يتجه الكثيرون حول العالم نحو تناول الأطعمة الغنية بالبروتين، نتيجة انتشار ثقافة تعزيز البروتين ضمن الأنظمة الغذائية الحديثة، حيث أصبح هذا العنصر الغذائي محط اهتمام كبير في السياق الصحي.

في هذا الإطار، يلجأ بعض المستهلكين إلى مصادر غير تقليدية للبروتين مثل جبن البارميزان، الذي يراه البعض بديلاً مباشراً لألواح البروتين الجاهزة، حتى وصفوه على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه “لوح بروتين طبيعي”.

ويشارك المستخدمون على منصات مثل تيك توك وإكس مقاطع وتعليقات تدعم هذا الاتجاه، فقد صرح أحدهم قائلاً: “لقد سئمت من ألواح البروتين، سأعتمد على تناول قوالب كاملة من البارميزان بدلاً منها”
وعادة ما يُستخدم جبن البارميزان، أو ما يعرف بـ”بارميجيانو ريجيانو”، كمكون إضافي يُبشر فوق المعكرونة والسلطات أو يُضاف إلى الحساء، لكنه بات اليوم يحظى باهتمام متزايد بوصفه خيارًا غذائيًا غنيا بالبروتين.

ويحظى هذا الجبن بشعبية واسعة بين المشاهير أيضًا، إذ تعتبره تايلور سويفت عنصراً أساسياً في كل منزل، فيما تصفه مارثا ستيوارت بأنه “ملك الأجبان”.

لكن هذا الاهتمام يثير سؤالاً مهماً: هل يعد البارميزان فعلاً مصدراً مثالياً للبروتين؟ وما هي مخاطره المحتملة، خاصة مع احتوائه على الدهون والسعرات الحرارية؟

تحتوي أونصة واحدة من جبن البارميزان الأصلي على نحو 10 غرامات من البروتين، وفقًا لاتحاد صناعة الجبن الإيطالي، وهي كمية تفوق ما يوجد في حصص مماثلة من الزبادي اليوناني أو البيض، وتزيد عن الدجاج أو اللحم البقري المجفف، كما تتجاوز جبن الشيدر بنحو ثلاثة غرامات.

ويصنف خبراء التغذية هذا الجبن بوصفه مصدراً بروتينياً كاملاً لأنه يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، إضافة إلى كونه غنياً بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي قد تدعم صحة الجهاز الهضمي وتغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء.

كما يعد مصدراً مهماً للكالسيوم، إذ تحتوي الأونصة الواحدة على نحو 320 ملليغراماً، أي ما يعادل ربع الاحتياج اليومي للبالغين.

ويُنتج البارميزان من كميات كبيرة من الحليب المصفّى؛ إذ يتطلب إنتاج أونصة واحدة منه نحو نصف لتر من الحليب ويُضاف إليه الملح وإنزيم يُستخرج من معدة الحيوانات يُستخدم في صناعة الجبن.

ويتميز هذا الجبن بخلوه من اللاكتوز ما يجعله مناسباً لعدد كبير من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمّل اللاكتوز، إلا أنه يحتوي على الكازين وهو بروتين قد يسبب الحساسية لدى بعض الأشخاص.

ورغم فوائده الغذائية يحمل البارميزان جانبًا آخر أقل إيجابية؛ إذ تحتوي الأونصة الواحدة منه على نحو 110 سعرات حرارية أي أكثر من ضعف ما تحتويه نفس الكمية من البيض أو صدر الدجاج وخمسة أضعاف الزبادي اليوناني كامل الدسم.

كما يحتوي على نحو 9 غرامات من الدهون بينها 5 غرامات من الدهون المشبعة المرتبطة بزيادة مستويات الكوليسترول الضار وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

ويحتوي أيضًا على كمية ملح مرتفعة نسبياً؛ إذ توفر الأونصة الواحدة نحو 180 ملليغراماً من الصوديوم أي قرابة 10% من الحد اليومي الموصى به.

وتشير تقديرات غذائية إلى أن الإفراط في تناوله قد يرفع خطر زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم وداء السكري من النوع الثاني إلى جانب أمراض مزمنة أخرى.

ويبلغ سعر قالب بوزن 8 أونصات من جبن البارميزان في الأسواق نحو 14 دولارًا ما يجعله خيارًا مرتفع التكلفة نسبياً مقارنة ببدائل غذائية أخرى.

وتوصي اختصاصية التغذية ماكنزي بورغيس بتناول كميات معتدلة منه مشيرة إلى أن الأونصة الواحدة تحتوي على كمية كبيرة من البروتين لكنها حذرت من محتواه المرتفع من الدهون المشبعة والصوديوم.

كما يؤكد أطباء وخبراء تغذية أن البارميزان يعد خيارًا جيدًا من حيث القيمة البروتينية ودعم صحة الأمعاء لكنه لا ينبغي أن يُستهلك بكميات كبيرة بشكل يومي.

وبشكل عام يُنصح البالغون الأصحاء بتناول نحو 30 غرامًا يوميًا كحد معتدل مع ضرورة الحذر لدى من يعانون من أمراض مزمنة واستشارة الطبيب قبل إدخاله بكميات كبيرة إلى النظام الغذائي
وعند اختيار هذا النوع من الجبن يوصي الخبراء باللجوء إلى النوع الأصلي لضمان الحصول على فوائده الغذائية الكاملة.