طهران: جاهزون للدفاع عن أمننا ولم نطلب التفاوض.. وأمريكا تنقض العهود
في مشهد يعيد إلى الأذهان سيناريو سقوط العراق عام 2003، صعد فريق شبكة الأخبار الأمريكية “سي إن إن” برفقة المراسلة “باميلا براون” على متن المدمرة الأمريكية “فرانك إي. بيترسن جونيور”، أقرب سفينة تابعة للبحرية الأمريكية إلى إيران، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة مجددًا.
وقد لعبت الشبكة الأمريكية دورًا محوريًا في التمهيد السياسي والتعبئة الجماهيرية لغزو العراق عام 2003 وسقوط نظام صدام حسين، حيث شارك مراسلوها في برنامج “الصحفيين المدمجين” مع الوحدات العسكرية الأمريكية والبريطانية المتقدمة نحو بغداد.
وأعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته بإبادة إيران، حيث ذكر في أحدث منشوراته على منصة “تروث سوشيال” أن هناك ألف صاروخ جاهزة لتوجيهها نحو إيران في حال اغتياله أو محاولة اغتياله. وأشار موقع “إيه بي سي نيوز” نقلاً عن مسؤول أمريكي إلى أن الولايات المتحدة وإيران تستأنفان المفاوضات في سلطنة عمان.
كتب ترامب: “ألف صاروخ جاهزة للإطلاق وموجهة نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع آلاف أخرى ستتبعها فورًا، إذا أقدمت الحكومة الإيرانية على تنفيذ تهديدها المعلن باغتيال رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الحالي أو محاولة اغتياله. في هذه الحالة، أنا! صدرت الأوامر بالفعل، والجيش الأمريكي على أهبة الاستعداد والقدرة، ولمدة عام واحد قابلة للتمديد، على تدمير جميع مناطق إيران تدميرًا كاملًا”.
وكان ترامب قد قال في وقت سابق، خلال مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست، إنه ترك تعليمات بقصف إيران “بمستويات لم يرها أحد من قبل” إذا نجحت في اغتياله، مؤكدًا أن طهران تسعى لقتله منذ سنوات. وأضاف ترامب مازحًا: “آمل أن تفتقدوني إذا حدث لي شيء”.
رداً على تقارير تحدثت عن معلومات استخباراتية جديدة من تل أبيب بشأن مخطط إيراني محتمل لاغتياله، قال ترامب إن إسرائيل لم تقدم معلومات جديدة بهذا الشأن وإن التهديدات الإيرانية ضده ليست جديدة.
وتصاعدت حدة التهديد العسكري الأمريكي لإيران عقب الهجمات الأخيرة على السفن التجارية في مضيق هرمز. وما أعقب ذلك من إعلان ترامب انتهاء وقف إطلاق النار، زادت ضغوط واشنطن مع تحذير شديد اللهجة يتضمن مهلة نهائية لطهران بأنه إذا لم تعلن أن مضيق هرمز بات مفتوحاً كما كان قبل الحرب، “فإنه لن يكون يومًا سعيدًا بالنسبة إليهم”. كما توعد بدفن اليورانيوم المخصب إلى الأبد إذا لم تسلمه طهران.
أكدت إيران أنها لم تطلب إجراء محادثات مع الولايات المتحدة وأنها متمسكة بمبدأ التنفيذ المتبادل لبنود مذكرة تفاهم إنهاء الحرب بين الجانبين.
وشددت إيران على أن الحفاظ على المسار الدبلوماسي يتطلب وفاء جميع الأطراف بالتزاماتها والامتناع عن أي خطوات تقوض الثقة أو تؤجج التوتر بالتزامن مع تحركات إقليمية بشأن خفض التوتر بالمنطقة.
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن نقض أمريكا للعهود أصبح عادة متجذرة. وقال: “إن نقض الولايات المتحدة لالتزاماتها أصبح عادة متجذرة. فإذا كانت ذريعة الأمريكيين في عام 2018 أنهم كانوا يواجهون مشكلة مع الإدارة السابقة، فإنهم اليوم يبدو أنهم دخلوا في حالة من العناد حتى مع أنفسهم. فمذكرة التفاهم التي لم يمضِ على توقيعها سوى اثنين وعشرين يومًا تعرضت مراراً لانتهاكات من الجانب الأمريكي لبنود مختلفة منها”.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل: “قواتنا المسلحة بكل مكان ترصد بيقظة تحركات العدو وتحافظ على أمن واستقرار إيران”.
وأضاف بقائي: “الأحداث التي وقعت يومي الأربعاء والخميس شكلت انتهاكاً صارخاً للبندين الأول والثاني من مذكرة التفاهم. كما أن البيان المتعلق بإلغاء الترتيبات الخاصة ببيع النفط الإيراني مثّل انتهاكاً فاضحاً لبند آخر من المذكرة”.
وأضاف أن الإعلان الأخير بشأن فرض عقوبات جديدة يعد انتهاكاً صريحاً للبند التاسع منها. ومن بين البنود الأربعة عشر للمذكرة، أقدم الطرف الأمريكي بذريعة أو بأخرى على انتهاك أجزاء مختلفة منها. لذلك لا ينبغي أن نتفاجأ كثيراً لأن الإخلال بالعهود كان جزءًا من نمط سلوك الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
ونفى مصدر مقرب من الفريق الإيراني المفاوض الأنباء المتداولة بشأن طلب طهران التفاوض مع الولايات المتحدة مؤكدًا أن الجمهورية الإسلامية لن تدخل في مفاوضات حتى تتراجع واشنطن عن مواقفها.
وأوضح في تصريحات لوكالة فارس أنه يتعين على واشنطن تنفيذ التفاهمات المتفق عليها بما فيها تشكيل فريق عمل لبناني بهدف إنهاء الحرب وانسحاب الاحتلال وحل مسألة المرور عبر مضيق هرمز واستئناف صادرات النفط إلى وضعها الطبيعي. وشدد على أن التكهنات حول بدء المفاوضات قبل تحقيق هذه الطلبات لا أساس لها من الصحة.
وأكدت سلطنة عمان في بيان لها خلال مشاركتها في أعمال الدورة (137) لمجلس المنظمة البحرية الدولية المنعقدة حاليًا في لندن على التزامها الراسخ بحرية الملاحة البحرية وفق مبادئ القانون الدولي وحرصها على أمن وسلامة الممرات البحرية الدولية وحماية الأرواح وضمان انسيابية حركة التجارة العالمية.

