شهد الأسبوع الماضي جدلًا واسعًا عقب الكشف عن تعيين 22 مساعدًا ومستشارًا لوزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان. هذا اللغط جاء بسبب خلفية الوزير الذي كان نقيبًا للصحفيين ورئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات، بالإضافة إلى كونه باحثًا بمركز الأهرام للدراسات السياسية، وقد ارتبط ارتباطًا وثيقًا بالمعارضة المصرية في عهد مبارك. وكان رشوان معروفًا بنقده لظاهرة المستشارين في الحكومة.

لم يكن ضياء رشوان الوحيد الذي تم تعيين عدد كبير من المساعدين له، فقد سبقه في ذلك وزير الشباب والرياضة، الكابتن جوهر نبيل، الذي قام بتعيين أكثر من 30 مساعدًا له بالإضافة إلى مستشارين من خارج الوزارة، رغم توفر كوادر مؤهلة داخل الوزارة يمكن أن تساعده. يتساءل الكثيرون عن الأدوار الوظيفية والمخصصات المالية لكل واحد من هؤلاء المساعدين.

هذا الأمر يذكرنا بما حدث أثناء تولي الوزير السابق الدكتور أشرف صبحي، الذي عقد سلسلة من اللقاءات لاختيار قيادات في المحافظات مثل محافظة قنا. وعلى الرغم من استقرار الوزير على مرشحين معينين وتبليغهم بالاختيار، فوجئ أحد المرشحين بتعيين شخص آخر بسبب رغبة المحافظ آنذاك. وقد اضطر الوزير لإصدار قرار بتعيينه مؤقتاً لمدة 6 أشهر لإرضاء المحافظ، ومع تغيير كل من المحافظ والوزير جدد جوهر نبيل له بسبب علاقته بالوكيل الدائم للوزارة، رغم اعتراض أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالمحافظة.

تؤكد هذه الواقعة على وجود كوادر داخل الوزارة تستحق أن تكون مساعدين للوزير وأن تكون مرتباتهم متساوية معهم. وفي الوقت الذي تعلن فيه الحكومة التقشف على المواطنين، تستمر في إنفاق الأموال على المستشارين والمساعدين.

قضية مستشاري ومساعدي وزير الدولة للإعلام فتحت الباب أمام هذه الظاهرة التي أصبحت تهدف إلى توظيف كل من يُعتقد أنه قدم خدمات للسلطة أو ممن يوافقون على كل ما يُطلب منهم. لقد أصبحنا نشهد عائلات معينة تتولى المناصب العليا دون الأخذ بمعيار الكفاءة.

إذا كانت الحكومة جادة بشأن التقشف، فعليها الإعلان بصراحة عن عدد مساعدي الوزراء والمسؤولين الكبار والمستشارين في جميع الهيئات الحكومية ومقدار الأموال التي يتلقونها. يجب أن يكون الهجوم موجهًا نحو جميع المسؤولين وليس فقط نحو وزير أو اثنين تم الكشف عن تعييناتهم.

إن أرادت الحكومة تطبيق سياسة التقشف فعليها أن تبدأ بنفسها عبر فرض قيود على سفر الوزراء الذين يعاودون السفر لأتفه الأسباب. وعندما يسافر الوزير لا يسافر بمفرده بل يرافقه مجموعة من كبار المسؤولين والمستشارين الذين يتقاضون بدلات سفر وبدلات انتقال وغيرها. يجب على الحكومة أن تصارح الشعب بكل جنيه يتم صرفه على جيش المستشارين ومساعدي الوزراء وكبار المسؤولين والمحافظين ورؤساء الهيئات.