تحولت قرية أبو عزباوي التابعة للوحدة المحلية بالملاك في مركز أبو حماد بمحافظة الشرقية إلى سرادق عزاء كبير، بعد الفاجعة التي ألمت بالمنطقة جراء حادث “الدواويس” في محافظة الإسماعيلية. وقد استجاب الأهالي والوحدة المحلية لتسهيل وصول المعزين القادمين من خارج القرية، خاصة مع توافد أعداد كبيرة للمشاركة في العزاء وتقديم واجب العزاء لأسر الضحايا.
وأقام الأهالي كوبري خشبي مؤقت في منطقة “الجبانية اليمنى” بفرعة وادي الملاك، لمساعدة المواطنين على عبور المجرى والوصول إلى سرادق العزاء والمقابر. يُذكر أن عرض الفرعة لا يتجاوز ثلاثة أمتار، بينما يبعد موقع الكوبري المؤقت عن الكوبري القديم حوالي 300 متر، مما ساعد على تسهيل حركة الأهالي والمعزين خلال هذه الأيام الصعبة.
وتعيش المنطقة حالة من الحزن الشديد بعد فقدان قرية أبو عزباوي 12 من أبنائها في الحادث، بالتزامن مع وفاة 7 آخرين من أبناء قرية بحر البقر 3 التابعة لمركز الحسينية، ليصل عدد الضحايا من أبناء محافظة الشرقية وفق البيانات الأولية إلى 19 متوفى.
قصص إنسانية مؤلمة
ولا تتوقف مأساة “الملاك” عند أعداد الضحايا، إذ كشف الأهالي عن قصص إنسانية مؤلمة خلفتها الواقعة. فقدت إحدى الأسر طفلين في الحادث، بينما كان والدهما قد توفي قبل نحو خمسة أشهر، ليجد باقي أفراد الأسرة أنفسهم أمام فقد جديد بعد أن كان الطفلان يمثلان عائلًا ومصدر دخل للأسرة.
وطالب الأهالي الجهات المعنية بالنظر إلى هذه الأسر بعين الرعاية وتقديم مساعدات عاجلة لها، خاصة الأسر التي فقدت عائلها أو مصدر دخلها الوحيد. وأكدوا أن بعض الحالات تحتاج إلى دعم مستمر وليس مجرد مساعدة وقت العزاء.
وفي أسرة أخرى، فقدت العائلة أحد أبنائها بينما يعاني والدهم من مشكلة صحية في الظهر. ورغم ظروفه الصحية الصعبة، يضطر للخروج للعمل كبائع في الأسواق لتوفير احتياجات الأسرة. وتزداد معاناة رب الأسرة لوجود شقيقتين من الصم وضعاف السمع وغير القادرات على الكلام، مما يجعل فقدان الابن الذي كان يمثل العائل والسند له أمرًا صعبًا للغاية.
ويطالب أهالي المنطقة بحصر الأسر المتضررة ودراسة ظروف كل أسرة بصورة منفردة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها. فعدد من الضحايا كانوا يمثلون مصدر الدخل الأساسي لأسرهم ورحيلهم ترك فراغًا اقتصاديًا بجانب الفقد الإنساني.
1500 عامل يوميًا
قال الحاج صبحي عبدالعزيز حسن سالم الداوودي، أحد أبناء المنطقة والعامل بالتربية والتعليم: “منطقة الملاك هي واحدة من القرى الزراعية التي يعتمد عدد كبير من أبنائها على العمل بالمزارع”. وأشار إلى أن نحو 50 سيارة عمال تخرج يوميًا من المنطقة وتحمل كل سيارة ما بين 25 و30 عاملًا، مما يعني خروج حوالي 1500 عامل يوميًا.
وأوضح أن المنطقة تضم ثلاث شركات زراعية كبرى تنتج المحاصيل المختلفة مثل الموالح والمانجا. وتعتبر قرى الملاك من المصادر الرئيسية للعمالة بها، ومن بينها شركة رمسيس التي تبلغ مساحة أراضيها نحو 4000 فدان وهيئة الأوقاف بنحو 4000 فدان والشركة المصرية الزراعية التي تصل مساحة أراضيها إلى نحو 19000 فدان. ويعمل عدد كبير من العمالة فيها من صغار السن وبينهم طلاب في مراحل التعليم المختلفة.
وأضاف أن طبيعة “الملاك” الريفية جعلت الحزن عامًا بين الأهالي الذين تجمعهم صلات القرابة والنسب والجيرة. وأكد أن عائلته وحدها فقدت سبعة من أبنائها في الحادث بينما أصيب خمسة آخرون من أفراد الأسرة مما ضاعف حجم الفاجعة التي تعيشها العائلة.
مطالب بتطوير الطريق والكوبري
ناشد الحاج صبحي عبدالعزيز حسن سالم الداوودي الجهات المعنية برصف الطريق الممتد من كوبري الفيل حتى مفارق التل الكبير مع توسيعه ورفع كفاءته باعتباره طريقًا حيويًا لحركة العمال والأهالي. كما طالب بإعادة إنشاء وتجديد كوبري “الجبانية اليمنى” بصورة دائمة وآمنة بدلًا من الحلول المؤقتة لضمان سهولة انتقال الأهالي إلى المقابر وخدمة الحركة اليومية بالمنطقة.
وأكد أن تطوير الطريق والكوبري يمثل ضرورة لأهالي المنطقة ليس فقط لتسهيل حركة المعزين خلال هذه الظروف الاستثنائية ولكن أيضًا لتوفير وسيلة انتقال أكثر أمانًا لأبناء القرى الذين يسلكون هذه الطرق بشكل يومي.
يُذكر أن حادث تصادم سيارتي نقل عمال قد وقع بطريق “الدواويس” بمركز ومدينة القصاصين بمحافظة الإسماعيلية وأسفر وفق البيانات الأولية عن وفاة وإصابة عدد من أبناء محافظة الشرقية فيما تواصل الجهات المعنية متابعة المصابين وتداعيات الحادث وسط حالة حزن شديدة بين أسر الضحايا وأهالي قراهم.

