واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، تصعيد عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، من خلال سلسلة اقتحامات واعتقالات طالت عددًا من المحافظات. جاء ذلك بالتزامن مع هجمات نفذها مستوطنون استهدفت منازل وممتلكات الفلسطينيين، شملت عمليات إحراق متعمدة، وسط تحذيرات فلسطينية من تصاعد وتيرة الاعتداءات واتساع نطاقها، مع اتهامات لإسرائيل بالسعي لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي هذا السياق، اقتحمت قوات الاحتلال محافظة قلقيلية، حيث اعتقلت مواطنًا فلسطينيًا لديه ثلاثة أسرى في سجون الاحتلال. كما امتدت الاقتحامات إلى بلدات رأس عطية وجيوس وكفر لاقف، حيث اعتقلت ثلاثة مواطنين فلسطينيين.
أما في محافظة نابلس، فقد أطلقت قوات الاحتلال الرصاص واحتجزت عددًا من المواطنين الفلسطينيين في بلدة حوارة. جاء ذلك بالتزامن مع هجوم نفذه مستوطنون على قرية عوريف. كما اقتحمت القوات بلدتي عورتا وقريوت وقرية اللبن الشرقية وأطلقت قنابل الصوت داخل القرية.
وفي محافظة القدس، اعتقلت قوة خاصة تابعة للاحتلال مواطنًا فلسطينيًا من منطقة قبسة في بلدة العيزرية شرقي القدس المحتلة، بينما انتشرت آلياتها وعناصرها أمام مدخل مخيم قلنديا شمال المدينة.
استراتيجية إسرائيلية منظمة برعاية أمريكية
أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، علي أبو شاهين، أن المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني صاحب الأرض لمواجهة الاحتلال. وأشار إلى أن ما يحدث في الضفة الغربية هو دفاع عن النفس والوجود ردًا على اعتداءات المستوطنين والانتهاكات بحق الأسرى والمقدسات.
ورأى أبو شاهين أن التصعيد الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين تأتي ضمن استراتيجية منظمة برعاية أمريكية ودعم غربي ترتكز على الإرهاب وحرب الإبادة لطرد السكان واغتصاب الأرض. وبحسب وكالة “القدس” الفلسطينية، قال أبو شاهين إن النوايا الإسرائيلية تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والتركيبة السكانية ليس فقط في الضفة والقدس وغزة بل في الإقليم بأكمله. وشدد على ضرورة رفض هذا المخطط ومجابهته مهما بلغت التضحيات.
وأضاف أن “التهديد الإسرائيلي خطر عام لا يستهدف استئصال الوجود والهوية الفلسطينية وحدهما فحسب، بل يستهدف تغيير الخرائط والوقائع في المنطقة برمتها. وبالتالي فإن مواجهة هذا التهديد ليست شأنا فلسطينيًا فقط بل يفرض وضع استراتيجية مواجهة جامعة”.
تنصل إسرائيلي من اتفاق وقف إطلاق النار
وشدد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي على أن قوات الاحتلال تراوغ للتنصل من تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة رغم المرونة التي أبدتها قوى المقاومة. وأوضح أن ذلك يأتي كجزء من محاولة الاحتلال لفرض الاستسلام سياسيًا بعد عجزه عن حسم المعركة ميدانيًا في فلسطين ولبنان وإيران.
وأضاف أن “الموقف الراهن يتطلب عدم الاكتفاء بالرفض والإدانة، بل يجب التوجه الفوري نحو تحرك عربي وإسلامي جاد”. مؤكدًا ضرورة تحقيق الوحدة الميدانية والسياسية الفلسطينية وعلى مستوى شعوب المنطقة لمواجهة العدوان وإسقاط المخطط على الأرض.
مستوطنون يهاجمون ممتلكات الفلسطينيين في نابلس
كشفت مصادر فلسطينية فجر اليوم السبت أن مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين هاجموا عددًا من منازل الفلسطينيين خلال اقتحامهم قرى وبلدات في الضفة الغربية، كان أبرزها في قرية “عوريف” قضاء نابلس.
ونشر ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور قالوا إنها توثق اقتحامات المستوطنين لقرى الضفة الغربية وحرقهم عددًا من المركبات التابعة لفلسطينيين.
وأعلنت مصادر فلسطينية أن طفلة رضيعة نجت من الموت المحقق حرقا بعد إخراجها من وسط النيران عقب إحراق مستوطنين منزل عائلتها في “عوريف” وفق ما أكده جد الرضيعة.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن مستوطنين هاجموا قرية “عوريف” وحاولوا إحراق عدة منازل فيها وأحرقوا معدات داخل كسارة الحجارة واعتدوا على أحد الشبان الذي يبلغ 30 عامًا.
ونقلت الوكالة عن رئيس مجلس قروي عوريف مصطفى صفدي قوله إن مستوطنين هاجموا أطراف القرية وأضرموا النار في معدات داخل كسارة وحاولوا إحراق المنازل إلا أن يقظة الأهالي حالت دون ذلك.
المستوطنون يتعمدون إشعال الحرائق
من جهته أعلن جهاز الدفاع المدني الفلسطيني رفع مستوى جاهزيته لدعم الجهود الشعبية والمجتمعية الرامية للحد من الأضرار الجسيمة والحرائق المتعمدة التي استهدفت ممتلكات الفلسطينيين تحت اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي.
وأكد الجهاز أنه نجح بالتعاون مع بلدية نابلس وبإسناد الأهالي في إخماد العديد من الحرائق خاصةً في بلدة “صرة” التي تعرضت لاستهداف مباشر طال عددًا من المباني والمركبات.
وشدد جهاز الدفاع المدني الفلسطيني على التزام طواقمه ومتطوعيه بتسخير كافة الإمكانيات المتاحة وتجاوز المعيقات الميدانية للوصول إلى مختلف المواقع المتضررة مؤكدًا وقوفه إلى جانب الأهالي لمواجهة تداعيات اعتداءات المستوطنين.

