دخلت المواجهة بين إيران وأمريكا مرحلة أكثر خطورة، حيث وسعت واشنطن نطاق ضرباتها لتشمل البنية التحتية الإيرانية، مستهدفة جسوراً ومطاراً في خطوة اعتُبرت تحولاً لافتاً في مسار الحرب. في المقابل، ردت طهران باستهداف منشآت حيوية في الكويت، مما يزيد من احتمالات انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة تتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية.
تزامن التصعيد مع تحركات أمريكية بحرية في مضيق هرمز، حيث اعتلت قوات من مشاة البحرية الأمريكية ناقلة نفط كجزء من “تشديد الحصار البحري”. كما أفادت تقارير إعلامية بتعرض سفينة أخرى لهجوم بمقذوف، بينما شهدت المياه قبالة اليمن حادثة استيلاء مسلحين على ناقلة كيماويات، والتي وصفتها مصادر أمنية بحرية بأنها أقرب إلى أعمال القرصنة منها إلى العمليات المرتبطة بالحرب.
A long line of tankers stuck near a bridge the U.S. struck in Iran. pic.twitter.com/A0RLict7ld
— Open Source Intel (@Osint613) July 17, 2026.
تهديدات متبادلة واتساع رقعة المواجهة
يواصل الطرفان اختبار حدود التصعيد منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الأسبوع الماضي، وسط مخاوف متزايدة من الانزلاق مجددًا إلى حرب شاملة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد بشن غارات واسعة على “البنية التحتية الإيرانية”، ولم يستبعد تنفيذ عمليات برية على الساحل الإيراني أو بعض الجزر. وأكد مسؤولون أمريكيون أن استهداف جنوب إيران يهدف إلى منح الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية إضافية.
في المقابل، ترى طهران أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيقابله رد مماثل يطال منشآت حيوية في دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية، بالإضافة إلى احتمال توسيع الهجمات البحرية عبر حلفائها الحوثيين في البحر الأحمر.
جسور ومطار تحت القصف
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مساء أمس الخميس أنها استهدفت ما وصفته بـ”البنية التحتية اللوجستية العسكرية” الإيرانية، في أول إشارة رسمية إلى توسيع قائمة الأهداف منذ أكثر من أسبوع.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن خمسة جسور تعرضت للقصف في جنوب البلاد، بينما أسفرت الضربات على جسور في ميناء “بندر خمير” عن مقتل سبعة أشخاص، إضافة إلى استهداف محطة قطارات في المنطقة.
كما أشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى تعرض مطار مدينة “إيرانشهر” القريبة من الحدود مع باكستان لغارات، فضلاً عن هجمات أخرى في ميناء بندر عباس أودت بحياة امرأة وأصابت طفلها. ولم تتمكن وكالة “رويترز” من التحقق بشكل مستقل من تلك المعلومات.
American strikes tonight hit three important road bridges near the port city of Bandar Abbas in southern Iran.
A fuel truck was passing through one of the bridges at the moment of the attack, causing the vehicle to get struck and catch fire. pic.twitter.com/8j7py2JRGs
— Status-6 (War & Military News) (@Archer83Able) July 16, 2026.
إيران تُهاجم الخليج وسوريا
ردًا على الضربات الأمريكية، أعلنت إيران تنفيذ هجمات استهدفت قواعد أمريكية في الكويت وقطر والبحرين، بالإضافة إلى محطة رادار أمريكية في سلطنة عُمان.
كما سُمع دوي انفجارات في العاصمة القطرية الدوحة، بينما أعلنت وزارة الداخلية القطرية إصابة طفل نتيجة سقوط شظايا.
وللمرة الأولى خلال هذه الجولة من الحرب، أعلنت طهران تنفيذ هجوم على الأراضي السورية استهدف ما وصفته بـ”قاعدة أمريكية للقوات الخاصة” في منطقة التنف. إلا أن مصادر سورية أكدت أن الضربة وقعت قرب القاعدة ولم تُسفر عن خسائر بشرية أو مادية.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
جاء التصعيد بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في 7 يوليو الماضي حين استهدفت إيران سفناً في مضيق هرمز وردت الولايات المتحدة بسلسلة غارات جوية.
أدى ذلك إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في المضيق الذي يُعد أهم ممر عالمي لشحن النفط والغاز؛ لترتفع أسعار النفط إلى نحو 86 دولارًا للبرميل وهو أعلى مستوى منذ الاتفاق الأولي على وقف الحرب قبل نحو شهر.
وأعلنت إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز بينما شددت الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية ضمن الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتبادلة.
U.S. strikes in Iran tonight hit 5-6 bridges in Hormozgan, the Chabahar maritime tower (destroyed), a railway station west of Bandar Abbas, and the Iranshahr civilian airport.@AmichaiStein1 pic.twitter.com/NfaWFDSEmm
— Open Source Intel (@Osint613) July 17, 2026.
عمليات بحرية أمريكية
أعلن الجيش الأمريكي أن قواته اعتلت الناقلة “وين ياو” لتطبيق إجراءات الحصار ونشر صورًا أظهرت عناصر من مشاة البحرية الأمريكية يهبطون من مروحيات إلى سطح الناقلة بينما ظهر أحد الجنود أمام العلم الإيراني.
وفي المقابل شهد خليج عدن حادثة استيلاء مسلحين على ناقلة كيماويات لكن مصادر أمنية بحرية رجحت أن تكون الواقعة مرتبطة بأعمال قرصنة وليست جزءًا من عمليات الحوثيين.
باب المندب على خط النار
تلوح إيران بإمكانية توسيع دائرة التصعيد لتشمل مضيق باب المندب عبر حلفائها الحوثيين في اليمن مما قد يهدد ثاني أهم ممر لتصدير نفط الشرق الأوسط بعد مضيق هرمز.
وكشفت مصادر لوكالة رويترز أن طهران أبلغت الحوثيين بالاستعداد للتحرك حال نفذت الولايات المتحدة هجمات واسعة على البنية التحتية الإيرانية.
وبحسب رويترز فإن أي تعطيل متزامن لحركة الملاحة في هرمز وباب المندب سيشكل ضربة غير مسبوقة لأسواق الطاقة العالمية.
Iran: US strikes hit the Shur River Bridge in Kohurestan, cutting the Bandar Abbas–Lar highway in both directions.
Reports say civilian vehicles were on the bridge at the time of impact. pic.twitter.com/BTSgxoUXig
— Clash Report (@clashreport) July 16, 2026.
ضغوط على إدارة ترامب
يتزامن التصعيد العسكري مع ضغوط داخلية متزايدة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب.
ورغم ذلك أكد ترامب خلال خطاب متلفز فجر اليوم الجمعة أن الولايات المتحدة تحقق انتصارات كبرى في إيران مشيرًا إلى أن نتائج العمليات العسكرية ستظهر قريبًا وسط تبادل الرسائل العسكرية والسياسية بين واشنطن وطهران وخوفٍ من انفجار إقليمي واسع.

