كشف الدكتور محمد نصر علام، وزير الري السابق، أن مصر تجاوزت حد الفقر المائي منذ أكثر من 30 عامًا، في ظل الزيادة السنوية في عدد السكان، حتى وصل نصيب الفرد من المياه إلى ما يقرب من 500 متر مكعب سنويًا، في حين يبلغ حد الفقر المائي 1000 متر مكعب سنويًا وفقًا لتعريف البنك الدولي.

مصر تمر بمرحلة فارقة في تاريخها الحديث

وأكد الدكتور محمد نصر علام أن مصر تعاني اقتصاديًا بشكل كبير نتيجة سوء التخطيط والإدارة، مع وجود فجوة غذائية متنامية وتحديات أمنية على جميع حدود الدولة، مطالبًا بوضع مخطط لأمن مصر المائي وأولويات الاستخدام، بالإضافة إلى وضع آليات لزيادة الحصة المائية كاستراتيجية قومية بالتعاون مع الغرب ودول حوض النيل.

مصر تصل إلى حد الشح المائي

قال الدكتور محمد نصر علام عن المرحلة الحالية التي تمر بها مصر: “مصر الآن تمر بمرحلة فارقة في تاريخها الحديث، فهي لا تزال الدولة ذات التأثير الإقليمي القوي والحس الأمني العالي، وتملك جيشًا وطنيًا قويًا متجانسًا وشريفًا ورؤية قومية وطنية، ويثق فيها أشقاؤها العرب، والأهم أن لديها شعبًا يزيد على 110 ملايين مواطن مستعدين للدفاع عن بلادهم ومعتقداتهم”.

وعن مقومات مصر، أضاف الدكتور نصر علام: “تملك مصر قاعدة من العلماء في معظم التخصصات يمكنهم إحداث قفزة علمية وتكنولوجية إذا توفرت الفرص المناسبة والميزانيات المحفزة. وما زالت لمصر قاعدة كبيرة من المثقفين والأدباء والشعراء والصحفيين والإعلاميين القادرة على إحداث يقظة كبيرة محليًا وإقليميًا”.

وكشف الدكتور نصر علام عن معاناة مصر الاقتصادية قائلاً: “تعاني مصر اقتصاديًا نتيجة سوء التخطيط والإدارة وفجوة غذائية متنامية وتحديات أمنية على جميع حدود الدولة مما يتطلب فكرًا تنمويًا متطورًا وتكنولوجيا حديثة بعيدة عن المحددات الغربية المناهضة للنمو والتطوير الذاتي”.

وتساءل الدكتور نصر علام: “هل نستطيع استقطاب صناعات صينية متطورة تجمع بين التقدم التقني وقلة التكلفة مع توافر سوق وطنية وعربية وأفريقية واسعة؟ أرجو أن يكون ذلك قريبًا”.

مصر تحتاج إلى حل جذري لزيادة حصتها المائية

واقترح الدكتور نصر علام حلّاً لأزمة مصر قائلاً: “لإحداث تقدم حقيقي في مصر يجب أولاً وضع مخطط لأمنها المائي وأولويات الاستخدام ووضع آليات لزيادة الحصة المائية كاستراتيجية قومية معلنة بالتعاون مع الغرب ودول حوض النيل. زيادة حصة مصر المائية أصبحت ضرورة معيشية وتنموية لا يمكن إغفالها ويجب بذل كل غالٍ ونفيس لتحقيقها باعتبارها حقاً ضرورياً لأجيالنا الحالية والقادمة”.

مصر تجاوزت حد الفقر المائي

وردّ الدكتور محمد نصر علام على تساؤل بشأن ما إذا كانت مصر قد وصلت إلى حد الفقر المائي قائلاً: “للأسف، لقد تجاوزت مصر حد الفقر المائي منذ أكثر من 30 عامًا ويزداد عدد السكان سنويًا حتى وصل نصيب الفرد من المياه إلى حوالي 500 متر مكعب سنويًا أي نحو 50% فقط من حد الفقر المائي”.

وأوضح نصر علام أن “حد الفقر المائي حسب تعريف البنك الدولي هو 1000 متر مكعب سنويًا للفرد وهو الحد الأدنى لتلبية احتياجات الفرد من الشرب والغذاء واحتياجاته المختلفة من المياه. ومصر تستورد حوالي نصف غذائها ولولا سياسات إعادة استخدام المياه المكثفة لكانت أوضاع الشرب والغذاء مستحيلة”.

وأضاف: “هناك حاجة ملحة للتفكير في الغد لأن الغد أصعب وسنحتاج إلى مياه أكثر بسبب الزيادة السكانية. والتحلية حل متاح لكنه مكلف للغاية وقد يكون مناسباً لدول غنية مثل دول الخليج”.

مواجهة أزمة نقص الإيرادات المائية

وأكد الدكتور نصر علام أن “مصر تحتاج إلى حل جذري لزيادة حصتها المائية بالتعاون والتنسيق مع دول الحوض. وبالطبع تقف بعض الدول الغربية أمام هذا الطلب العادل خوفاً من نمو مصر وزيادة قدراتها إذ يعتبرونها حجر عثرة أمام سيطرتهم على المنطقة وإن غداً لناظره قريب”.

وأضاف نصر علام: “قد تنبه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لهذه القضية الحيوية فكان وراء إقامة مشروع السد العالي واتفاقية 1959 مع السودان لإنقاذ المياه المهدرّة وزيادة حصة مصر وتحقيق مخزون مائي يساعدها في سنوات الجفاف”.

وعن خطر عدم زيادة حصة المياه لمصر قال: “مع الزيادة المضطردة في عدد السكان وتنبه الرئيس الراحل أنور السادات لهذا الخطر حاول إنشاء قناة جونجلي لاستقطاب فواقد نهر النيل وزيادة حصتي مصر والسودان”.

وعن تعثر المشروع قال الدكتور محمد نصر علام: “تصدى الغرب للمشروع باستخدام تابعيه لإيقافه فقامت حرب جنوب السودان ثم تقسيم السودان وتوقف المشروع بعد وفاة السادات بسنوات قليلة”.

خطتان لمواجهة نقص الإيرادات المائية

وعن كيفية مواجهة أزمة نقص المياه قال الدكتور محمد نصر علام: “يتساءل البعض عن كيفية تغلب مصر على هذا النقص الشديد وهذه الفجوة الغذائية المتنامية. تسير مصر في خطين متوازيين؛ الأول الذي يباركه الغرب هو استيراد كميات كبيرة من الغذاء تتضاعف عامًا بعد عام حتى أصبحت عبئاً كبيراً على ميزانية الدولة”.

وتابع: “أما الخط الثاني فهو ترشيد استخدامات المياه عبر تحديث طرق الري والزراعة بالإضافة إلى التوسع في أنشطة إعادة استخدام المياه في محاولة لزيادة مساحة الرقعة الزراعية المحدودة”.

واختتم نصر علام قائلًا: “هذه الأنشطة تمثل أيضًا حملًا ثقيلًا على الميزانية العامة ونحتاج معها إلى أنشطة اقتصادية موازية مثل الصناعة والتعدين والتجارة تدر دخلًا حقيقيّاً للدولة لكن المحاولات ما زالت متواضعة”