دخلت المواجهة البرلمانية ضد قرار وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة الأخير مرحلة حرجة، بعد أن انتقد نواب البرلمان بشدة التوجه الحكومي الجديد بإلغاء نظام الشرائح وفرض سعر موحد قدره (2.74 جنيه للكيلووات) على العدادات الكودية.

أزمة العدادات الكودية داخل مجلس النواب

وأفادت مصادر مطلعة بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن عددًا من أعضاء مجلس النواب حذروا بلهجة شديدة من أن القرار يفتقر للرؤية الاقتصادية والاجتماعية، وسيؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا في الشارع.

وأكدت المصادر أن النواب يرون أن القرار يحمل عدة أبعاد، أولها أنه يمثل دفعًا قسريًا نحو المخالفة، حيث إن الفواتير والأسعار المرتفعة تفوق تمامًا القدرة المالية للمواطن البسيط ومحدودي الدخل. هذا الضغط المالي العنيف قد يدفع بعض المشتركين قسراً للجوء إلى سرقة التيار أو التلاعب بالعدادات لتخفيف كلفة الشحن التي تلتهم رواتبهم.

رؤية أعضاء مجلس النواب حول مبدأ الشريحة الموحدة بالعدادات الكودية

وأشارت المصادر إلى أن النواب أكدوا فشل فلسفة العداد الكودي، مشددين على أن الحكومة نسيت أن الفلسفة الأساسية لإدخال العدادات الكودية كانت تقنين أوضاع سارقي التيار وضمان حق الدولة. وبدلاً من جذب المخالفين إلى المنظومة الرسمية، جاء هذا القرار ليعزز الانهيار الداخلي للمنظومة ويعيد المواطنين مجددًا نحو “الوصلات غير القانونية”.

وانتقد النواب اعتماد الحكومة على سياسة “العصا الغليظة” وتغليظ عقوبات السرقة لتصل للحبس وغرامات بملايين الجنيهات، مؤكدين أن التشديد لن يمنع الجريمة طالما أن المنظومة السعرية غير عادلة وتغفل البعد الاجتماعي للناس. وأشاروا إلى أن الارتفاع الجنوني لقيمة الشحن الموحد سيفتح شهية بعض ضعاف النفوس، مما يزيد من محاولات تقديم الرشاوى لبعض موظفي شركات التوزيع لتعطيل العدادات أو التغاضي عن المخالفات والوصلات العشوائية.

كما حذر النواب من أن هذا القرار يجعل “نور البيت أغلى من لقمة العيش”، حيث تحول شحن العداد الكودي إلى عبء شهري ضخم يهدد الاستقرار الاجتماعي لملايين الأسر.

وتضغط الدولة بكل أجهزتها لتشجيع المواطنين على تقنين أوضاعهم والتصالح في مخالفات البناء، بينما تقوم وزارة الكهرباء بإرهاق هؤلاء المواطنين بفواتير شحن تعجيزية تلتهم دخولهم، مما يعوق قدرتهم المادية على استكمال أقساط التصالح.