قدمت مصر رؤية متكاملة خلال اجتماعات الأمم المتحدة في فيينا لمواجهة جرائم تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، حيث أكدت على ضرورة الانتقال من المعالجة الأمنية التقليدية إلى نهج شامل يقوم على المسؤولية المشتركة، ومعالجة الأسباب الجذرية للظاهرتين، وتعزيز التعاون الدولي لتفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وكشف السفير عمرو رمضان، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، عن طرح أحداث اليوم المصري خلال اجتماعات الفريقين العاملين المعنيين بمكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر التابعين لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، عدداً من التوصيات التي تستهدف تطوير آليات المواجهة الدولية لهذه الجرائم.

وأوضح السفير رمضان أن التوصيات المصرية تضمنت ترسيخ مبدأ المسؤولية المشتركة والمتوازنة، بحيث لا يقتصر التعامل مع الهجرة غير الشرعية على تعزيز الرقابة الحدودية والملاحقة وإنفاذ القانون فقط، وإنما يمتد ليشمل التعاون الإنمائي ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة، وتمكين المجتمعات اقتصاديًا، وخلق فرص حقيقية للهجرة النظامية والعمالة الموسمية وانتقال الأشخاص بصورة قانونية وآمنة.

وأكد أن مكافحة تهريب المهاجرين تتطلب توفير بدائل شرعية وواقعية للراغبين في العمل بالخارج، بما يقلل من اعتمادهم على شبكات التهريب ويحاصر الأنشطة غير المشروعة التي تستغل احتياجات الأفراد وطموحاتهم.

وأشار رئيس اللجنة الوطنية إلى أهمية تكثيف التعاون الدولي في مجال تتبع التدفقات المالية غير المشروعة الناتجة عن عمليات التهريب، وتطوير قدرات الدول في مجال التحقيقات المالية الموازية، موضحًا أن هذا النوع من التحقيقات لا يزال محدودًا على المستوى العالمي ولا يتجاوز نسبة 5% من إجمالي التحقيقات المرتبطة بهذه الجرائم.

ولفت إلى الدور الذي تقوم به وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في هذا المجال، مشيرًا إلى تنظيم عدد من ورش العمل بالتعاون مع اللجنة الوطنية التنسيقية لمناقشة أفضل السبل للتعامل مع المعاملات المالية المرتبطة بجرائم التهريب وآليات تعقبها، خاصة في ظل عدم وجود إطار دولي موحد ينظم التعاون بين الدول بشأن هذه المسألة حتى الآن.

وفيما يتعلق باجتماعات الفريق العامل المعني بمكافحة الاتجار بالبشر، أوضح السفير عمرو رمضان أن المناقشات ركزت على التحديات الجديدة المرتبطة باستخدام التكنولوجيا الحديثة من قبل الشبكات الإجرامية، خاصة مراكز الاحتيال الإلكتروني التي أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية لاستدراج الضحايا واستغلالهم.

وأشار إلى أن أكثر من 70% من المتاجرين بالبشر يعملون ضمن مجموعات إجرامية منظمة، وأن أعدادًا كبيرة من الضحايا من عشرات الدول تعرضوا لعمليات استغلال عبر أساليب متعددة، منها ما يعرف بـ”الاحتيال الرومانسي” والاحتيال عبر المنصات الرقمية حيث يتم استدراج الضحايا ثم إجبارهم على الانخراط في أنشطة إجرامية تحت التهديد أو الإكراه.

أكد أن التطور التكنولوجي فرض تحديات جديدة أمام جهود مكافحة الاتجار بالبشر ما يستوجب تعزيز التعاون بين الدول والقطاع الخاص والمنصات الرقمية وتطوير أدوات الرصد والتحقيق بما يواكب طبيعة الجرائم المستحدثة.

جهود مصرية لتعزيز قدرات المواجهة وحماية الضحايا

واستعرض السفير عمرو رمضان جهود اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر باعتبارها الإطار المؤسسي الوطني المعني بتنسيق جهود مختلف الجهات المصرية في مواجهة جريمة الاتجار بالبشر. أوضح أن اللجنة تعمل على بناء قدرات الجهات الوطنية بالتعاون مع الشركاء الدوليين وفي مقدمتهم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وأوضح أن جهود بناء القدرات تشمل التدريب على التعامل مع الأدلة الرقمية وتعزيز مهارات التحقيق والملاحقة القضائية إلى جانب تنظيم برامج تدريبية وحلقات عمل لرفع الوعي لدى الجهات الوطنية المختلفة وكذلك العاملين في مجال الإعلام والصحافة باعتبار التوعية أحد أهم أدوات الوقاية الاستباقية من هذه الجرائم.

وأضاف أن أحداث اليوم المصري اقترح تضمين توصيات اجتماعات الفريق العامل عددًا من المحاور المهمة منها تعزيز التعاون الدولي في تبادل المعلومات ودعم جهود تفكيك مراكز الاحتيال وتحديد وتعقب الشبكات الإجرامية العابرة للحدود إلى جانب تطوير آليات التعرف على الضحايا خلال مراحل التحقيق.

كما تضمنت المقترحات المصرية تعزيز التعاون مع الشركات الخاصة والمنصات الرقمية والتوسع في البرامج التدريبية المتخصصة التي تساعد السلطات الوطنية على التعامل مع الاستخدامات الإجرامية للذكاء الاصطناعي ومنصات التجنيد والاستغلال وطرق إخفاء عوائد الاتجار بالبشر والأنشطة غير المشروعة المرتبطة بها.

وشملت التوصيات كذلك تطوير برامج تدريبية متخصصة للتعامل مع حالات الإجرام القسري وتحسين آليات تحديد الضحايا وتوفير الحماية اللازمة لهم.

وأكد السفير عمرو رمضان نجاح أحداث اليوم المصري في إدراج عدد من هذه المقترحات ضمن التوصيات النهائية الصادرة عن اجتماع الفريق العامل بما يعكس الدور الفاعل لمصر في صياغة الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة جرائم تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر وتعزيز التعاون الدولي لحماية حقوق الإنسان ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.