كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الأربعاء، عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 120 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليصل إلى نحو 6340 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 64 دولارًا لتسجل حوالي 4438 دولارًا حتى وقت كتابة التقرير.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7246 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5434 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50720 جنيهًا.
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، شهد سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفاعًا بنحو 60 جنيهًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعدما افتتح عند 6220 جنيهًا وأغلق عند 6280 جنيهًا.
وعالميًا، تراجعت الأوقية بنحو 16 دولارًا خلال تعاملات أمس، بعدما افتتحت التداولات عند حوالي 4390 دولارًا وأغلقت عند 4374 دولارًا، قبل أن تعاود الصعود بقوة خلال تعاملات اليوم عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي بنسبة 0.1% خلال يوليو، بعد انخفاضه بنسبة 0.4% في يونيو، بينما تباطأ معدل التضخم السنوي إلى 3.4% مقابل 3.5% في يونيو.
وجاءت القراءة متوافقة مع توقعات الاقتصاديين الذين كانوا يتوقعون ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 0.1% ووصول المعدل السنوي إلى 3.4%.
كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة بنسبة 0.2% على أساس شهري خلال يوليو، بينما تباطأ معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 2.5% مقابل 2.6% في يونيو، وجاءت القراءتان أيضًا متوافقتين مع التوقعات.
وسجل الذهب مستوى قياسيًا جديدًا عقب صدور البيانات في ظل تفاعل الأسواق مع مؤشرات التضخم وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وجاء صعود الذهب بالتزامن مع تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب صدور بيانات التضخم مما عزز جاذبية المعدن النفيس.
وتراجع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية إلى مستويات قرب 99.70 نقطة بانخفاض بنحو 0.10% خلال التعاملات، بينما تراجع العائد على السندات الأمريكية لأجل عامين بنحو أربع نقاط أساس من افتتاح الجلسة إلى نحو 4.18%.
تشير حركة الأسواق إلى أن بيانات التضخم لم تغير بصورة كبيرة توقعات المتعاملين بشأن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، إذ لا يزال التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ %2، في وقت تمثل فيه أسعار النفط المرتفعة أحد مخاطر صعود التضخم مجددًا.
وبحسب أداة CME FedWatch تسعّر الأسواق حاليًا احتمالاً بنحو %44 لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية المقبلة.
رغم ذلك استفاد الذهب من تراجع الدولار وعوائد السندات وهما من العوامل التي عادة ما تعزز جاذبية المعدن خصوصاً مع استمرار تعاملات الأسواق عند مستويات قياسية.
وفي مؤشر آخر على قوة الطلب العالمي على الذهب ارتفع استهلاك المعدن في الصين بنسبة %1.23 خلال النصف الأول من العام الجاري ليصل إلى حوالي511.41 طن مقارنة بنحو505.21 طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
جاءت الزيادة الإجمالية في الاستهلاك رغم التراجع الحاد في الطلب على المشغولات الذهبية الذي انخفض بنسبة %33.88 إلى132.13 طن بينما ارتفع استهلاك السبائك والعملات بنسبة %28.42 إلى339.34 طن.
تكشف هذه البيانات عن تغير واضح في هيكل الطلب داخل السوق الصينية حيث اتجه جزء أكبر من الاستهلاك نحو الذهب الموجه للادخار والاستثمار بالتزامن مع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية.
وعلى جانب المعروض تراجع إنتاج الذهب من الخامات المحلية في الصين بنسبة %14.62 ليصل إلى حوالي152.91 طن بينما ارتفع الإنتاج من الخامات المستوردة بنسبة %4.62 ليصل إلى حوالي77.08 طن ليبلغ إجمالي الإنتاج نحو229.99 طن بانخفاض قدره %9.01 .
تعكس حركة الذهب خلال تعاملات اليوم تفاعل الأسواق مع بيانات التضخم الأمريكية بينما تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة حيث ساهم تراجع الدولار وعوائد السندات في تعزيز جاذبية المعدن النفيس.
وفي الوقت نفسه تقدم بيانات الصين مؤشرًا مهمًّا على استمرار قوة الطلب الاستثماري على الذهب إذ ارتفع إجمالي الاستهلاك خلال النصف الأول من العام رغم التراجع الحاد في استهلاك المشغولات مقابل نمو قوي في الطلب على السبائك والعملات.
بهذا فإن تسجيل الأسعار لمستويات مرتفعة يأتي نتيجة تضافر عدة عوامل أبرزها بيانات التضخم الأمريكية وتحركات الدولار وعوائد السندات بالإضافة إلى استمرار الطلب الاستثماري على الذهب في الأسواق الكبرى مما يعزز قوة المعدن عند المستويات المرتفعة التي سجلها مؤخرًَا.

