ارتبط صوت المذيع جلال معوض بثورة يوليو 1952، حيث كان مذيع الثورة الذي أذاع بياناتها الأولى عند قيامها، ثم أصبح المذيع الوحيد الذي يقدم خطب الرئيس عبد الناصر واحتفالات الثورة وزياراته. إلا أنه تم إبعاده عن الإذاعة في بداية عهد السادات، وهو يحمل أسرارًا وذكريات عن الثورة، حيث يؤكد أنه أول من أذاع بيان الثورة.
في لقاء لمجلة الشباب عام 1990، تحدث جلال معوض عن بداياته في الإذاعة، حيث قال: “عملت في البداية بمراقبة الأخبار، وبعد فترة تدريب استمرت 15 يومًا أصبحت مذيعًا عام 1950 في وقت كانت الحياة السياسية في مصر ملتهبة وفاقدة للتوازن. أذكر أنني أذعت خبر حريق القاهرة في 26 يناير 1952 وكان مقر الإذاعة آنذاك بشارع علوي. اعتبرت الحكومة إذاعة الخبر هجومًا عليها، وتم نقلي بعد يومين مع مجموعة من الزملاء إلى وزارة التموين. وقد أبقونا في منازلنا حتى جاء وزير تموين جديد أعادنا إلى الإذاعة.”.
أول من أطلق بيان الثورة
كما ذكر جلال معوض في حواراته أنه صاحب أول بيان للثورة وليس السادات، حيث قال: “هذه حقيقة، أنا أول مذيع قرأ وأذاع بيانات الثورة. كنت مكلفًا بإذاعة النشرات خلال السهرة يوم قيام الثورة، وجاء إليّ مجموعة من الضباط الأحرار وقال لي بعضهم: ‘أنت بالتحديد الذي يجب أن يذيع بيانات الثورة’. وبالفعل تم تسجيل البيانات الأربعة الأولى بصوتي، وفي اليوم التالي تم إيقافي عن العمل، وهذا يؤكد أنني الوحيد الذي أذاع بيانات الثورة.”.
يقول جلال معوض: “جرت العادة بعد قيام الثورة على أن يذاع عرض لمنجزات الثورة. خطر لي تسجيل البيانات بأصوات متعددة منها صوت السادات كنوع من التغيير والتوثيق. اتصلت بالسادات وعرضت عليه فكرتي وتم تسجيل البيانات بصوته، وأعترف أن هذا كان خطأ تاريخيًا.”.
تشويه التاريخ بادعاءات باطلة
ويروي جلال معوض قصة مشابهة حول إذاعة بيان طرد الملك فاروق بصوته يوم 26 يوليو. ويشير إلى وجود أفلام روائية تعرض البيان بصوته وتسجيل لديه. لكنه فوجئ بالأستاذ أحمد حمروش في مذكراته يقول إن محمد نجيب هو من أذاع البيان وهذا غير صحيح تمامًا ويعتبر تشويهًا للتاريخ.
تقديم خطب عبد الناصر حتى وفاته
وعن علاقته بالرئيس جمال عبد الناصر قال جلال معوض: “كنت في زيارة لسوريا لتقديم حفلات ‘أضواء المدينة’ التي كنت أنظمها وكانت حفلة إعلان الوحدة مع سوريا. عندما وصل الرئيس جمال عبد الناصر إلى دمشق خرجت الجماهير السورية لاستقباله حتى إنهم حملوا العربة التي كان يستقلها. وتقرر أن نذهب أنا وعبد الحليم حافظ إلى قصر الضيافة حيث ينزل الرئيس الذي استقبلنا بترحاب شديد. وأبلغنا سكرتير الرئيس محمد أحمد أن الرئيس سيخطب في الجماهير السورية، فبدأت الاتصال بالإذاعة والتنسيق مع إذاعة سوريا لضبط الموجات.. ومنذ تلك اللحظة أصبحت أقوم بتقديم خطب الرئيس حتى وفاته.”.
وأضاف جلال معوض: “مثل أي شاب مصري عاصر قيام الثورة وارتبطت أحلامه الوطنية بها، لكن تعرضت الثورة للهجوم في الداخل والخارج. لم تستطع قوات العدوان الثلاثي إسقاط عبد الناصر بل على العكس التف الشعب حوله وتنامت شعبيته على مستوى الشعوب الأفريقية والعالم الثالث وأصبح رمزًا للقومية العربية.”.
عن شخصية عبد الناصر قال جلال معوض: “لم ألمس في شخصيته سوى الجانب الخيّر أو جانب الزعيم واعتبر كل ما قيل عنه خاصة بعد وفاته كان بهدف الانتقام أو الثأر ولذلك أنا مقتنع بكل ما قلته عن عبد الناصر في مذكراتي.”.
رفض التعاون مع السادات فأحيل إلى التقاعد
بعد رحيل عبد الناصر لم أستطع مواصلة عملي بالإذاعة حيث كنت كبير المذيعين حتى استدعيت للمثول أمام المدعي العام الاشتراكي بتهمتين؛ الأولى الانضمام إلى عضوية التنظيم الطليعي السري وكان رئيسه عبد الناصر نفسه ولم أكن عضوًا فيه فنفيت ذلك. وكانت التهمة الثانية حول رفضي تقديم خطب السادات مثلما كنت أفعل مع عبد الناصر وكانت إجابتي أن حالتي النفسية لا تسمح لي بأن أقدم شخصًا آخر بعد عبد الناصر. فوجئت بقرار إحالتي إلى المعاش من الإذاعة.

