لم تعد الخلافات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مقتصرة على الأحاديث خلف الأبواب المغلقة، بل أصبحت تتصدر العناوين عبر تصريحات غير مسبوقة من الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» ونائبه «جي دي فانس»، بالإضافة إلى ردود فعل من الوزراء الإسرائيليين. هذه التصريحات تكشف عن حجم السخط داخل الإدارة الأمريكية تجاه سياسة حكومة «نتنياهو»، خاصة فيما يتعلق بلبنان، وكذلك المعارضة الإسرائيلية القوية لمذكرة التفاهم التي تم توقيعها مؤخرًا بين الولايات المتحدة وإيران.

في أحدث تصريح له، قال «جي دي فانس»: (إن ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمت إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة تم تصنيعها في الولايات المتحدة، ومولتها أموال دافعي الضرائب الأمريكيين). وأضاف: (إن ترامب هو الزعيم الوحيد في العالم الذي يقف إلى جانب إسرائيل بهذا الشكل)، محذرًا من أن أي مسؤول إسرائيلي يعتقد أن مشكلته الأساسية هي الرئيس الأمريكي عليه أن يستيقظ ويدرك حقيقة الوضع. من جانبه، انتقد «ترامب» علنًا سياسة إسرائيل في لبنان، حيث قال: (إن «نتنياهو» شخص جيد، لكنه يتحمس أكثر من اللازم أحيانًا)، مضيفًا: (إن إسرائيل لا تحتاج إلى تدمير مبانٍ كاملة في بيروت ردًا على هجمات لا تسبب أضرارًا كبيرة) معتبرًا أن بعض الضربات الإسرائيلية لم تكن ضرورية.

وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، وجه «فانس» انتقادًا مباشرًا للوزراء الإسرائيليين المعارضين للاتفاق، وعلى رأسهم وزير الأمن القومي «إيتمار بن غفير» ووزير المالية «بتسلئيل سموتريتش»، حيث قال بسخرية: (ما هو اقتراحكم تحديدًا؟ أنتم دولة يبلغ عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، ولا يمكنكم شق طريقكم بالقتل للخروج من كل مشكلة أمن قومي تواجهونها). ورد «بن غفير» على تصريحات «فانس» قائلًا: (إن اقتراحه هو التعامل مع نازيي القرن الحادي والعشرين كما تعاملت الولايات المتحدة مع نازيي القرن العشرين)، مشددًا على ضرورة مواصلة استخدام القوة ضد إيران وحزب الله. أما «سموتريتش»، فقد اعتبر أن الاتفاق يمنح إيران مكاسب مجانية ولا يزيل خطر برنامج إيران النووي أو الصاروخي، كما أنه لا يفرض قيودًا عملية على حرية إسرائيل العسكرية في لبنان.

في الوقت نفسه، يرى ضابط سابق في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والمستشار السابق لرئيس الوزراء الراحل «إسحق رابين» أن ما يجري يمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة العلاقة بين البلدين. حيث بدأت الإدارة الأمريكية تضع اعتبارات داخلية مثل أسعار الوقود والمصالح الاقتصادية فوق مصالح إسرائيل ولبنان وحتى الشعب الإيراني. وفي تصريحات له حول مستقبل هذا التوتر، قال: (إن تمسك واشنطن بالحل على حساب مصالح إسرائيل الأمنية وتمسك إسرائيل بمصلحتها في لبنان قد يدفع نحو مواجهة سياسية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل). واختتم تصريحاته بقوله: (إن إسرائيل التي قاتلت إلى جانب الولايات المتحدة لعقود أصبحت اليوم تعامل كطرف يجب الضغط عليه ومعاقبته لأنه يعارض الاتفاق الذي تعتبره إسرائيل اتفاقًا فاشلًا بين الولايات المتحدة وإيران). وللحديث بقية..