لم تكن شاشة التلفاز سوى مسرحٍ زائف؛ عندما ظهرت المحامية الحقوقية البارزة “س. ا” بملامحها الواثقة وصوتها الحاسم، تدافع عن حقوق المرأة وتلقن الملايين دروساً في البر بالأم.

قالت يومها بعبارات رنانة: “من لا يضع والدته فوق رأسه كالتاج لا يستحق حتى أن تهنئه على زواجه… لو لم تكن الأم بمنزلة مهمة لما أوصانا النبي الكريم أمك ثم أمك ثم أمك”. لم يتخيل أحد أن صاحبة هذه الكلمات الدافئة ستتحول بعد سنوات قليلة إلى بطلة لأبشع جريمة شهدتها عروس البحر المتوسط، حيث أزيح الستار عن وجهٍ آخر يخفي خلفه ظلاماً دامساً.

ليلة الانفجار في شقة المنتزه

في يوم صيفي داخل شقة هادئة بمنطقة “سيدي بشر قبلي” بالإسكندرية، اندلعت مشادة كلامية حادة بين المحامية ووالدتها العجوز البالغة من العمر 70 عاماً. كانت الخلافات الأسرية القديمة وشعور المحامية بالمعاملة السيئة الفتيل الذي أشعل الفاجعة.

سرعان ما تطورت الملاسنات إلى اعتداء جسدي مروع؛ فقدت المحامية سيطرتها، واندفعت نحو والدتها المسنّة وتعدت عليها بالضرب، قبل أن تطوق عنقها بيديها وتعتصر أنفاسها الأخيرة حتى فارقت الحياة وساد الصمت الشقة.

كابوس خلف الأبواب المغلقة

لم تفق الجانية من صدمة الفعل، بل انتقلت إلى خطة أكثر بشاعة للتخلص من الجثة. على مدار يومين كاملين، استعانت بـ “سلاح أبيض” وبدأت في تقطيع جثمان والدتها إلى أجزاء وأشلاء مبعثرة، في مشهد يحبس الأنفاس ولا يخطر على بال، قبل أن تبدأ معركتها الجديدة ضد الزمن والحقيقة.

الجيران على أعتاب الخطر

سرعان ما بدأت الرائحة الكريهة تتسلل عبر فتحات الباب لتخنق أرجاء العقار، وساور الشك قلوب السكان. فتوجه بعضهم للطرق على باب الشقة ففتحت المحامية الباب بهدوء أعصاب يحسد عليه، وقالت بنبرة طبيعية: “ده كيس رنجة بايظ وهنزل أرميه”.

لاحظت إحدى الجارات المحامية وهي تسكب كميات كبيرة من “الكلور” وتمسح المساحة التي أمام الباب بغرابة شديدة. ولم تكتفِ المحامية بذلك، بل كتبت على مجموعة “الواتساب” الخاصة بالسكان: “أنا موجودة في الشقة وجاري رفع الزبالة”.

وعندما اتصل بها رئيس اتحاد الملاك للاستفسار عن مصدر الرائحة النفاذة، أجابته ببرود: “أصل فيه كيس سمك وكابوريا ماما نسيته وحرميه”. إلا أنها بعدما استشعرت افتضاح أمرها ولملمت أغراضها ولاذت بالفرار من الشقة مسرعة.

اقتحام شقة المحامية

في 20 من الشهر الجاري، فاض الكيل بالجيران فتقدموا ببلاغ رسمي إلى قسم شرطة أول المنتزه عن انبعاث رائحة جيفة كريهة جداً من شقة المحامية ووالدتها. داهمت قوات الأمن الشقة الصامتة وكانت المفاجأة الصادمة التي أربكت ضباط التحقيق: أجزاء وأشلاء مبعثرة لجثمان السيدة المسنّة.

بدأت خطة التعقب والتحريات الفورية؛ حاول رجال المباحث الاتصال بهاتف المحامية سالي للوصول إلى مكانها فرد أحد الغرباء على الهاتف ليكشف مفاجأة أخرى بأنه وجد الهاتف ملقىً في شوارع منطقة العامرية. كثفت الأجهزة الأمنية ملاحقتها حتى تمكنت من إلقاء القبض عليها.

الاعتراف والمفارقة المؤلمة

أمام رجال التحقيق، انهارت المحامية الحقوقية المدافعة عن حقوق المرأة وأدلت باعترافات تفصيلية كاملة عن الشجار والخنق وتقطيع الجثة على مدار يومين والهروب.

وما هي إلا ساعات قليلة حتى انتشر النبأ كالنار في الهشيم واستعاد مستخدمو التواصل الاجتماعي مقطع الفيديو القديم للمحامية وهي تتغنى ببر الوالدين؛ لتقف مصر كلها أمام مفارقة مرعبة بين قول يقطر إنسانية وفعل يقطر دماً.