نظم فرع المجلس القومي للمرأة بالإسكندرية ندوة تحت إشراف الدكتورة ماجدة الشاذلي، رئيس الفرع، بعنوان “صناعة الأمان النفسي للأسرة”.

حاضر في الندوة عدد من أعضاء المجلس، منهم الأستاذة صفاء توفيق، والدكتورة هاجر مرعي، خبير العلاقات الأسرية واستشاري الصحة النفسية، والدكتور أحمد رشاد، مدير مكتب وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية، والقس إيهاب حلمي من الكنيسة الإنجيلية.

استهلت الأستاذة صفاء توفيق كلمتها بالتأكيد على أن التعاون المجتمعي مسؤولية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع ومؤسساته، مشيرة إلى أن الأسرة المتعاونة تبني مجتمعًا أكثر قوة واستمرارية من خلال تعزيز القيم الإيجابية وتنمية روح المشاركة والمسؤولية. كما لفتت إلى ضرورة تضافر جهود الأفراد والمؤسسات والجمعيات والهيئات المختلفة لتحقيق المصلحة العامة.

وأكدت على أهمية المشاركة في الأنشطة والمباريات التي تدعم التنمية والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأسر في مواجهة الأزمات ونشر ثقافة العمل الجماعي.

وأشارت إلى ضرورة تعزيز قيم المشاركة وتقوية الروابط الأسرية ومهارات التواصل من خلال تقديم نماذج إيجابية للأبناء. كما لفتت إلى أن التعاون المجتمعي يواجه عددًا من التحديات، أهمها ضعف الوعي بأهمية المشاركة المجتمعية وضيق الوقت وانتشار بعض مظاهر الفردية والعزلة الاجتماعية.

وشددت صفاء توفيق على ضرورة تشجيع الأسرة على المشاركة في الأعمال التطوعية وزيادة الندوات والبرامج التوعوية الخاصة بالأسرة وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية والأهلية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد رشاد أن الأمان النفسي للأسرة ينبع من توافر أسس هامة بين الزوجين، وعلى رأسها الاحترام. مشيرًا إلى أن الكرامة بين الزوجين خط أحمر. وأوضح أن جميع التشريعات السماوية وضعت حدودًا للكرامة بين الزوجين، موضحًا الفرق بين الحب والمودة والرحمة اللذان حث عليهما ديننا الحنيف.

وأشار إلى أن التوافق والألفة بين الزوجين هو من أهم أسس نجاح الأسرة، حيث إن كلمة مودة شاملة لكل شيء ومتبادلة بين الطرفين، بينما الحب قد يكون أحاديًا من طرف واحد. كما أشار إلى أن اختيار الزوجة على أساس الحب فقط قد ينتهي في حين أن المودة هي حب الروح.

وأضاف الدكتور أحمد رشاد أن الزيجات الحالية تعاني في بعضها من التدليس بالعقد، مؤكدًا أن التدليس في عقد الزواج يفسده. وهو ما دفع الدولة لتحرير الشهادات الصحية قبل الزواج لمنع إتمام الزيجات إذا كان أحد طرفي عقد الزواج يعاني من أمراض مزمنة أو إدمان للمخدرات أو علاج نفسي دون إخبار الطرف الآخر.

وشدد على ضرورة الاهتمام بالشهادات الصحية والاطلاع عليها قبل الزواج وعدم أخذها بشكل روتيني من الطرفين.

فيما أكدت الدكتورة هاجر مرعي أن المشاكل الأسرية تنشأ معظمها من نظرية الأحزاب داخل المنزل والأسرة الواحدة سواء في تمييز الأبناء عن بعضهم أو بين الأب والأم. وأشارت إلى ضرورة وجود دوائر أمان في كل أسرة تتمثل في الأمان الصحي وتوافر ثقافته منذ سن صغيرة وكذلك دائرة الشريك بعدم ترك المشاكل للتراكمات مما قد يحدث فجوة بين أفراد الأسرة بمرور الوقت.

ولفتت إلى أن جميع المشاكل الزوجية لها حل حتى لو كان الانفصال. وأضافت أنه من ضمن دوائر الأمان بالأسرة الأمان المادي والعمل حيث إن قوامة الزوج مبنية على العمل والإنفاق. أما بالنسبة للزوجة فيجب عليها عدم الخلط بين فكرة الاستقلالية وبناء الأسرة لأن الأمان المادي والعمل لا يغنيان عن الزوج والأبناء.

كما أضافت الدكتورة هاجر أن دوائر العلاقات الخارجية قد تؤثر بالسلب على الأسرة وعليه يجب تجنب العلاقات العميقة بشكل موسع إلا في حدود ضيقة وذلك بزيادة المعارف وقلة المقربين. ولفتت إلى أن وجود عوامل نفسية قد تؤثر على دوائر الأمان داخل الأسرة منها عدم التكيف وتقبل فكرة البديل والمرونة.

موضحة أن مقومات الأمان النفسي الصحيحة بين أفراد الأسرة تأتي من فتح باب النقاش حتى في حالة رفض الأشياء داخليًا، فمن الأفضل طرح فكرة الرفض بشكل تدريجي.

وخلال كلمته أكد القس إيهاب حلمي أن الزواج والأسرة صناعة إلهية لتوفير الحب والأمان والخضوع الإرادي من الطرفين لبعضهما وليس الخضوع القهري من طرف تجاه الآخر. مشيرًا إلى أن أصعب المشكلات التي قد تواجه الأسرة هي مشكلة تبادل الأدوار بين الزوجين حيث يجب على كل منهما لعب دوره الصحيح والمناسب في حياة الأسرة والأبناء.

وشدد القس إيهاب على ضرورة تبادل الحوار والتواصل وتجنب مشكلة الخرس الزوجي داخل الأسرة لأنه سبب هام لمعظم المشاكل الأسرية.