لم تكن جريمة قتل أسرة التجمع وليدة لحظة عابرة، بل بدأت، وفق ما كشفت عنه تحقيقات النيابة العامة، بطلب مالي قوبل بالرفض، قبل أن يتحول الخلاف حول المال إلى دافع للانتقام ومخطط دموي أودى بحياة أربعة أشخاص من أسرة واحدة.

خلال 48 ساعة فقط، تمكنت النيابة العامة من تفكيك خيوط الجريمة، بدءًا من مسرح الواقعة وكاميرات المراقبة، مرورًا بتحريات الشرطة وأقوال الشهود، وصولًا إلى اعترافات المتهم ومحاكاته التصويرية، لتأمر بحبسه وإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة.

في السطور التالية نستعرض أبرز 8 مشاهد من حادث قتل أسرة التجمع:.

«رفض يدي فلوس».. بداية الخيط.

كشفت التحقيقات أن المتهم، الذي كان صديقًا للمجني عليه، طلب منه إقراضه مبلغًا ماليًا، إلا أن المجني عليه رفض طلبه. وبحسب ما أقر به المتهم خلال استجوابه، تحول رفض طلب المال إلى دافع للانتقام، فعقد العزم على قتل صديقه والاستيلاء على أمواله ومصوغاته الذهبية وبدأ في تنفيذ مخططه باستدراجه إلى منطقة القطامية.

استدراج الصديق وإنهاء حياته.

أقر المتهم أمام النيابة بأنه استدرج المجني عليه إلى منطقة القطامية ثم أطلق صوبه عيارًا ناريًا أودى بحياته قبل أن ينتقل إلى المرحلة التالية من مخططه. ولم يتوقف هدفه عند قتل صديقه فقط، بل امتد إلى الاستيلاء على أمواله ومصوغاته الذهبية ومحاولة الوصول إلى مسكن الأسرة.

حيلة «حادث السير» لاستدراج الزوجة والطفلتين.

بحسب ما جاء في التحقيقات، أوهم المتهم زوجة المجني عليه وطفلتيه بتعرض رب الأسرة لحادث سير واستدرجهن إلى المكان قبل أن يطلق عليهن داخل السيارة التي كانت تقلهن خمسة أعيرة نارية أودت بحياتهن. ثم توجه المتهم إلى مسكن الأسرة بنية سرقة محتوياته إلا أن وجود حارس العقار حال دون إتمام مخططه.

بلاغ تغيب يتحول إلى جريمة قتل.

بدأت النيابة العامة تحقيقاتها عقب تلقي إخطار بالعثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة سبق الإبلاغ عن تغيبهم مقتولين إثر إصابتهم بأعيرة نارية. انتقلت النيابة إلى مسرح الواقعة وناظرت الجثامين وأمرت بإجراء الصفة التشريحية بالتزامن مع تتبع خط سير المجني عليهم من خلال آلات المراقبة وطلب تحريات الشرطة حول ظروف وملابسات الواقعة.

الكاميرات تكشف صديق الأسرة.

لم تعتمد النيابة على اعترافات المتهم وحدها إذ أسفرت التحريات عن أن مرتكب الواقعة هو صديق للمجني عليهم فأمرت بضبطه وإحضاره. بدأت النيابة في تفريغ كاميرات المراقبة التي حصلت عليها من المحلات والأماكن التي ارتادها المتهم والمجني عليهم خلال فترة الواقعة لتكشف تسجيلات المراقبة جانبًا من خط سيرهم وتحركاتهم.

الهواتف تحسم مسارات الجريمة.

كما أجرت النيابة استعلامات من شركات المحمول كشفت توافق وجود المتهم والمجني عليهم مع النطاقات الجغرافية لمسارح الواقعة مما دعم ما توصلت إليه التحقيقات بشأن تحركاتهم. وجاءت أقوال شهود كانوا على تواصل مع المجني عليهم قبيل مقتلهم متوافقة مع ما أسفرت عنه التحقيقات لتتجمع الأدلة حول رواية واحدة لكيفية وقوع الجريمة.

المتهم يعيد تنفيذ الجريمة.

وفي خطوة أخرى لكشف تفاصيل الواقعة أجري المتهم محاكاة تصويرية لكيفية ارتكاب الجريمة جاءت متفقة مع ما أسفرت عنه التحقيقات من أقوال الشهود وتفريغ كاميرات المراقبة. كما أكدت التقارير الفنية صحة المقاطع المرئية وأثبتت القياسات البيومترية أن المتهم هو الشخص الظاهر بها بالإضافة لما انتهت إليه تقارير الصفة التشريحية.

48 ساعة تحاصر المتهم بالأدلة.

بعد استكمال التحقيقات ومواجهة المتهم بما أسفرت عنه الأدلة أمرت النيابة العامة بحبسه احتياطيًا وإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة. وهكذا بدأت الخيوط من طلب مال قوبل بالرفض ثم تحولت إلى قرار بالانتقام وانتهت بجريمة قتل أربعة من أسرة واحدة قبل أن تنجح تحقيقات النيابة خلال 48 ساعة في ربط اعترافات المتهم بالكاميرات وشركات المحمول والشهود والأدلة الفنية وصولاً إلى قرار الإحالة للمحاكمة.