في مثل هذا اليوم قبل 74 عامًا، انطلقت ثورة 23 يوليو المجيدة في مصر بقيادة مجموعة من خيرة أبناء الوطن من الضباط الأحرار. وقد أعلنت هذه الثورة نهاية الحكم الملكي وإقامة جمهورية مصر العربية، حيث استقبلها الشعب المصري بفرحة غامرة، معتبرين إياها نهاية لحقبة من الظلم والاستعباد وسيطرة القلة على ثروات البلاد.
استمع ملايين المصريين للبيان الأول للثورة عبر إذاعة القاهرة بصوت البكباشي أنور السادات، أحد قادة الثورة، والذي أعلن فيه مبادئ الثورة الستة، والتي شملت القضاء على الإقطاع والاستعمار وسيطرة رأس المال على الحكم، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة وجيش وطني قوي وتحقيق العدالة الاجتماعية.
لم يكن غريبًا أن يستقبل المصريون هذا البيان بالفرحة، إذ اعتبروه نهاية لحقبة سوداء تدهورت فيها الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى استمرار الاحتلال البريطاني وهزيمة الجيش في حرب فلسطين عام 1948.
تشكلت مجموعة من الضباط الأحرار الذين شهدوا تلك الهزيمة في الفالوجا تحت قيادة البكباشي جمال عبد الناصر، حيث خططوا بسرية تامة للإطاحة بالملك فاروق وإلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية.
كانت الخطوات السريعة التي أعلنها الرئيس جمال عبد الناصر لتنفيذ مبادئ الثورة كفيلة بخلق حالة من الفرحة والسعادة لدى المصريين بعودة مصر لأبنائها، حيث يحكمها مصريون بدلاً من المحتل الأجنبي. وقد عادت ثروات مصر وخيراتها إلى أبنائها، وفي الوقت نفسه أعلن الرئيس عبد الناصر انتهاء عهد الاستعمار وبدأ في تشجيع حركات التحرر الوطني ضد الاحتلال البريطاني والفرنسي في الدول العربية والأفريقية مثل الجزائر واليمن والكونغو.
بعد أربع سنوات من قيام الثورة، وفي يوم 26 يوليو خلال احتفال عيد الثورة، أعلن الرئيس جمال عبد الناصر قراره بتأميم قناة السويس وعودتها للسيادة المصرية وطرد الخبراء الإنجليز والفرنسيين الذين كانوا يديرونها لصالحهم.
كان تأميم قناة السويس ضربة كبرى للدول الغربية التي شعرت بخطورة الثورة المصرية وجمال عبد الناصر على مستعمراتها في المنطقة العربية وأفريقيا. لذا خططت لإنشاء عدوان ثلاثي على مصر شاركت فيه إنجلترا وفرنسا وإسرائيل. وقاموا في أكتوبر 1956 بقصف مدن قناة السويس بالطائرات على أمل إعادة احتلالها وإسقاط جمال عبد الناصر.
ومع ذلك، كانت المقاومة المصرية في مدن القناة ولجوء مصر للأمم المتحدة واستنكار العالم لهذا العدوان لها أثر كبير في اندحاره. واستمرت المؤامرات الغربية ضد مصر للحد من قوتها وتحركاتها العربية حتى كانت نكسة عام 1967 عندما شنت إسرائيل حربًا مفاجئة ضد مصر وسوريا واحتلت شبه جزيرة سيناء بالكامل وحتى قناة السويس وهضبة الجولان في سوريا.
بدأت مصر تستعد للحرب لتحرير الأرض واسترداد الكرامة المصرية. وفي 28 سبتمبر عام 1970 انتقل الرئيس عبد الناصر إلى جوار ربه عن عمر يناهز 52 عامًا. تولى الحكم بعده الرئيس أنور السادات الذي قاد الجيش المصري لتحقيق النصر على إسرائيل في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973.
ثم قام بمبادرة تاريخية من أجل السلام لاسترداد كامل التراب الوطني. ومع ذلك، استمرت المؤامرات ضد مصر حتى انتقل الرئيس السادات إلى جوار ربه وتولى نائبه الرئيس حسني مبارك رئاسة البلاد حتى عام 2011.
توالت المؤامرات ضد مصر لتعطيل مسيرتها حتى خرج ملايين المصريين في 30 يونيو عام 2013 مطالبين بانتخاب الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع رئيسًا لمصر ليقود البلاد نحو التقدم وسط عالم مليء بالتحديات والمؤامرات. وتظل مصر قوية وقادرة برئيسها وجيشها وشعبها على مواصلة التقدم والرخاء مهما كانت التحديات.

