عقدت منظمة الصحة العالمية من خلال مكتبها في جمهورية مصر العربية ومكتبها الإقليمي لشرق المتوسط حوارًا سياسيًا رفيع المستوى بهدف تعزيز إجراءات الصحة العامة المتعلقة بتعاطي مواد الإدمان في مصر، بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان ممثلة في الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، بالإضافة إلى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، وبمشاركة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (UNODC).
جمع الحوار ممثلين عن مختلف القطاعات المعنية، بما في ذلك وزارات التضامن الاجتماعي، والعدل، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والشباب والرياضة، والتنمية المحلية، والأوقاف، والأزهر والكنيسة المصرية إلى جانب ممثلين عن البرلمان والأوساط الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني.
هدف الحوار إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية وبناء رؤية مشتركة حول أولويات وآليات تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإدمان والحد من مخاطر التعاطي والإدمان (2024–2028)، التي أُطلقت عام 2024 تحت رعاية فخامة رئيس جمهورية مصر العربية.
ومن خلال مجموعات عمل مشتركة، توصل المشاركون إلى توافق وطني حول أولويات خطة العمل وخارطة طريق لتعزيز العمل الوطني في عدة محاور رئيسية تشمل: الوقاية والتثقيف الصحي والعلاج والتأهيل وإعادة الإدماج المجتمعي والتطوير التشريعي ورصد وتقييم الأثر والبحث العلمي.
تُعد اضطرابات تعاطي المواد المخدرة من أبرز تحديات الصحة العامة، إذ ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض والوفيات المبكرة وتمثل عائقًا أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وفقًا لتقرير المخدرات العالمي لعام 2025 الصادر عن الأمم المتحدة، يُقدَّر أن نحو 6% من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عامًا قد تعاطوا المخدرات خلال عام 2023. وعلى المستوى الوطني، أظهر المسح القومي الشامل لتعاطي المواد المخدرة لعام 2021 أن معدل انتشار تعاطي الكحول والمواد المخدرة الأخرى في مصر بلغ 5.9%.
وفي كلمتها خلال الاجتماع، قالت الدكتورة حنان بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: “في إقليم شرق المتوسط تتجاوز معدلات انتشار تعاطي مواد الإدمان المتوسط العالمي ومع ذلك لا يحصل على العلاج سوى شخص واحد من كل ثلاثة عشر شخصًا يحتاج إليه. وخلف هذه الأرقام أشخاص حقيقيون كثير منهم من الشباب يمكن أن تتغير حياتهم بفضل الوقاية في الوقت المناسب والعلاج الفعّال والدعم الذي توفره المجتمعات. ولهذا جعلت منظمة الصحة العالمية تعزيز إجراءات الصحة العامة لتعاطي مواد الإدمان إحدى أولوياتها الإقليمية الرائدة.”.
وأضاف الدكتور نعمه عبد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر: “أثبتت مصر التزامًا قويًا وريادة واضحة في التعامل مع تعاطي مواد الإدمان كأولوية وطنية. وعلى الرغم من هذا التقدم لا تزال هناك تحديات مهمة منها الفجوات في إتاحة خدمات العلاج وظهور أنماط جديدة للتعاطي. ويُعد هذا الحوار منصة محورية لتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات وضمان استناد السياسات والبرامج إلى الأدلة العلمية والمعايير الدولية وترجمة الاستجابة الوطنية إلى إجراءات مستدامة وفعّالة.”.
وقال الدكتور أيمن عباس رئيس الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان: “لا تزال اضطرابات تعاطي المواد المخدرة تشكل تحديًا كبيرًا للصحة العامة وهو ما يتطلب استجابة شاملة تستند إلى الأدلة العلمية وتشارك فيها مختلف القطاعات. ويوفر الحوار الوطني فرصة مهمة لمراجعة الأدلة المتاحة وتحديد الأولويات الوطنية وتعزيز استجابتنا الجماعية في مجالات الوقاية والعلاج والبحث العلمي والسياسات.”.
واستعرض الدكتور عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي أبرز محاور الخطة الوطنية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان والتي تشمل تعزيز الوقاية الأولية وتعزيز إجراءات الوقاية داخل المؤسسات التعليمية والشبابية وتنفيذ برامج موجهة للأسرة تحت عنوان “الوقاية والاكتشاف المبكر” وتهيئة بيئات تعليمية ورياضية داعمة لقدرة الأطفال والشباب على رفض تعاطي المواد المخدرة إلى جانب تعزيز دور المؤسسات الدينية في تصحيح المفاهيم المغلوطة حول التعاطي والتوسع في التعريف بخدمات العلاج المجانية لا سيما في المحافظات الأقل إقبالاً على تلك الخدمات.
وقالت السيدة كريستينا ألبرتين الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “تُعد اضطرابات تعاطي مواد الإدمان من أولويات الصحة العامة التي لا تستطيع أي جهة بمفردها التصدي لها. لذا فإن التعاون متعدد القطاعات بين النظم الصحية وقطاع التعليم والحماية الاجتماعية وقطاعي العدالة وإنفاذ القانون ومنظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية والمدعوم بشراكات قوية يعد أمرًا أساسيًا للاستجابة للتحديات المتغيرة المرتبطة بالمخدرات والحد من الأضرار وحماية الصحة العامة وحقوق الإنسان مع الإسهام في تحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة.”.

