اكتشف علماء الفلك كويكبًا غير مألوف يحمل اسم 44 Nysa، يتميز بشكل ثلاثي الفصوص، وهو أول رصد معروف لكويكب بهذا الشكل. كما اكتشف الباحثون أن له قمرًا صغيرًا يدور حوله. يبلغ عرض الكويكب نحو 47 ميلًا، أي قرابة 76 كيلومترًا، وقد اكتشفه عالم الفلك الألماني-الفرنسي هيرمان جولدشميت عام 1857 من شقته باستخدام تلسكوب قطره 10 سنتيمترات فقط.

كويكب بثلاثة فصوص وقمر صغير

بعد نحو 170 عامًا، استخدم فريق تقوده كيت مينكر من مرصد لويل في أريزونا تلسكوب Large Binocular Telescope في أريزونا وVery Large Telescope في تشيلي لدراسة الكويكب بصورة أكثر تفصيلًا. وأظهرت الملاحظات وجود واديين يلتفان حول جسم الكويكب، ويشكلان منطقتي اتصال بين ثلاثة فصوص، ما يجعل 44 Nysa أول كويكب معروف بهذا الشكل ثلاثي الفصوص.

هل يشكل الكويكب خطرًا على الأرض؟

رغم حجمه الكبير، يؤكد الباحثون أن Nysa لا يمثل خطرًا على الأرض في الوقت الحالي، إذ كان يبعد عنها عند إعداد التقرير نحو 27.3 مليون ميل، أي قرابة 44 مليون كيلومتر. ومع ذلك، تشير الباحثة كيت مينكر إلى أن اصطدام جسم بهذا الحجم بالأرض سيكون كارثيًا للغاية.

للمقارنة، يبلغ قطر الكويكب الذي تسبب في فوهة تشيكشولوب وارتبط بانقراض الديناصورات نحو 10 كيلومترات، بينما يبلغ قطر Nysa نحو سبعة أضعاف ذلك، ما يعني أنه أكبر بنحو 400 مرة تقريبًا وفق تقديرات الدراسة.

كيف حصل على شكله الغريب؟

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيرًا مؤكدًا لشكل Nysa ثلاثي الفصوص، لكن هناك عدة احتمالات. وترجح مينكر أن تكون الفصوص نتيجة اندماج أجسام أصغر بفعل الجاذبية فيما يعرف باسم «contact trinary»، أو ربما تكون بقايا تصادمات وكسور تعرض لها الكويكب على مدار تاريخه. كما يمكن أن تكون الفصوص أقمارًا صغيرة اندمجت مع الجسم الرئيسي.

وتوجد بالفعل كويكبات ثنائية الفصوص تُعرف أحيانًا باسم «رجال الثلج الكونيون»، ويعتقد العلماء أنها تتشكل عندما تتقارب أجسام صخرية صغيرة بفعل جاذبيتها وتلتصق ببعضها.

بقايا من بدايات النظام الشمسي

يمتاز Nysa أيضًا بتركيب معدني غير معتاد؛ فهو يتكون من معدن الإنستاتيت (Enstatite)، وهو فقير نسبيًا بالحديد مقارنة بالعديد من الصخور الفضائية الأخرى. ولهذا يصنف باعتباره كويكبًا من النوع E، ويُعتقد أنه يتكون من مواد بدائية تشكلت بالقرب من الشمس في المراحل الأولى من عمر النظام الشمسي.

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن دراسة مثل هذه الأجسام قد تساعد العلماء على فهم كيفية تشكل الكواكب الصخرية مثل الأرض وعطارد والزهرة والمريخ. خصوصًا أن معظم المواد التي شاركت في بناء الكواكب لم تعد موجودة في شكلها الأصلي كي يتمكن العلماء من دراستها مباشرة.

لماذا يهم العلماء هذا الكويكب؟

يرى فريق البحث أن Nysa يمثل فرصة نادرة لدراسة مادة بدائية من المراحل الأولى للنظام الشمسي وقد يكشف عن الظروف والعمليات التي ساعدت على تجمع الأجسام الصغيرة وتحولها في النهاية إلى كواكب. وبالتالي، فإن أهمية الكويكب لا تكمن فقط في شكله الغريب وقمره الصغير بل أيضًا في كونه نافذة على مرحلة مبكرة جدًا من تاريخ النظام الشمسي وتكوّن الكواكب.