لم يكن ظهور نجوم كرة القدم هو المشهد الوحيد الذي لفت الأنظار في منافسات كأس العالم 2026، إذ خطف الروبوت الشبيه بالبشر «أطلس» الأضواء خلال مباراة البرازيل والنرويج، بعد ظهوره المفاجئ داخل الملعب قبل انطلاق الشوط الثاني.

ظهر روبوت «أطلس»، الذي طورته شركة «Boston Dynamics»، وهو يحمل كرة المباراة ويسلمها إلى حكم اللقاء، في لقطة أثارت دهشة الجماهير والحكم نفسه، قبل أن يقلد احتفال النجم النرويجي إيرلينج هالاند الشهير، الذي يعتمد على الجلوس في وضعية التأمل بعد تسجيل الأهداف.

ولم يقتصر حضور الروبوتات على الظهور الاستعراضي داخل ملاعب كأس العالم، بل تمتلك أيضًا بطولتها العالمية الخاصة في كرة القدم. يتنافس مئات الباحثين والمهندسين سنويًا في بطولة «RoboCup» التي تُعرف بأنها «كأس العالم للروبوتات»، إذ تخوض الروبوتات مباريات كاملة بصورة مستقلة، محاولةً محاكاة أداء لاعبي كرة القدم البشر واستعراض أحدث ما وصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وذلك وفقًا لموقع «Interesting Engineering».

اختتمت مؤخرًا منافسات «RoboCup»، التي استضافتها مدينة إنتشون في كوريا الجنوبية، بمشاركة نحو 3000 متسابق يمثلون 364 فريقًا من 45 دولة، في أكبر نسخة من البطولة منذ انطلاقها عام 1997. وشهدت المنافسات مجالات متعددة للروبوتات، كان أبرزها دوري كرة القدم للروبوتات الشبيهة بالبشر.

نجح فريق «THU HuoShen» التابع لجامعة تسينجهوا الصينية في الاحتفاظ بلقبه للعام الثاني على التوالي بعدما توج ببطولة دوري الروبوتات البشرية مستخدمًا الروبوت «Booster T1»، الذي طورته شركة «Booster Robotics» الصينية. وقد كرر الفريق إنجازه الذي حققه في نسخة 2025 التي أقيمت بمدينة سلفادور البرازيلية.

خلال البطولة أظهرت الروبوتات قدرات متقدمة في إدراك الملعب وتتبع الكرة واتخاذ القرارات والتنسيق مع زملائها. كما قامت بتنفيذ التمريرات والمراوغات والتسديدات بصورة مستقلة تمامًا دون أي تدخل بشري أثناء سير المباريات.

شهدت المباريات لقطات تحاكي كرة القدم الحقيقية، إذ تنافست الروبوتات في التمرير والدفاع والهجوم والتسديد من مسافات مختلفة. ورغم أن بعضها كان يفقد توازنه أحيانًا ويحتاج إلى النهوض بعد السقوط، فإن أدائها أظهر تحسنًا ملحوظًا في الحركة والعمل الجماعي مقارنة بالنسخ السابقة من البطولة.

يرى منظمو البطولة أن هذا التطور يعكس تحولًا في طبيعة أبحاث الروبوتات. فبعدما كانت الفرق تقضي سنوات في تصميم الروبوتات وبناء أنظمتها الميكانيكية، أصبحت منصات الروبوتات التجارية أكثر تطورًا، ما أتاح للباحثين التركيز على تطوير برمجيات الذكاء الاصطناعي مثل الرؤية الحاسوبية واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي والملاحة الذاتية والتعاون بين الروبوتات داخل الملعب.

يؤكد احتفاظ الفريق الصيني باللقب للمرة الثانية على التوالي المكانة المتنامية للصين في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر والذكاء الاصطناعي. يأتي ذلك في وقت تتسابق فيه الجامعات والشركات حول العالم لتطوير روبوتات أكثر قدرة على الحركة والتفاعل واتخاذ القرار بصورة مستقلة.