يعيش اليمن حالة من التوتر المتصاعد مع اقتراب البلاد من حرب جديدة، حيث أفاد مسؤولون يمنيون ودبلوماسيون غربيون بأن المواجهات الشاملة قد تلوح في الأفق بعد فترة من الهدوء النسبي استمرت لأكثر من عقد. وتجاوزت الهجمات الحوثية على البنية التحتية والملاحة خطوط صبر السعودية والقوات الحكومية المدعومة منها.

تحشيد عسكري وتشاؤم بشأن الحل السياسي

وفقًا لوكالة “رويترز”، رصد قادة ميدانيون ومحللون عسكريون تحركات مكثفة لتعزيزات تابعة للحوثيين والقوات الحكومية خلال الأيام الأخيرة، حيث امتدت الحشود على طول الجبهة في شمال غرب البلاد، بدءًا من ساحل البحر الأحمر وصولًا إلى الحدود السعودية.

على الرغم من استمرار جهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة وعمان، والتي انضمت إليها باكستان مؤخرًا، إلا أن دبلوماسيًا غربيًا عبر عن تشاؤم متزايد بشأن فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية تنهي الأزمة.

بذلت السعودية جهودًا حثيثة لتفادي تجدد القتال منذ اتفاق الهدنة عام 2022، رغبة منها في إنهاء حرب أودت بحياة مئات الآلاف وأثارت تنديدًا دوليًا واسع النطاق. ومع ذلك، فإن استهداف الحوثيين لمطار سعودي الأسبوع الماضي وإعلانهم حظرًا بحريًا على المملكة، الذي تم ترجمته عبر هجومين على ناقلات سعودية، قد يغير الحسابات السعودية تمامًا بحسب تقديرات الدبلوماسيين والمحللين والمسؤولين اليمنيين.

تبادل الاتهامات وتحذيرات ترامب لإيران

برر الحوثيون الهجوم على المطار بأنه رد على ضربة سعودية استهدفت مطارًا تحت سيطرتهم، كما اعتبروا الحظر البحري ردًا على حصار سعودي مفروض على اليمن، وهي اتهامات نفتها السعودية بشكل قاطع.

ووصف براء شيبان، المحلل السياسي والباحث في معهد الخدمات الموحدة ببريطانيا، هذه التحضيرات بأنها أخطر تمهيد لجولة صراع جديدة منذ عام 2022.

وفي سياق متصل، أكد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس جروندبرج في تصريحات لـ”رويترز” بعد زيارته لعمان والسعودية أن التطورات الأخيرة تدفع اليمن نحو عدم الاستقرار وتمثل انتكاسة كبرى. وشدد على استعداد الأمم المتحدة لدعم الأطراف لتغيير المسار وتغليب مصلحة اليمنيين.

ضغوط طهران واحتمالات اندلاع الحرب

تتزايد التوترات الميدانية بعد أسبوعين من انهيار الهدنة المؤقتة التي كانت تهدف لإنهاء حرب إيران. وقد أدى ذلك إلى تعطل التهدئة المبرمة عام 2023 بين السعودية وإيران، والتي كانت تهدف لتهدئة الأجواء الإقليمية وتمكين ولي العهد محمد بن سلمان من التركيز على رؤية 2030.

يرى محللون ودبلوماسيون أن الحوثيين وداعميهم في طهران يستغلون الوضع الحالي لمضاعفة الضغط على الرياض وواشنطن ضمن سياق الصراع بين إيران وأمريكا.

يهدد الحظر البحري الحوثي حركة ملايين براميل النفط السعودية التي تُضخ عبر البحر الأحمر لتفادي مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

وأشار شيبان إلى أن هذا التصعيد يهدف إلى انتزاع تنازلات مالية وسياسية وتحقيق نفوذ إقليمي فوق مضيق باب المندب مشابه للنفوذ الإيراني. ورغم ذلك أكد مسؤول حوثي بارز أن المضيق سيظل مفتوحا أمام السفن غير السعودية.

تغير الموقف الدولي وإحباط سعودي

أدت التطورات الأخيرة إلى إحباط سعودي كبير بعد سنوات من التواصل ومنح التنازلات للحوثيين، والتي شملت تشغيل ميناء الحديدة وإلغاء قرارات حظر التعاملات المصرفية.

يرى فارع المسلمي الباحث الزميل في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعهد “تشاتام هاوس” أن السلام مع الحوثيين بات صعب المنال وأن تأجيل المواجهة قد يكون أكثر كلفة للسعودية في ظل استعدادها لاستضافة فعاليات عالمية مثل “إكسبو 2030” وكأس العالم 2034. ويؤكد أن الدعم الأمريكي سيكون حاسمًا في حسم الأمور.

كما تغير المشهد السياسي الدولي لصالح السعودية مقارنة بعام 2015؛ حيث أدت هجمات الحوثيين على إسرائيل والملاحة الدولية منذ أحداث 7 أكتوبر واحتجاز موظفين أمميين إلى تصلب الموقف العالمي ضدهم.

ويرى براء شيبان أنه إذا قررت الرياض التدخل مجددًا فستواجه ضغوطا دولية أقل بكثير مما كانت عليه سابقا نتيجة هذا التحول الجذري في المواقف الدولية تجاه حركة الحوثيين.