تواجه الترسانة العسكرية الأمريكية ضغوطًا غير مسبوقة نتيجة الاستنزاف المستمر الناجم عن المواجهة العسكرية مع إيران، وذلك بالتزامن مع مغادرة أعضاء الكونجرس الأمريكي العاصمة واشنطن لقضاء عطلتهم السنوية دون حسم مخصصات التمويل الدفاعي.

وأكدت الباحثة والمسؤولة السابقة في وزارة الحرب الأمريكية إيلين مكوسكر، في تقرير نشره موقع “ذا ناشيونال إنترست” المتخصص في الشؤون السياسية، أن مغادرة أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين تركت ثلاثة طلبات دفاعية حيوية معلقة حتى نهاية السنة المالية في 30 سبتمبر، تشمل تمويلاً إضافيًا بقيمة 67.1 مليار دولار لطوارئ 2026، وميزانية أساسية لعام 2027 بقيمة 1.1 تريليون دولار، بالإضافة إلى 350 مليار دولار لتسوية ميزانية الدفاع.

استهلاك أمريكي ضخم

وأوضحت مكوسكر أن أحدث التقارير المالية لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) تظهر استهلاك 80% من مخصصات الأفراد وأكثر من 70% من بنود التشغيل والصيانة، ما أجبر القيادات على تحويل أموال التدريب وصيانة المرافق لسد العجز التشغيلي.

وتتابع: وفقًا لوثائق ميزانية البنتاجون، فإن التمويل الحالي المخصص والمطلوب سيزيد إنتاج الصواريخ الباليستية بنسبة 14%، وإنتاج صواريخ كروز بنسبة تقارب 5%، وإنتاج الصواريخ الاعتراضية بنسبة تزيد عن 8% خلال السنوات الأربع القادمة. وبينما يعمل البنتاجون مع القطاع الصناعي لتسريع الجداول الزمنية، يبقى أمر واحد مؤكدًا؛ وهو أنه إذا لم نستثمر الآن، ستتحول تلك السنوات إلى عقود، وستتضاءل الخيارات العسكرية المتاحة للحفاظ على الأمن الأمريكي.

ضرورة تخصيص 67.1 مليار دولار كتمويل إضافي

وعلى صعيد التكاليف الميدانية، كشفت بيانات القيادة المركزية وتقديرات معهد “أمريكان إنتربرايز”، وهو مركز أبحاث سياسي أمريكي مستقل، أن القوات الأمريكية ضربت 13 ألفًا و500 هدف إيراني وتعاملت مع نحو 23 ألفًا و300 صاروخ وطائرة مسيرة إيرانية؛ حيث بلغت التكاليف الإضافية للعمليات في الشرق الأوسط 41.5 مليار دولار، يضاف إليها 13.2 مليار دولار لتغطية أضرار القواعد وعمليات البحر الكاريبي.

وقالت المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية: يتوافق هذا التقدير عمومًا مع شهادة وزير الحرب بيت هيجسيث أمام لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، والتي أفاد فيها بأن تكلفة النزاع بلغت 37.5 مليار دولار، بما في ذلك بعض النفقات التشغيلية المتوقعة حتى نهاية السنة المالية. ويقدر معهد أمريكان إنتربرايز أن تخصيص مبلغ 67.1 مليار دولار كتمويل إضافي يعد ضروريًا لتغطية الطوارئ غير المخطط لها.

إيران ليست عدو أمريكا الأوحد

تضيف مكوسكر: بغض النظر عن الموقف من الحكمة الاستراتيجية للصراع مع إيران، فإن إيران ليست التهديد الرئيسي؛ وإذا تمكن خصم إقليمي ضعيف من استنزاف الذخائر الأمريكية ومخزون الصواريخ الاعتراضية إلى الحد الذي يضيق خيارات الرئيس، يجب أن يكون من الضروري إعادة ملء المخازن الأمريكية قبل أن يتمكن خصوم آخرون من استغلال هذا الضعف.

وحذرت الكاتبة من أن التقاعس عن إقرار الميزانيات فور عودة الكونجرس في سبتمبر سيعرقل خطط زيادة إنتاج الصواريخ الاعتراضية والباليستية مما يمنح الخصوم الدوليين فرصة لاستغلال تراجع المخزون الاستراتيجي للولايات المتحدة.

وتخلص مكوسكر إلى أن الطريق إلى النجاح واضح لكنه ليس سهلاً؛ مضيفةً أنه عندما يعود الكونجرس في سبتمبر لن يكون أمامه سوى أسابيع قليلة لإقرار ميزانية إضافية لعام 2026 ثم تجميع ومناقشة وإقرار طلب الميزانية الكامل لعام 2027. وسيؤدي التقاعس عن ذلك إلى عرقلة التدريب العسكري والاستعداد وإيقاف زخم التحديث وتصنيع الذخائر والإضرار بالاقتصاد؛ كل ذلك في بيئة جيوسياسية تتطلب قوة وقيادة أمريكية.