(8/16) مرحلة التعددية الحزبية بعد ثورة 1919 حتى حل الأحزاب مع ثورة 1952 ـ الجزء الثاني
.

مجموعة الأحزاب الاشتراكية:
1ـ الحزب الاشتراكي المصري (الحزب الشيوعي المصري لاحقاً)
تأسس في القاهرة في أغسطس 1921 على يد محمد عبدالله عنان وسلامة موسى، رائد الاشتراكية المصرية، وآخرين. ضم الحزب عناصر ماركسية وأناركية وإصلاحية، وبدأ بصحيفة “الشبيبة”، ثم انتقل إلى الإسكندرية بقيادة جوزيف روزنتال وحسني العرابي وأنطون مارون.
كانت أهم مبادئ نشأة الحزب: استقلال مصر، تأييد حرية الشعوب وحق اختيار المصير لكافة الأمم، التوزيع العادل للثروات على العاملين طبقًا لقانون الإنتاج والكفاءة الشخصية، العمل على تحسين الأجور والمعاشات، والعمل على تحرير المرأة الشرقية.
ثم انجرف الحزب تدريجيًا إلى أقصى اليسار وتبنى المنهج الماركسي اللينيني وارتبط بالأممية الشيوعية. غيّر اسمه في 1923 ليصبح “الحزب الشيوعي المصري” وأصدر برنامجًا جديدًا نادى فيه بجلاء الإنجليز عن مصر وتأميم قناة السويس، والاعتراف بالهيئات العمالية وحقها في الدفاع عن مصالحها، وتمثيل العمال وفقراء الفلاحين في البرلمان، ومحاربة الأمية وجعل التعليم إجباريًا للبنات والبنين. عمق الحزب جذوره داخل الطبقة العاملة وحرضها على الإضرابات بين عامي 1923 و1924، مما دفع حكومة سعد زغلول إلى تجريم الشيوعية وإنشاء مكتب خاص لمكافحتها. تم سحق الحزب في مارس 1924 واعتقال قياداته ومصادرة ممتلكاته.
وجهت له اتهامات بالحصول على تمويل من موسكو والترويج لأفكار ثورة أكتوبر 1917 الروسية البلشفية والتآمر لقلب نظام الحكم.
استمرت حكومة زيوار باشا في 1925 على نفس نهج سابقتها حيث منعت تداول الكتب الشيوعية وتعقب الشيوعيين مما أدى إلى تفكك الحزب تدريجيًا وتحوله إلى العمل السري رغم وجوده داخل الجيش تحت مسمى تنظيمي “الاتحاد العام للصولات وضباط الصف”. شهدنا لهم موقفًا علنيًا سنة 1947 ودور رجال الحزب داخل الجيش في تأسيس النواة الأولى لتنظيم الضباط الأحرار مثل يوسف صديق وسيد سليمان رفاعي وأحمد حمروش وخالد محيي الدين وعبد القادر طه من حاملي أفكار “حدتو”. استمر الحزب في العمل السري منذ 1924 وحتى اليوم حيث يتواجد أعضاؤه وكوادره في العديد من المواقع المنتشرة في كل أرجاء مصر، وهو ما يؤكده ظهورهم علنًا خلال أحداث 25 يناير 2011 بشعارات شيوعية وأعلام المطرقة والمنجل الحمراء.

2ـ حزب العمال الاشتراكي الشيوعي
لم يتسن لي الحصول حتى الآن على معلومات عن تاريخه خلال فترة الدراسة من 1919 حتى 1953 قبل إعادة تأسيسه سرًّا في ديسمبر عام 1969 بمشاركة خليل كلفت وصلاح العمروسي وسعيد العليمي ثم اختفائه من الساحة بعد أن سلكت بعض كوادره طريق المنظمات الحقوقية الممولة من الرأسمالية الغربية!

3ـ حزب الفلاح الاشتراكي
أسسه أحمد كامل قطب عام 1938 حيث بدأ تأسيس نواته الأولى وهو طالب في السنة الثانية بكلية الحقوق بجمعية “نهضة القرى” بهدف محو الأمية في القرى والنهضة بالفلاح. استطاع قطب أن يضم إلى جمعيته العديد من الشخصيات الشهيرة كمجلس إدارة للجمعية منهم دكتور علي باشا إبراهيم رئيساً، إسماعيل رمزي باشا مدير مديرية الشرقية سابقاً، الأستاذ الشيخ عبد الوهاب النجار أستاذ بكلية أصول الدين والشاعر خليل مطران ودكتور علي مشرفة. أما السكرتير العام ورئيس اللجنة التنفيذية فكان أحمد كامل قطب أفندي.

4ـ جمعية مصر الفتاة الثانية
ظهرت كتيار اشتراكي أسسه أحمد حسين عام 1929 صاحب مشروع القرش الأشهر بعد تأسيسه لجماعة “الشباب الحر أنصار المعاهدة” لمساندة محمد محمود باشا خلال مفاوضاته مع الإنجليز. تحولت الجمعية إلى حزب سياسي اجتماعي مصري عام 1933 بمشاركة فتحي رضوان بنزعة فاشية صارخة مما تسبب في خروج فتحي رضوان منها. كان أحمد حسين سابقاً لجماعة الإخوان هو أول من أدخل الحياة السياسية المصرية فكرة التنظيمات شبه العسكرية للأحزاب السياسية بميليشيات “القمصان الخضراء” التي استدرجت النحاس باشا زعيم الأمة إلى خطأ تاريخي حيث وافق على تأسيس ميليشيات “القمصان الزرقاء” تحت رئاسة دكتور محمد بلال لمواجهة ميليشيات أحمد حسين والإقتتال في الشارع قبل أن يتدارك النحاس نفسه ويأمر بإلغائها. تحولت الجمعية إلى حزب سياسي بتاريخ 31 ديسمبر 1936 باسم الحزب الاشتراكي.
وفجأة تحول الحزب وغير اسمه مرة أخرى في مارس 1940 ليصبح “الحزب الوطني القومي الإسلامي” ليس عن توجه ديني ولكن لاستغلال اسم الإسلام لجذب الأعضاء رغم بدايات أحمد حسين الإسلامية منذ صغره وتأسيسه مع صديقه فتحي رضوان جمعية مدرسية سماها “جمعية نصر الدين الإسلامي” التي توقفت بسبب ضغوط ناظر المدرسة وقتها.

5ـ حركة التحرر الوطني المصري أو الحركة المصرية للتحرر الوطني (حمتو) ثم (حدتو)
أسسها هنري كوريل يهودي مصري من جذور إيطالية عام 1943 ثم تحولت عام 1947 إلى الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني (حدتو) التي تمكنت من تجنيد بعض طلاب الأزهر الشريف منهم مبارك عبده فضل.
تكونت (حدتو) من حركة (حمتو) وشقيقتها الحركة السودانية للتحرر الوطني – حستو وهي التنظيم السابق للحزب الشيوعي السوداني بينما مثلت (حمتو) الأساس السياسي لتنظيمات عديدة منها اليوم: الحزب الشيوعي المصري وحزب التجمع التقدمي الوحدوي الذي كان أبرز رموزه التاريخية أعضاءً في (حدتو) مثل خالد محيي الدين وعريان نصيف وحسين عبد ربه ورفعت السعيد. كما ضمت (حدتو) نخبة من رجال الفكر والسياسة والثقافة منهم يوسف صديق وصلاح جاهين وفؤاد حداد وشهدى عطية وصنع الله إبراهيم وعلي الشريف وفتحية العسال وشحاتة هارون والبير أريه من اليهود المصريين.

ـ سنعرض بصورة أوسع تفاصيل الفكر الاشتراكي وأحزابه في مصر منذ بدأ عهده مع الخديوي إسماعيل وحتى اليوم وذلك مستقبلاً إن أذن الله عبر حلقات الدراسات حول الأيديولوجيات السياسية.

ـــ نلتقي الحلقة القادمة مع المهتمين إن أراد الله وكان العمر بقيد البقاء سبحانه هو المستعان منه نهتدي وإليه نستند وبفضله نتأيد.
ولك يا مصر السلامة وسلاماً يا بلادي.

المصادر
• تطور الحركة الوطنية فى مصر (1918 -1936) ـ دكتور عبد العظيم رمضان
• حول أول حزب شيوعي في مصر (1921 – 1924) ـ عمر الشافعي ـ مجلة أوراق اشتراكية
• الحركة الشيوعية في مصر (1921 ـ 2011) ـ يوسف محمد
• إلى أين يذهب العرب ـ رؤية ثلاثين مفكرًا حول مستقبل الثورات العربية ـ مؤسسة الفكر العربي
• الحركات الاجتماعية في مصر ـ فريد زهران ـ مركز القاهرة لحقوق الإنسان
• بالأسماء والأماكن .. خريطة توزيع الشيوعيين في مصرـ محمد شعبان مجلة الشباب أبريل 2012
• موجز تاريخ الحركة الاشتراكية في مصر ـ نادية فوزى
• مغامرات وطنية ضد الاستعمار والرأسمالية ـ أحمد كامل قطب المحامي ـ تحقيق دكتور رفعت السعيد
• الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني (حدتو) شهادتي للتاريخ ـ مبارك عبده فضل.
• اليسار والحركة الوطنية في مصر (١٩٤٠-١٩٥٠). محمد يوسف الجندي
• والآن اتحدث ـ خالد محيي الدين.