صواريخ.
عبدالعزيز النحاس.
الخميس 16/يوليو/2026 – 12:57 م .
يشير تصاعد الحرب الأمريكية الإيرانية إلى دلالات متعددة، تتجاوز مجرد إصرار الولايات المتحدة على تعزيز قوتها العسكرية ورفضها الانسحاب من صراع تورطت فيه منذ البداية بضغط إسرائيلي. حيث أقنع نتنياهو الرئيس ترامب بأن الحرب ستكون سريعة، تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني والقضاء على مشروعه النووي، وصولاً إلى إدخال إيران في طاعة أمريكية. لكن مجريات الأحداث جاءت مغايرة للسيناريو المخطط، إذ فرضت الجغرافيا السياسية نفسها على الصراع، وظهرت أوراق جديدة ضاغطة مثل ورقة مضيق هرمز الذي يتحكم في نحو ربع إنتاج الطاقة العالمي، بالإضافة إلى موقف دول الخليج وتأثيراتها على أمنها القومي.
الحرب الأمريكية الأولى العام الماضي، وتلك التي بدأت في فبراير لم تحقق أهدافها بالكامل، مما أثر سلبًا على الهيبة الأمريكية كقوة عسكرية عظمى. ورغم كل الخسائر التي تكبدتها إيران، إلا أنها تمكنت من كسب معركة الرأي العام العالمي بما في ذلك الداخل الأمريكي. ومع عدم حسم المعركة عسكريًا بانتصار واضح، أصبحت الحلول الدبلوماسية هشة وصعبة. وبحثت الأطراف عن أوراق جديدة لتغيير استراتيجياتها في مرحلة “العض على الأصابع” التي قد تكون الأخطر فيها إعلان الرئيس ترامب السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه أمام الملاحة العالمية، مع فرض رسوم 20% على جميع شحنات الطاقة المنقولة من دول الخليج وحصار بحري على إيران.
تبدو الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تهدف إلى إعادة إشعال الحرب مع تجنيب إسرائيل الدخول فيها، بعد فشل المحاولات السابقة لإشراك دول الخليج في صراع مباشر مع إيران. وفي رأيي، فإن عزل إسرائيل عن هذه الحرب والإصرار الأمريكي على تنفيذ غارات جوية مستمرة والرد الإيراني بالاعتداء على دول الخليج قد يمهد الطريق لحرب شاملة في المنطقة بهدف إعادة ترسيخ أقدام الولايات المتحدة في الخليج بعد تزعزع الثقة بها وبقواعدها العسكرية. وعلى دول الخليج التفكير في حلول مبتكرة لتأمين ثرواتها وأمنها القومي في مواجهة هذه المخططات، ربما يكون أهمها إنشاء محور يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان.
حفظ الله مصر.

