تشهد الأراضي الفلسطينية تصعيدًا إسرائيليًا متزايدًا على عدة جبهات، حيث تتعرض خيام النازحين في غزة للقصف، بينما تتعرض القرى والبلدات في الضفة الغربية للاقتحامات وهجمات المستوطنين.

مع تزايد أعداد الضحايا في القطاع المحاصر، تتواصل مشروعات الاستيطان في الضفة الغربية، حيث تتجاوز هذه المشروعات حدود التوسع التقليدي لتعيد رسم الخريطة السياسية والأمنية. هذا المسار يعكس تحول المواجهة من العمليات العسكرية اليومية إلى محاولات فرض وقائع دائمة على الأرض.

قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي لخيام النازحين في مواصي

استشهدت سيدة فلسطينية وطفلتها، وأصيب عدد من المواطنين الآخرين جراء قصف شنته طائرات الاحتلال الإسرائيلي على خيام النازحين في مواصي مدينة خان يونس.

ونقل “المركز الفلسطيني للإعلام” عن مصادر فلسطينية محلية أن “طائرات الاحتلال استهدفت أرضًا تضم خيام النازحين في مواصي خان يونس، مما أسفر عن استشهاد المواطنة ديانا محمد سالم أبو دراز وابنتها الطفلة سوار ثائر أبو دراز، بالإضافة إلى إصابة عدد من المواطنين واندلاع حريق وأضرار كبيرة في الخيام”.

تواصل قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة في قطاع غزة؛ حيث كشفت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين جراء الخروقات الإسرائيلية إلى نحو 1045 شهيدًا، بينما بلغ عدد الإصابات 3380 إصابة منذ بدء التفاق في 10 أكتوبر 2025.

#عاجل | استشهاد السيدة “ديانا محمد سالم أبو دراز” وطفلتها “سوار” وإصابة آخرين، جراء قصف الاحتلال لخيام النازحين في مواصي خانيونس، جنوب قطاع غزة. pic.twitter.com/QVlamQHoke

— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) June 29, 2026.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن الحصيلة التراكمية لحرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع المحاصر منذ 7 أكتوبر 2023 قد بلغت 73 ألف و58 شهيدًا و173 ألف و488 مصابًا.

اعتداءات المستوطنين تتواصل في الضفة الغربية المحتلة

تستمر قوات الاحتلال في قصف أماكن تواجد النازحين الفلسطينيين جويًا ومدفعيًا، بالإضافة إلى عمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بالخط الأصفر. كما تفرض قيودًا على حركة البضائع والمساعدات والسفر؛ حيث شنت قوات الاحتلال والمستوطنون اليوم سلسلة واسعة من الاقتحامات والاعتداءات في مناطق متفرقة تضمنت مداهمات للمنازل وإغلاق محال تجارية ومصادرة مركبات وهجمات على منازل الفلسطينيين وأراضيهم.

تركزت هذه التحركات في نابلس والخليل وجنين وطولكرم ورام الله وبيت لحم وقلقيلية وطوباس، وسط تصاعد الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم.

في بلدة سنجل شمال رام الله، أجبرت قوات الاحتلال أصحاب المحال التجارية على إغلاقها. كما هاجم مستوطنون منازل الفلسطينيين في منطقة “الظهرة” على أطراف بلدة بيتا جنوب نابلس ونفذوا جولات استفزازية في سهل بلدة بيت فوريك شرق المدينة. كما اقتحم مستوطنون مسكنًا فلسطينيًا في منطقة الرأس الأحمر شرق بلدة طمون قرب طوباس.

وشهدت محافظة نابلس اقتحامات متزامنة؛ حيث اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الشرقية للمدينة عبر حاجز عورتا قبل أن تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس، بينما تصدى الأهالي لهجوم شنه مستوطنون على منطقة الحرايق في بلدة بيتا جنوب المدينة.

عمليات اعتقال إسرائيلية متواصلة بحق الفلسطينيين تشمل المداهمات؛ ففي بيت لحم داهمت قوات الاحتلال عددًا من المنازل خلال اقتحام منطقة العروج ببلدة جناتة شرق المحافظة. كما اقتحمت بلدة حلحول شمال الخليل وصادرت عددًا من المركبات. نفذت قوات الاحتلال أيضًا اقتحامًا واسعًا لمدينة يطا جنوب الخليل استمر لساعات وشمل دهم عشرات المنازل بالتزامن مع اقتحام بلدة علار شمال طولكرم ومداهمة عدد من المنازل فيها.

تصاعد الاعتداءات الممنهجة بحق الفلسطينيين

تأتي هذه الاقتحامات والاعتداءات وسط تصاعد عمليات الاحتلال والمستوطنين التي تستهدف البلدات والقرى الفلسطينية عبر المداهمات والتضييق والاعتداء على السكان وممتلكاتهم.

في يوم الثلاثاء 29 يونيو 2026، كشفت جريدة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية تفاصيل خطة أعدتها منظمات استيطانية تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع الجغرافي والسياسي للضفة الغربية المحتلة عبر إنشاء نحو 100 نقطة استراتيجية داخل المناطق المصنفة “أ” التي تخضع للسيطرة المدنية والأمنية الكاملة للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

تعكس الخطة تحول الخطاب الاستيطاني من المطالبة بفرض السيادة الإسرائيلية على المنطقة “ج” إلى استهداف المناطق التي تشكل جوهر الترتيبات الأمنية والسياسية لاتفاقيات أوسلو، مما يدل على تصاعد الدعوات داخل اليمين الإسرائيلي المتطرف لإنهاء الاتفاقيات عملياً وفرض وقائع ميدانية جديدة.

من يقف وراء الخطة؟

تشير جريدة “يسرائيل هيوم” إلى أن الخطة وصلت إلى مسؤولين رفيعي المستوى في حكومة الاحتلال الإسرائيلي إضافة إلى شخصيات مقربة من بنيامين نتنياهو. وقد أعدتها جهات استيطانية منها “اتحاد المزارع الاستيطانية” الذي تأسس عام 2024 بمبادرة مستوطنين صهاينة لتمثيل أصحاب المزارع الرعوية المنتشرة بالضفة الغربية المحتلة.

كما شارك أيضًا منتدى “إلى الوطن” المعروف باسم “عائدون إلى أرض الوطن” والذي أسسه عدد من مستوطني الضفة الغربية بهدف إلغاء اتفاقيات أوسلو وتوسيع الاستيطان بجميع الأراضي المفتوحة بما فيها المناطق المصنفة “أ” و”ب”.

مستوطنون صهاينة يواصلون الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وفق خطة ممنهجة.

ماذا يريد القائمون على الخطة؟