أجرت “فيتو” اليوم الأربعاء بثًا مباشرًا من مركز ومدينة التل الكبير في محافظة الإسماعيلية لمتابعة الكشف الأثري بمنطقة وادي الطميلات، وتحديدًا بتل الكوع، وذلك عقب إعلان البعثة الأثرية المصرية العاملة بالمنطقة عن اكتشاف مجموعة من المقابر ومنطقة سكنية وأفران وصوامع تعود إلى عصر الانتقال الثاني.

أعضاء البعثة الأثرية

التقت “فيتو” بأعضاء البعثة الأثرية، التي تضم مصطفى حسن مدير منطقة الإسماعيلية للآثار والمشرف العام على البعثة، ومينا عطالله رئيس البعثة، وسماح عبد الحليم، وياسمين غريب، وصفية إسماعيل، ومحمد علي فني حفائر.

وأكد مصطفى حسن مدير منطقة الإسماعيلية للآثار أن البعثة عملت لعدة أشهر للكشف عن هذا الموقع الآخر بتل الكوع الذي يضم مستوطنة متكاملة تعود لعصر الهكسوس.

وأضاف أن الشواهد الأثرية تشير إلى استمرار استخدام الموقع حتى منتصف الأسرة الثامنة عشرة، مما يعكس استمرارية الاستيطان خلال مرحلة الانتقال من حكم الهكسوس إلى الدولة الحديثة.

كما تحمل بعض الأواني الفخارية علامات إنتاج وأختامًا تدل على وجود شبكات تبادل تجاري واسعة، مما قد يشير إلى دور الموقع كمركز توزيع أو نقطة اتصال تجارية مهمة
ويقع تل الكوع على الحافة الجنوبية لوادي الطميلات الأثري بمركز القصاصين الجديدة بمحافظة الإسماعيلية ويُعد من أهم مواقع عصر الانتقال الثاني في شرق الدلتا. تبلغ مساحة التل الأثري نحو 55 فدانًا.

وقد أسفرت أعمال الحفائر السابقة والحالية عن الكشف عن العديد من الوحدات المعمارية والمقابر التي تعود إلى تلك الفترة المهمة من التاريخ المصري القديم.

الكشف عن مجموعة من المقابر ومنطقة سكنية وأفران وصوامع تعود إلى عصر الانتقال الثاني

وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أهمية هذا الكشف الذي يقدم صورة أوضح لطبيعة الاستيطان خلال هذه الفترة بشرق الدلتا باعتباره مجتمعًا متكاملًا يضم مناطق سكنية ومخازن ومنشآت إنتاجية ومناطق دفن، مشيدًا بجهود البعثات الأثرية المصرية والأجنبية في الكشف عن المزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة.

وأشار الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى أن الكشف يسلط الضوء على أهمية تل الكوع كأحد المواقع الرئيسية المرتبطة بمحور وادي الطميلات، الذي يمثل أحد أهم ممرات الاتصال بين شرق الدلتا والحدود الشرقية لمصر. كما يُسهم الكشف في فهم التحول من عصر الانتقال الثاني إلى بدايات الدولة الحديثة من خلال دراسة الاستمرارية السكانية والحركة التجارية والتغيرات الاجتماعية.

الكشف عن عشرة مقابر مشيدة بالطوب اللبن بأحجام واتجاهات مختلفة

وأوضح محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار أن البعثة كشفت عن عشرة مقابر مشيدة بالطوب اللبن بأحجام واتجاهات مختلفة، منها مقابر مستطيلة تشبه المصاطب وأخرى ذات واجهات وزخارف معمارية، وجميعها تعود للأسرة الخامسة عشرة من عصر الانتقال الثاني.

كما تم الكشف عن منطقة سكنية تبلغ مساحتها نحو 30 × 60 مترًا يحيط بها جدار من الطوب اللبن بعرض نحو 1.5 متر وتضم وحدات معمارية منتظمة تشمل صالات وغرفًا متعددة المساحات بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الأفران والصوامع المخصصة للتخزين شرق المجمع السكني.

ومن جانبه أوضح الدكتور هشام حسين رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري أن أعمال الحفائر أسفرت عن العثور على عدد من اللقى الأثرية منها جعارين وأدوات برونزية وأوانٍ فخارية ومكاحل من الألباستر وقنينات تحمل طراز “تل اليهودية” المميز لعصر الانتقال الثاني بالإضافة إلى هياكل عظمية أظهرت الدراسات الأولية تنوعًا في الأوضاع الجنائزية والمراحل العمرية حيث تراوحت أعمار أصحابها بين 25 و40 عامًا بالإضافة إلى كميات كبيرة من العظام الحيوانية المرتبطة بالاستهلاك اليومي والقرابين الجنائزية.

ولأول مرة بالموقع تم الكشف عن دفنات آدمية خارج المقابر المشيدة بالطوب اللبن بعضها في وضع القرفصاء وهو نمط غير معتاد يستدعي مزيدًا من الدراسة. كما أظهرت دراسة الفخار المكتشف كثافة الاستخدام اليومي مع غلبة أواني المائدة تليها أواني الطهي.