تثير قطعة الأرض رقم 71 بمدينة دمياط الجديدة، المجاورة لكلية طب الأزهر، حالة من الجدل بين المتعاملين في ملف الأراضي الاستثمارية، وذلك بعد معلومات كشفتها مصادر مطلعة لـ”فيتو” حول تغيير النشاط المخصص لها من إقامة مستشفى عام إلى نشاط تجاري سكني إداري، قبل تخصيصها لأحد رجال الأعمال.

تحويل نشاط قطعة الأرض من مستشفى إلى مشروع سكني تجاري إداري

تبلغ مساحة القطعة نحو 10 آلاف متر مربع في أفضل مناطق دمياط الجديدة، وكانت مخصصة لإقامة مستشفى عام. لكن المعلومات الواردة تفيد بتعديل نشاطها وتحويلها إلى نشاط تجاري سكني، مما أدى إلى رفع قيمتها بشكل كبير مقارنة بالغرض الخدمي الذي خصصت له في البداية.

تخصيص قطعة الأرض لرجل أعمال وتغيير النشاط بصورة استثنائية

وفقًا للمعلومات التي حصلت عليها “فيتو”، فإن القطعة آلت إلى رجل الأعمال المعروف بالأحرف “أ.أ.م”. وتشير المزاعم إلى أن تغيير النشاط تم بصورة استثنائية مما مهد الطريق لتخصيص الأرض له. هذه المعلومات تتطلب مراجعة المستندات والقرارات الرسمية المتعلقة بالقطعة للتأكد من الإجراءات المتخذة.

تزداد أهمية مراجعة الملف في ظل تداول معلومات عن عرض الأرض حاليًا للبيع مقابل “أوفر” يقدر بنحو 150 مليون جنيه، مما يستدعي فحص القيمة التي خصصت بها الأرض في البداية ومقارنتها بالقيمة الحالية بعد تغيير نشاطها.

تكشف الفروق المحتملة الكبيرة في قيمة الأرض بعد تغيير النشاط عن أهمية مراجعة التسلسل الزمني للقرارات المتعلقة بالقطعة، بدءًا من تخصيصها للنشاط الخدمي، مرورًا بقرار تغيير النشاط، وصولًا إلى إجراءات تخصيصها والقيمة المالية التي حصلت عليها الدولة مقابلها.

لا تقتصر المعلومات التي كشفت عنها المصادر على قطعة الأرض في دمياط الجديدة فقط، بل تشير أيضًا إلى حصول رجل الأعمال نفسه على أراضٍ في عدة مدن جديدة مثل مدينة العبور، وسط مزاعم بتكرار نمط مماثل في التعامل مع بعض الأراضي وتغيير أنشطتها قبل الاستفادة منها استثماريًا.

مطالبات لوزيرة الإسكان بمراجعة سلامة إجراءات التخصيص

تحتاج هذه المعلومات إلى مراجعة شاملة من الجهات المختصة وعلى رأسها المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية للتحقق من سلامة إجراءات التخصيص ومدى التزامها بالقواعد المنظمة. كما يجب التأكد مما إذا كانت تغييرات النشاط قد تمت وفق دراسات فنية واقتصادية وضوابط موحدة تطبق على جميع المستثمرين دون استثناء.

يأتي ملف قطعة الأرض رقم 71 في وقت تضع فيه الدولة ملف تعظيم العائد من أراضيها ضمن أولوياتها، حيث تمثل الأراضي المملوكة للدولة أحد أهم الأصول التي يجب إدارتها وفق قواعد تحقق أفضل استخدام اقتصادي وتحافظ على حقوق الخزانة العامة.

من هنا، يتعين فتح تحقيق عاجل حول ملابسات تغيير نشاط القطعة من مستشفى عام إلى تجاري سكني ومراجعة المستندات الخاصة بالتخصيص وتقييم الأرض قبل وبعد التغيير. بالإضافة إلى فحص أي إجراءات أو موافقات استثنائية صدرت بشأن القطعة.

كما تتجه المطالب لمراجعة الأراضي التي سبق تخصيصها لرجل الأعمال نفسه في المدن الجديدة، وخاصة مدينة العبور، لضمان عدم وجود وقائع مماثلة وكشف أي مخالفات حال ثبوتها مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي مسؤول يثبت تورطه في منح تسهيلات بالمخالفة للقواعد.

وتظل القضية تنتظر ردًا رسميًا من وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة حول حقيقة تغيير نشاط قطعة الأرض رقم 71 وأسباب هذا التغيير وقيمة التخصيص والأساس القانوني الذي استندت إليه الإجراءات خاصةً مع ما يتردد عن عرض الأرض للبيع بأوفر يصل إلى 150 مليون جنيه.

تشدد “فيتو” على أن فتح هذا الملف لا يستهدف شخصًا بعينه بل يسعى لضمان أن أراضي الدولة تُخصص وتُعاد تغيير أنشطتها وفق قواعد معلنة وموحدة وأن أي زيادة كبيرة في القيمة الاستثمارية للأرض تعود بالنفع على الدولة والمجتمع وليس لأطراف معينة نتيجة قرارات أو تسهيلات استثنائية.