تدخل المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع نطاق الضربات المتبادلة وزيادة المخاوف من انتقال التوتر إلى صراع إقليمي أوسع. تتجه الأنظار إلى تداعيات هذا التصعيد على أمن الخليج العربي وحركة الملاحة الدولية.

في سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إسقاط طائرة مسيرة أمريكية من طراز أم كيو 9 في أجواء مدينة أهواز جنوب غربي البلاد.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن منطقة الشرق الأوسط قد تنزلق إلى صراع أوسع إذا لم يتم ردع إيران، مشدداً على أن المهمة العسكرية الأمريكية لا تزال ضرورية رغم مقتل جنديين أمريكيين، والذي وصفه بـ”الأمر المؤسف”. وفي تصريحات لجريدة “نيويورك بوست”، أشار ترامب إلى أن الضربات الأمريكية حالت دون امتلاك طهران سلاحاً نووياً.

الجيش الأمريكي يواصل ضرباته

أعلن الجيش الأمريكي أنه أنهى الليلة الثامنة من الغارات الجوية على إيران، مستهدفاً بشكل خاص قوات الحرس الثوري المسؤولة عن مقتل جنديين أمريكيين في الأردن، بينما واصلت إيران استهداف أهداف في الكويت.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن الجيش قصف أهدافاً عسكرية إيرانية، بما في ذلك “قوات الحرس الثوري التي شنت هجمات على أفراد القوات الأمريكية في الأردن بتاريخ 17 يوليو الجاري”.

وأفادت وكالتا مهر وتسنيم الإيرانيتان بوقوع غارات أمريكية على مدينة سيريك المطلة على مضيق هرمز، فيما ذكرت وكالة إرنا الرسمية الإيرانية أن هجوماً أمريكياً استهدف مدينة حاجي آباد في محافظة هرمزغان الجنوبية.

الحرس الثوري يستهدف الكويت

في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها استهدفت قاعدتين أمريكيتين في الكويت باستخدام طائرات مسيرة انقضاضية رداً على القصف الأمريكي.

جاء في بيان نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنها نفذت “هجمات واسعة النطاق بطائرات مسيرة انقضاضية استهدفت مستودع ذخيرة تابع للجيش الأمريكي في قاعدة الأديرع، وهي قاعدة تدريب عسكرية رئيسية شمال غرب الكويت، بالإضافة إلى نظام رادار باتريوت ورادار مراقبة جوي في قاعدة علي السالم الجوية”.

من جانبه، أفاد الجيش الكويتي بأن دفاعاته الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية بعد تعرض الكويت يومي الجمعة والسبت الماضيين لقصف أصاب محطتين لتوليد الكهرباء وموقعاً في القطاع النفطي. ووصف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي هذه الهجمات بـ”جرائم حرب”.

تصاعد التوترات الأمنية في مضيق هرمز

يأتي هذا التطور وسط تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، خاصةً حول مضيق هرمز الذي يُعتبر أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط. تزداد المخاوف من تأثير الهجمات على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.

ذكرت مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية أن الولايات المتحدة لم تتمكن، رغم مئات الضربات الجوية، من إنهاء قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية، حيث تستمر الأخيرة في امتلاك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على استهداف السفن.

أضافت المجلة أنه من جهة أخرى لا تستطيع إيران تحمل كلفة استمرار إغلاق المضيق مع عودة العقوبات الأمريكية وتراجع صادراتها النفطية وزيادة الضغوط على اقتصادها.

كما أكدت المجلة أن الأسواق بدأت تشعر بتداعيات الأزمة مع انخفاض حركة ناقلات النفط وارتفاع أسعار خام برنت بنحو 20% خلال أسبوع واحد.

التصعيد الجوي بين الاستهداف والرد

يرى مراقبون أن قرار إغلاق مضيق هرمز حتى لو كان مؤقتاً يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب البحري المباشر. إذ يمثل استخدامه أحد أهم أدوات النفوذ الإيرانية لمواجهة الضغوط الخارجية. يعتبر المضيق عنصراً أساسياً في الحسابات الأمنية لمنطقة الخليج ويؤثر أي تهديد لحركة الملاحة فيه سريعاً على الأسواق العالمية وحسابات القوى الدولية المعنية بأمن الطاقة.

توضح التطورات الأخيرة استمرار أهمية مضيق هرمز كأحد أبرز أوراق النفوذ الإيرانية في الصراعات الإقليمية. بينما ترى طهران أن إجراءاتها تأتي ضمن إطار حماية أمنها ومصالحها، تعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها أي تعطيل لحركة الملاحة تهديداً مباشراً لأمن الطاقة والتجارة العالمية.