في ظل التوسع الكبير في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت المنصات الرقمية ليست مجرد أدوات للتواصل وتبادل المعلومات، بل ساحة رئيسية لتشكيل الرأي العام والتأثير في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ورغم أن هذه المنصات وفرت فرصًا غير مسبوقة للوصول إلى المعلومات والتفاعل بين الأفراد، إلا أنها أفرزت تحديات متزايدة، أبرزها الانتشار السريع للشائعات والأخبار المضللة، وظهور حسابات مجهولة تستغل الفضاء الإلكتروني لبث معلومات غير دقيقة قد تؤثر على استقرار المجتمع وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

ومع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للأخبار، تتصاعد الدعوات لوضع آليات أكثر فاعلية لتنظيم الفضاء الإلكتروني، بما يحقق التوازن بين حرية التعبير وحق المجتمع في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة. كما يتطلب الأمر تعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين، خاصة فئة الشباب الذين هم الأكثر استخدامًا لهذه الوسائل.

التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي:.

في هذا السياق، طالب عدد من أعضاء مجلس النواب بضرورة إعادة النظر في آليات التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن بعض هذه المنصات تحولت إلى بيئة خصبة لترويج الشائعات والأخبار الكاذبة، مما يهدد الأمن المجتمعي ويؤثر سلبًا على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد النائب فيصل أبو عريضة، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن وعضو لجنة الإدارة المحلية، أن الدولة والمجتمع يواجهان تحديًا حقيقيًا نتيجة سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. موضحًا أن هذه المنصات لم تعد مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في منظومة الأخلاق والقيم والاقتصاد والأسرة، فضلًا عن انعكاساتها على الأمن المجتمعي.

وأوضح أن المنصات الرقمية التي كان من المفترض أن تكون نافذة للمعرفة وتبادل الثقافات تحولت في بعض الحالات إلى منابر لنشر المحتوى الهابط وترويج الشائعات وإثارة الفتن. وهذا يستدعي تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة والمجتمع لمواجهة هذه الظاهرة.

وأشار أبو عريضة إلى أن التأثيرات السلبية تمتد إلى الجانب الأخلاقي حيث تسهم بعض المحتويات في نشر العنف والابتذال والتفاهة وتشويه الذوق العام. وهذا الأمر يؤثر بشكل خاص على الأطفال والشباب ويؤدي إلى تراجع الحوار الأسري وانتشار ظواهر مثل التنمر والابتزاز الإلكتروني وزيادة معدلات العزلة داخل الأسرة الواحدة.

نشر شائعات تتعلق بالأسعار.

وأضاف أن الأضرار لا تقتصر على الجانب الاجتماعي بل تمتد إلى الاقتصاد. إذ تستغل بعض الحسابات والمنصات نشر شائعات تتعلق بالأسعار والعملات والسلع مما يثير حالة من القلق بين المواطنين ويؤثر على حركة الأسواق وقرارات الاستثمار. فضلًا عن استغلال بعض الصفحات المجهولة لنشر الأكاذيب وإثارة الفتن بهدف زعزعة الاستقرار.

وطالب عضو مجلس النواب باتخاذ حزمة من الإجراءات لمواجهة هذه التحديات تشمل تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية في نشر الوعي الرقمي والإسراع في إصدار بيانات رسمية للرد على الشائعات. كما دعا لتطبيق القانون بحزم على كل من يتعمد نشر أخبار كاذبة أو محتوى يهدد الأمن القومي أو السلم المجتمعي.

من جانبها أكدت النائبة ولاء الصبان، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أصبح يمثل تحديًا حقيقيًا أمام استقرار المجتمع. وذلك في ظل الانتشار المتزايد للشائعات والمعلومات غير الدقيقة التي تستهدف إثارة البلبلة وزعزعة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

تبادل المعرفة.

وأوضحت أن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل سلاحًا ذا حدين؛ فهي تتيح فرصًا كبيرة للتواصل وتبادل المعرفة لكنها قد تتحول إلى أداة لنشر الأكاذيب إذا غاب الاستخدام المسؤول. مؤكدة أهمية ترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للمنصات الرقمية.

وشددت الصبان على أن مواجهة الشائعات لا تقتصر فقط على سرعة نفيها بل تتطلب استراتيجية متكاملة تشمل رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في ترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات قبل نشرها أو تداولها. إضافةً إلى تطوير الإطار التشريعي المنظم لاستخدام المنصات الرقمية.

وطالبت بسن تشريعات تتضمن آليات فعالة للتعامل مع الحسابات الوهمية والصفحات التي تتعمد نشر الأخبار الكاذبة أو التحريض وإثارة الفتن مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور وتحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية الأمن المجتمعي والاستقرار العام.