تسعى وزارة التربية والتعليم المصرية حاليًا إلى إحداث ثورة تصحيح لواقع المدارس الدولية، حيث اتخذت خطوات جادة منذ تولي محمد عبد اللطيف مسؤولية الوزارة، وذلك بإلزام هذه المدارس بتدريس مادتي العربي والتاريخ كجزء من الهوية الوطنية للطلاب المصريين. وقد تم تحديد نسبة درجات هاتين المادتين في مجموع المواد إلى 20%.
كان عدم تدريس مواد الهوية الوطنية في هذه المدارس يُعتبر عائقًا كبيرًا في العملية التعليمية، حيث يفتقر الطلاب الملتحقون بهذه المدارس إلى الانتماء لوطنهم، ولا يعرفون شيئًا عن تاريخ بلادهم أو لغتها. هذا الوضع أدى إلى نشوء شعور لدى العديد من الخريجين بأنهم لا ينتمون لمصر بأي شكل من الأشكال.
وصل عدد المدارس الدولية في مصر إلى 600 مدرسة، تقدم مقررات الشهادات الأجنبية مثل الشهادة الإنجليزية (الآي جي) والدبلومة الأمريكية والأبتور الألمانية وغيرها. وتأتي هذه المقررات والامتحانات من الخارج، مما يجعلها بعيدة عن المنهج التعليمي المعتمد في المدارس الحكومية والخاصة المصرية. ولذا، قرر المجلس الأعلى للجامعات تخصيص نسبة 5% من الأماكن لكل كلية للطلاب الحاصلين على شهادات دولية، وذلك لضمان عدم طغيان هؤلاء الطلاب على نظرائهم من طلاب الثانوية العامة.
ومع ارتفاع الرسوم الدراسية لهذه المدارس، والتي تصل إلى ملايين الجنيهات سنويًا، بدأت بعض هذه المؤسسات بالتحايل على القوانين المتعلقة بالقبول. فقد سمحت لبعض الطلاب بالدراسة من المنزل دون الحاجة للحضور الفعلي للمدرسة. وقد أُطلق على هذا النظام اسم (الهوم إسكولينج)، وهو ما دفع الوزارة مؤخرًا للتصدي له بجدية، حيث قامت بتشكيل فرق لمتابعة التزام الطلاب بالحضور والمشاركة الفعلية.
من جهة أخرى، كان العديد من طلاب المرحلة الثانوية يتجهون للتحويل إلى هذه المدارس للاستفادة من نظام الدرجات الذي يمنح 40% للطلاب الذين يسجلون كحاضرين دون الالتزام الفعلي بالحضور. لذلك، أعلنت وزارة التربية والتعليم حظر تحويل الطلاب إلى الصف الثالث الثانوي في المدارس الدولية بدءًا من العام الدراسي 2026/2027، مع التأكيد على أن العام الدراسي 2027/2026 سيكون الأخير لقبول تحويلات الطلاب إلى الصف الثاني الثانوي.
وأوضحت الوزارة أن التحويل سيقتصر فقط على الطلاب المتقدمين للصف الأول الثانوي اعتبارًا من العام الدراسي 2028/2027. كما أكدت على ضرورة التزام جميع الإدارات التعليمية والمدارس الدولية بتنفيذ هذه القرارات بدقة.
جاءت هذه الخطوات كجزء من خطة الوزارة لتحسين مخرجات التعليم قبل الجامعي وضمان تحقيق العدالة والمساواة بين جميع الطلاب. فالمناهج المعتمدة في المدارس الدولية تتطلب دراسة متتابعة بدءًا من الصف الأول الثانوي، مما يجعل قبول التحويل بعد ذلك يُخل بمبدأ تكافؤ الفرص.
ختامًا، يستحق وزير التربية والتعليم التحية على جهوده المبذولة لإصلاح العديد من الملفات التعليمية دون خوف أو تردد أمام ضغوط أصحاب المصالح الخاصة الذين اعتادوا التصدي لأي قرار قد يؤثر عليهم.

