حذرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم الأزمة الصحية في السودان مع اتساع انتشار الكوليرا إلى ولايات جديدة، حيث تم تسجيل أكثر من 1330 إصابة و114 حالة وفاة منذ 27 يونيو، بمعدل وفيات بلغ 13.7%. وأكدت المنظمة أن السودان لا يزال يمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم، مع احتياج 33 مليون شخص إلى المساعدات، بينهم 21 مليونًا يحتاجون إلى خدمات صحية، داعيةً إلى زيادة الدعم الدولي وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وأوضحت المنظمة أن الكوليرا تنتشر عبر عدة ولايات سودانية، وخاصةً في دارفور وكردفان، حيث لا يزال وصول العاملين في مجال الإغاثة والرعاية الصحية مقيدًا بشدة. كما أن الحرب والنزوح وبداية موسم الأمطار تهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية.
وقال ممثل المنظمة في السودان، شبل صهباني، للصحفيين في جنيف عبر رابط فيديو: “عادت الكوليرا”. وأعرب صهباني عن قلقه البالغ إزاء الوضع في مدينة الأبيض المحاصرة، عاصمة ولاية شمال كردفان، حيث تتعرض المنشآت الصحية لضغط هائل ويصعب توصيل المساعدات الإنسانية في ظل اشتداد القتال بين الجيش السوداني والدعم السريع.
وحذر صهباني من خطر تحول المدينة إلى نسخة ثانية من الفاشر أو حتى أسوأ. وقد حذر مسؤول في الأمم المتحدة في وقت سابق من الشهر الجاري من أن كارثة لحقوق الإنسان تتكشف في المدينة، مشابهة لتلك التي شهدتها مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور والتي استولت عليها قوات الدعم السريع العام الماضي بعد حصار طويل.
وأعلنت نائبة المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية إحراز تقدم كبير في التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة خلال الحرب في إقليم دارفور بالسودان، مؤكدة أن التحقيقات تمتلك أدلة إضافية قوية تساعد في ربط الانتهاكات بمستويات قيادية.
وقالت نزهة شميم خان، خلال تصريحات صحفية عقب زيارة قامت بها إلى شرق تشاد للقاء ضحايا الهجمات، إن المحكمة تمكنت من جمع أدلة جديدة تربط ما يجري في دارفور بالقيادة السياسية والعسكرية، معتبرةً ذلك تطورًا مهمًا.
وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في الهجمات التي طالت مدينتي الجنينة والفاشر عام 2023 وسط اتهامات وجهها خبراء تابعون للأمم المتحدة لعناصر من قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم تحمل مؤشرات على الإبادة الجماعية بحق أفراد من قبائل غير عربية.
ولم تكشف المسؤولة الدولية عن الجهات التي تنتمي إليها القيادات التي أشارت إليها الأدلة الجديدة، موضحةً أنها لا تستطيع الإفصاح عما إذا كان الادعاء العام قد تقدم بطلبات لإصدار مذكرات توقيف أو يعتزم تقديمها مستقبلًا.
وأكدت خان أن المحكمة واثقة من إمكانية ظهور نتائج التحقيقات خلال فترة زمنية معقولة دون تحديد موعد زمني محدد للإعلان عنها. وتعد عملية ربط القيادات السياسية والعسكرية بالجرائم المرتكبة أحد أبرز التحديات أمام القضايا الدولية المتعلقة بجرائم الحرب.
وشهدت مدينتا الجنينة والفاشر بعضًا من أعنف مراحل الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الذي دخل عامه الرابع. وتسيطر قوات الدعم السريع حاليًا على المدينتين. وكانت خان قد أبلغت مجلس الأمن الدولي في يناير الماضي بأن القوات شبه العسكرية لم تتعاون مع التحقيقات. ومن جانبها، نفت قوات الدعم السريع استهداف المدنيين خلال الهجمات وأكدت أنها تعمل على محاسبة الأفراد المتورطين.
وأشارت خان إلى أن التحقيقات شملت شهادات جمعها محققو المحكمة من شهود تحدثوا عن عمليات إعدام وأعمال عنف جنسي، مؤكدةً أن المحكمة ستعمل على تضمين هذه الشهادات ضمن الإجراءات القضائية المقبلة.
وكان فيلم وثائقي أعدته وكالة “رويترز” حول سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر قد حدد عددًا من القادة المشاركين في الهجمات أو الموجودين بالقرب من مناطق العمليات اعتمادًا على مقابلات وتحليل لمقاطع فيديو منشورة عبر الإنترنت.
ولا يعد السودان عضوًا في المحكمة الجنائية إذ لم ينضم إلى نظام روما الأساسي، إلا أن مجلس الأمن الدولي منح المحكمة صلاحية التحقيق في الجرائم المرتكبة بإقليم دارفور منذ عام 2005.
وتعاونت الحكومة السودانية بقيادة الجيش مع التحقيقات المتعلقة بالهجمات الأخيرة لكنها لم تسلم حتى الآن عددًا من كبار المسؤولين السابقين المطلوبين للمحكمة والذين يواجهون اتهامات تتعلق بالإبادة الجماعية وجرائم أخرى خلال النزاع السابق في دارفور.

