كشف تقرير نشرته جريدة “هآرتس” الإسرائيلية أن حكومة الاحتلال، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قد صعدت من وتيرة ضم أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة. جاء ذلك في تقريرٍ مشترك لمنظمتَي “السلام الآن” و”كيرم نافوت”، والذي يسلط الضوء على جهود توسيع المستوطنات وتهجير التجمعات الفلسطينية، وتعميق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين “أ” و”ب”، حيث تخضع المنطقة “أ” للسلطة الفلسطينية وفقًا لاتفاقيات أوسلو، بينما تشكل المنطقة “ب” حوالي 18% إلى 22% من مساحة الضفة الغربية وتخضع لتقسيم إداري وأمني مشترك بين السلطة وقوات الاحتلال.
وفقًا للتقرير، تم إنشاء 185 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة خلال الفترة ما بين 2023 و2025، وكانت معظمها مزارع استيطانية وبؤر على قمم التلال. وهذه المزارع تسيطر على أكثر من مليار متر مربع، أي نحو 18% من إجمالي مساحة الضفة الغربية.
على مدار السنوات الثلاث الماضية، تم تهجير 118 تجمعًا فلسطينيًا و”تجمعات للبدو” بصورة منهجية، مما أجبر الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم نتيجة للعنف الذي مارسه المستوطنون ومنعهم من الوصول إلى مصادر المياه تحت حماية قوات الاحتلال.
أسوار بطول 51 كيلو مترًا
يشير التقرير إلى أن المستوطنين أقاموا أسوارًا على جانبي الطرقات بطول لا يقل عن 51 كيلو مترًا، معظمها في غور الأردن وفي المناطق التي كانت تستخدمها هذه التجمعات، بهدف منع عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم.
كما أوضح التقرير أن الأعوام الثلاثة الماضية شهدت ارتفاعًا في عدد عمليات هدم المباني الفلسطينية في المنطقة “ج” الخاضعة لسيطرة قوات الاحتلال. وقد دفعت الحكومة قدمًا بمشروعات لبناء أكثر من 40 ألف وحدة سكنية في المستوطنات اليهودية، بالإضافة إلى الموافقة على أكثر من 100 مستوطنة تقع معظمها في عمق الضفة الغربية المحتلة وفي مناطق لم يكن فيها وجود إسرائيلي سابق.
ضم حوالي 26 مليون متر مربع لأراضي الدولة
يشير التقرير أيضًا إلى أن الاستيلاء على الأراضي قد تسارع عبر آليات قانونية وبيروقراطية؛ حيث اعتبرت مساحة تبلغ 25 مليون و959 ألف متر مربع “أراضي دولة”، وهو ما يعادل تقريبًا نصف المساحة التي أُعلنت بهذه الصفة منذ بداية اتفاقيات أوسلو.
وبحسب التقرير، فإن عمليات الاستيلاء امتدت من المنطقة “ج” إلى المنطقتين “أ” و”ب”، في محاولة لإلغاء اتفاقيات أوسلو بالرغم من أن هاتين المنطقتين تخضعان للولاية المدنية للسلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقيات. وفي هذا السياق، تم إقامة نحو 20 بؤرة استيطانية داخل مناطق السلطة الفلسطينية حتى نهاية عام 2025.
استهداف الأماكن الدينية في الخليل
شهد الوضع القائم في مدينة الخليل تغيرات ملحوظة فيما يتعلق بالأماكن الدينية عبر الدفع نحو مصادرة الأراضي وسحب صلاحيات التخطيط والموافقة على مشروعات تستهدف الساحة الداخلية للحرم الإبراهيمي.
وفي فبراير 2026، قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر سحب صلاحيات التخطيط في المواقع المقدسة بالضفة الغربية المحتلة بما فيها البلدة القديمة في الخليل.
دعم حكومي مالي للمستوطنين
يشير تقرير نشره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إلى أن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش يسرع تنفيذ قرارات حكومية تهدف لضخ أموال لدعم المستوطنات قبيل الانتخابات المقبلة. وتشمل هذه القرارات منح إعفاءات ضريبية للمستوطنين وتوسيع تصنيف ما يسمى بـ “مناطق الأفضلية القومية” ليشمل مستوطنات الأغوار ومحيط غزة.
يعود الإعلان عن تصنيف “مناطق الأفضلية القومية” إلى عام 2009 حيث شمل خريطة بها نحو 90 مستوطنة قائمة في الضفة الغربية المحتلة بينها 43 مستوطنة معزولة و16 مستوطنة تقع ضمن الكتل الاستيطانية الكبرى و26 مستوطنة في غور الأردن.
وبموجب هذا التصنيف تمنح حكومة الاحتلال أي مستوطن يقيم في إحدى المستوطنات التي تشملها الخريطة معونات مالية شهرية فضلاً عن تخصيص ملايين الدولارات لصالح المستوطنات المشمولة بالخريطة.
دفن حل الدولتين
في تقرير سابق كشفت جريدة “هآرتس” الإسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو تستهدف محو الدولة الفلسطينية عبر تبني مخططات استيطانية مثل مخطط “إيه 1” الذي يؤمن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بضرورة تنفيذه كـ “خطوة ذات أهمية كبيرة تمحو عملياً وهم حل الدولتين” بحسب قوله في أغسطس 2025.
وأوضحت الجريدة أن حكومة نتنياهو صدقت على ما لا يقل عن 103 مستوطنات مما يمثل حدثاً استراتيجيًا يغير خريطة الضفة الغربية. كما تمت معالجة أكثر من 300 بؤرة استيطانية بمراحل مختلفة من التسوية القانونية حيث أقيم أكثر من نصفها أثناء الحرب على غزة واقترب وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس من تسوية أوضاع نحو 140 منها.
وأضافت الجريدة أنه يوجد اليوم أكثر من 470 نقطة استيطانية في أنحاء الضفة الغربية تهدف إلى محو أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية؛ حيث ذكر سموتريتش في مقطع فيديو نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي في يناير 2026 موجهًا حديثه للرئيس الفرنسي ماكرون قائلاً:” هكذا ندفن الفكرة الفلسطينية.”.

