسياحة بالمحميات الطبيعية.
- الانتهاء من تطبيق منظومة التصاريح الإلكترونية بالمحميات الطبيعية ECO-MONITOR
- دعم جهود الحفاظ على المحميات بجنوب سيناء بالتنسيق مع غرفة الغوص وأنشطة البحرية واتحاد الغرف السياحية لصيانة الشمندورات وتركيب جديدة وتطبيق نظام رصد ومراقبة لحركة المراكب والرحلات البحرية لتعزيز السلامة ومنع المخالفات
إنشاء سقالة البلوهول وسقالة التايجر ريف لدعم الأنشطة السياحية البيئية في محمية أبو جالوم بسيناء وإعداد مخطط لإعادة تصميم منطقة البلو هول تمهيدًا لطرحها للاستثمار وتطوير خدمات الزوار والبنية التحتية لمنطقة البلو هول ومحمية رأس محمد ومحمية وادي الجمال. كما تم إنشاء منطقة تقسيم بمنطقة أم البساو تتضمن خيمة بدوية على تراث قبيلة العبابدة لتقديم خدمات للزوار وإتاحة أنشطة مشاهدة النجوم والسياحة الصحراوية والجبلية للاستفادة من موارد المحمية.
- تطوير خدمات الزوار بشاطئ حنكوراب وتوفير معدات السباحة والسنوركلينج وإقامة مطعم ومركز معلومات للتعريف بالمحمية ومواردها وأماكن الزيارة المتاحة بها
كما تم الانتهاء من إنشاء عدد (2) مخيم بيئي بمحمية وادي الريان بالفيوم (مخيم ناشي ومخيم رمال الريان) عبر القطاع الخاص وقد تم إصدار الموافقة البيئية وتصريح ممارسة النشاط لتنفيذ توسعات المخيم بمساحة إجمالية 4500 م². وتم تطوير محمية الدبابية بالتعاون مع مشروع السياحة البيئية والإدارة المستدامة المدعوم من برنامج المنح الصغيرة في صندوق البيئة العالمي حيث تم الانتهاء من تمهيد الطريق الترابي داخل المحمية بطول 1.2 كم وعرض 5 متر.
- إنشاء نزل بيئي ومجمع خدمات الزوار بمحمية نبق وإزالة التعديات على محمية وادي الأسيوطي بعد تحرير محاضر للمتعدين وإصدار قرارات إزالة والمتابعة الجادة لتنفيذ هذه القرارات بالتعاون مع اللجنة العليا لاسترداد أراضي الدولة.
بدأ التنفيذ لمشروع إنشاء نزل بيئي ومجمع خدمات للزوار بمحمية نبق بجنوب سيناء عبر شركة متخصصة في العمارة البيئية بما يدعم الاستثمار ويساهم في تحسين الأحوال المعيشية للسكان المحليين وتوفير فرص عمل لهم بالنزل. وتم إطلاق مشروع السيارات الكهربائية للتنقل داخل محمية نبق لأول مرة كتجربة سياحية فريدة للتجول باستخدام العربات الصديقة للبيئة وزيارة المعالم والمزارات بمناطق ومسارات محددة تمهيدًا لتعميم التجربة في محميات جنوب سيناء.
- الانتهاء من رفع كفاءة وإدارة مركز الزوار وتقديم خدمات الزوار بمحمية رأس محمد عبر إحدى شركات القطاع الخاص.
تم تطوير مركز تدريب صون الطبيعة ومجمع المعامل بمدينة شرم الشيخ ليُستغل لأغراض البحث العلمي والتدريب المتخصص بالشراكة مع الجامعات والمراكز البحثية ليصبح أحد أشهر مراكز التدريب المتخصصة في مجالات البيئة والتنوع البيولوجي وأحد الركائز الداعمة للسياحة.
- إعادة تأهيل وتجهيز بيت العبابدة بمحمية وادي الجمال والمرافق بالتعاون مع البرنامج البيئي المصري الإيطالي – المرحلة الثالثة.
افتتاح نادي العلوم بمحمية قبة الحسنة بالجيزة لتقديم أنشطة تعليمية وتجريبية بهدف زيادة الوعي البيئي مستفيدًا من قربه من المتحف المصري الكبير ومنطقة الأهرامات. كما تم الإعلان عن رأس محمد ووادي الحيتان ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة.

