قال خبراء اقتصاديون ومصرفيون إن تباطؤ معدلات التضخم في كل من مصر والولايات المتحدة، إلى جانب تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، يمنح البنك المركزي المصري مساحة أكبر للتحرك نحو خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. إلا أن القرار لا يزال مرهونًا باستمرار انخفاض التضخم محليًا، واستقرار الأوضاع العالمية، وعدم اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تشديد السياسة النقدية مجددًا.

وأضافوا لـ”مصراوي” أن السيناريو الأكثر ترجيحًا لا يزال يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعين المقبلين للجنة السياسة النقدية، مع بقاء احتمالات محدودة لإجراء خفض في الاجتماعات الأخيرة من العام إذا تحققت الظروف الداعمة.

وكان معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة قد تباطأ إلى 3.5% خلال يونيو، مقابل توقعات بلغت 3.8%. بينما سجل التضخم الأساسي 2.6%. وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% – 3.75% في اجتماعه الأخير.
وفي مصر، تباطأ معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.3% خلال يونيو مقابل 14.6% في مايو، فيما تراجع معدل التضخم العام إلى 12.2% مقابل 13%، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
كما قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها الأخير، الإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، عند 19% للإيداع و20% للإقراض.

اقرأ أيضًا:.

تراجع معدل التضخم في مدن مصر إلى 14.3% خلال يونيو للشهر الثالث.

خفض الفائدة وارد بنهاية العام لكن بشروط

قال محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن تراجع معدلات التضخم في مصر، إلى جانب انحسار توقعات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، قد يفتح المجال أمام البنك المركزي المصري للنظر في خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026. لكنه استبعد حدوث ذلك في الاجتماعين المقبلين للجنة السياسة النقدية.

وأوضح أن البنك المركزي المصري لا يزال أمامه أربعة اجتماعات خلال العام، مرجحًا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعي أغسطس وأكتوبر. بينما تظل هناك فرصة لخفض الفائدة خلال اجتماعي نوفمبر أو ديسمبر إذا توفرت الظروف المناسبة.

وأشار إلى أن احتمالات خفض الفائدة في آخر اجتماعين من العام تظل محدودة وتتراوح بين 20% و30%. موضحًا أن اتخاذ هذه الخطوة يرتبط بتحقق شرطين رئيسيين.
وأضاف أن الشرط الأول يتمثل في تراجع معدل التضخم في مصر إلى نحو 11% أو أقل، فيما يتمثل الشرط الثاني في امتناع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن تحقق هذين العاملين سيمنح البنك المركزي المصري مساحة أكبر للنظر في خفض أسعار الفائدة. أما إذا لم يتحققا فمن المرجح استمرار تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام.
ويتبقى للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أربعة اجتماعات خلال عام 2026 لحسم مسار أسعار الفائدة تعقد في 20 أغسطس و24 سبتمبر و29 أكتوبر و17 ديسمبر، وذلك بعد أن قررت اللجنة الإبقاء على الأسعار دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي.

اقرأ أيضًا: بدعم صفقة علم الروم.. الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر يقفز بنسبة 33% خلال تسعة أشهر.

التضخم الأمريكي يمنح المركزي المصري مساحة أكبر للتحرك

قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن تباطؤ وتيرة ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة أدى إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
وأوضح أن الأسواق كانت تتوقع قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة بنسبة تقارب 40% رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. إلا أن هذه التوقعات تراجعت إلى نحو 11% بعد إعلان البيانات وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

وأضاف أن انحسار توقعات رفع الفائدة انعكس على أداء الدولار حيث تراجع مؤشر العملة الأمريكية من نحو 102 نقطة إلى قرابة 100 نقطة بالتزامن مع تحسن أداء عدد من العملات الرئيسية مثل اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني والدولارين الأسترالي والنيوزيلندي.

وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة ساهمت أيضًا في زيادة الضغوط على الدولار بالإضافة إلى تباطؤ التضخم وهو ما يعزز توقعات تثبيت الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة ويمنح البنوك المركزية في الأسواق الناشئة ومنها البنك المركزي المصري مساحة أكبر لاتخاذ قراراتها النقدية وفق المتغيرات المحلية.

وتوقع عبد العال أن يتجه البنك المركزي المصري لتثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام الجاري موضحًا أن أي خفض جديد للفائدة سيظل مرهونًا باستقرار الأوضاع الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط إلى أقل من 70 دولارًا للبرميل وانتظام سلاسل الإمداد العالمية وهو ما قد يفتح المجال لخفض محدود للفائدة في اجتماع ديسمبر وإلا فإن التثبيت سيظل السيناريو الأقرب حتى الربع الأول من عام 2027.

وخلال عام 2026 اتجه البنك المركزي المصري لخفض أسعار الفائدة مرة واحدة فقط وذلك في اجتماعه الأول حيث خفضها بنسبة 1% لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض كما قرر تقليص نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك من 18% إلى 16%. مستندًا إلى تباطؤ التضخم وتحسن أداء الجنيه وتدفقات النقد الأجنبي.
ومنذ ذلك الحين أبقت لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعات أبريل ومايو ويوليو مفضلة اتباع نهج حذر رغم تباطؤ معدل التضخم خلال يونيو.

اقرأ أيضًا:
بنوك تتنافس على جذب المدخرات بحسابات توفير بعائد يصل إلى 18.5%.