قال الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي ورئيس الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، إن قطاع الصناعة في مصر يشهد في الوقت الراهن تحولات جذرية وغير مسبوقة، تسير بخطى ثابتة نحو إعادة هيكلة البنية التحتية للصناعة وتوطين الإنتاج بمقاييس عالمية.
تحولات جذرية في الصناعة.. ونجاح إنهاء أزمة أراضي المصانع خلال 24 ساعة
وأوضح “الحسيني” خلال لقائه عبر قناة “النيل للأخبار”، أن الفترة التي تولى فيها المهندس خالد هاشم حقيبة وزارة الصناعة شهدت تحولاً جذريًا في فلسفة التعامل مع المصنعين. مشيرًا إلى أن وزير الصناعة، مستندًا إلى خلفيته التنفيذية كأحد قيادات كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، اعتمد نهجًا رقميًا وإداريًا متطورًا بعيدًا عن الصخب الإعلامي. حيث تم إطلاق سبع منصات رقمية متخصصة لحل مشاكل الأراضي الصناعية وتدشين منظومة إلكترونية متطورة للشكاوى.
وعن ملف الأراضي الصناعية الذي كان يمثل لعقود طويلة العقبة الأبرز أمام المستثمرين، أشار إلى أن وزارة الصناعة نجحت في التغلب على عقبة قوائم الانتظار والشروط المعقدة التي كانت تستغرق أشهرًا طويلة للبت فيها. وضرب مثلاً بتدخل وزير الصناعة الشخصي لإنهاء تخصيص أرض لمصنع شاب ظهر في برنامج “شارك تانك” خلال 24 ساعة فقط بعد أن تعثر لأكثر من عام ونصف. مؤكدًا أن الزيارات الميدانية اليومية والتواصل المباشر مع سفراء الدول الأجنبية لفتح أسواق تصديرية جديدة يعكسان جدية الحكومة في تنفيذ مستهدفات استراتيجية التنمية الصناعية 2026-2030.
وأكد أن الجودة لم تعد مجرد خيار تكميلي بل تُعتبر الأمن الاقتصادي القومي للدولة. حيث إن المصنع الذي يعمل بالإنتاج فقط دون وحدة جودة قوية يُعتبر مصنعًا فاشلاً، إذ يمكن أن تخسر السوق الخارجي بمجرد إرسال منتج غير مطابق لمواصفات الدولة المستوردة. وليس الميزة التنافسية وحدها ما يتأثر، بل تُضرب سمعة الصناعة المصرية بأكملها.
ولفت إلى أن الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة التي أُسست عام 1957 وتترأس مصر حاليًا المنظومة العالمية للجودة بعد منافسة شرسة مع الأرجنتين تمتلك نحو 1275 مواصفة قياسية للمنتجات. ومع ذلك، يكمن التحدي الحقيقي في الثقافة التصديرية وآليات الفحص الميداني والاعتماد.
وفي مقارنة واقعية بين منظومة الفحص في مصر وبعض النماذج الدولية الرائدة مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، أوضح أن الاعتماد على العنصر البشري والفحص اليدوي التقليدي في مصر لا يزال يستغرق أسابيع. بينما تعتمد الهيئات العالمية مثل هيئة المواصفات الإماراتية على الأنظمة الرقمية الذكية وفحص الباركود والبيانات الفنية عبر الإنترنت للحصول على الاعتماد في غضون ساعة واحدة.
وكشف عن مفاجأة تخص قطاع الأعمال والجمعيات الأهلية، مُعلنًا أن الجمعية المصرية للتنمية الصناعية تستعد لإطلاق خريطة المواصفات والمقاييس للمنتجات العالمية منتصف سبتمبر المقبل. موضحًا أن هذه المنصة الفريدة تهدف إلى تزويد المصنعين المصريين بدليل فني دقيق يحدد مواصفات قبول المنتجات في كل دولة مثل الاتحاد الأوروبي أو الدول الآسيوية والخليجية، بالإضافة إلى توقيع بروتوكول تعاون قريباً مع الهيئة لتعزيز التحول الرقمي والتوعية الشاملة.
وشدد على أنه إذا استمرت وتيرة العمل الحالية في قطاع الصناعة بهذا الزخم والتنسيق بين كافة الوزارات والهيئات، فإن مصر قادرة تمامًا على تحويل الأرقام المكتوبة على ورق استراتيجيات 2026-2030 إلى حقيقة ملموسة على الأرض بحلول عام 2027 أو 2028. داعيًا إلى ضرورة الإشادة بالنماذج الإيجابية والجهود الحكومية المبذولة لتجاوز عقود من التراكمات البيروقراطية.

