أودعت محكمة جنايات الجيزة حيثيات حكمها بمعاقبة عاطل بالحبس مع الشغل لمدة سنة، ومصادرة المحررات المزورة، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، وذلك لاتهامه بتزوير محررات خاصة بإحدى الشركات المساهمة بدائرة قسم شرطة الدقي، واستخدامها في الحصول على قروض بنكية من خلال مستندات غير صحيحة.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها: بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والمرافعات والمداولة، استقرت الواقعة في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها، مستخلصة من التحقيقات وما دار بجلسات المحاكمة.

وأوضحت المحكمة أن المتهم اتفق مع آخرين سبق الحكم عليهم على الاستيلاء على أموال الغير بطرق احتيالية، حيث تولى أحد المتهمين استدراج راغبي الحصول على قروض بنكية ممن يصعب عليهم الحصول عليها بالطرق القانونية، مقابل مبالغ مالية وعمولة من قيمة القروض عقب صرفها.

وأضافت الحيثيات أن عددًا من المتهمين السابق الحكم عليهم تقدموا بطلبات للحصول على قروض شخصية باستخدام مستندات مزورة، عقب الاتفاق مع المتهمين على إنهاء الإجراءات، حيث تم تقديم كشوف حسابات وخطابات جهة عمل مصطنعة لإيهام المسؤولين بصحة البيانات المقدمة.

وأشارت المحكمة إلى أن المتهمين استخدموا تلك المستندات في تقديم طلبات القروض، مدعين العمل بإحدى الشركات، مع تقديم كشوف حسابات منسوبة لأحد البنوك، وخطابات تفيد العمل لدى إحدى الجهات رغم عدم صحتها.

تزوير كشوف حسابات وخطابات عمل باستخدام تقنيات حديثة

وكشفت الحيثيات أن المتهمين استعانوا بشخص مجهول لتزوير كشوف الحسابات البنكية وخطابات جهة العمل، حيث قام بتزويرها بطريق الاصطناع الكامل ووضع عليها توقيعات منسوبة زورًا إلى موظفين مختصين، بالإضافة إلى استخدام بصمات أختام مقلدة باستخدام تقنية نفث الحبر.

وأضافت المحكمة أن المتهم استخدم تلك المحررات المزورة وقدمها إلى جهة التمويل محتجًا بصحتها، مما ترتب عليه حصول أحد المتهمين السابق الحكم عليهم على مبلغ مالي قدره 123 ألف جنيه وحصول آخر على مبلغ 100 ألف جنيه قبل اكتشاف الواقعة، كما تقاسم المتهمون المبالغ التي حصلوا عليها من العملاء.

أدلة ثبوت الاتهام

أكدت المحكمة أن ثبوت الواقعة جاء من خلال أقوال عدد من الشهود وما ثبت من إقرارات بعض المتهمين خلال التحقيقات، بالإضافة إلى تقرير مصلحة الطب الشرعي قسم أبحاث التزييف والتزوير.

وشهد أحد مسؤولي الشؤون القانونية بإحدى الجهات التمويلية بأن المتهم تقدم بطلبات للحصول على قروض شخصية باستخدام مستندات مزورة تضمنت كشوف حسابات وخطابات منسوبة لجهات مختلفة وأن تلك المستندات مكنت بعض المتهمين من صرف مبالغ مالية.

كما أكد مسؤول بإدارة المخاطر أن المستندات المقدمة بدت مستوفاة للشروط ظاهريًا ولم يتم اكتشاف تزويرها إلا عقب صرف القروض وأن المتهم هو من تقدم بها وأقر بصحتها.

وأفاد مسؤول قانوني بأحد البنوك بأن كشوف الحسابات المقدمة ضمن المستندات غير صادرة عن البنك وأنها مصطنعة بالكامل وأن الأختام المنسوبة للفروع المختلفة غير صحيحة ومقلدة موضحًا أن هذا النوع من التزوير قد ينطلي على غير المختصين.

كما أكد مسؤول قانوني بإحدى الشركات أن خطابات جهة العمل المقدمة ضمن الأوراق غير صادرة عن الشركة وأنها مزورة مشيرًا إلى توقف نشاطها منذ سنوات وعدم وجود عاملين بها.

الطب الشرعي: المستندات مزورة باستخدام طابعة ملونة

وثبت من تقرير مصلحة الطب الشرعي قسم أبحاث التزييف والتزوير أن بصمات الأختام الموجودة على الخطابات محل الواقعة مزورة ولم تؤخذ من القوالب الصحيحة المرسلة للمضاهاة وأنها زورت بطريقة يمكن أن ينخدع بها غير المختصين.

كما أكد التقرير أن كشوف الحسابات البنكية المقدمة مزورة وأن البصمات الموجودة عليها لم تصدر من القوالب الصحيحة وتم تنفيذ التزوير باستخدام تقنية الطباعة الملونة بنفث الحبر.

وبناءً على ما تقدم قضت المحكمة بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة ومصادرة المحررات المزورة وإلزامه بالمصاريف الجنائية.