ناقشت الجامعة الألمانية بالقاهرة (GUC) رسالة ماجستير للباحثة آية تامر شوقي، مُعيدة بقسم الاقتصاد، حول تقييم أثر جودة المؤسسات والتطور المالي والسياسة النقدية على الاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك من منظور عالمي.
أشرف على الرسالة الدكتورة هبة الله غنيم، أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد بالجامعة، والدكتورة نهى غازي، مدرس اقتصاد بالجامعة الألمانية الدولية.
شملت لجنة المناقشة الدكتور شتيفان لوتز، أستاذ الاقتصاد بجامعة ميديا للعلوم التطبيقية بألمانيا، والدكتورة إيمان أحمد هاشم، أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد بجامعة عين شمس. وتم منح الباحثة آية تامر شوقي درجة الماجستير بتقدير امتياز.
هدفت هذه الدراسة إلى تحليل أثر جودة المؤسسات والتطور المالي والسياسة النقدية على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية، باستخدام نموذج الانحدار الذاتي للإبطاءات الموزعة للبيانات اللوحية (Panel ARDL-PMG) خلال الفترة من 1996 إلى 2022.
تساهم هذه الدراسة في الأدبيات من خلال خمسة جوانب رئيسية: (1) تقديم منظور زمني للاقتصاد المؤسسي الجديد عبر التمييز بين الآثار قصيرة الأجل وطويلة الأجل باستخدام Panel ARDL، (2) تطوير مفهوم الميزة المكانية في نموذج OLI من خلال إثبات تكامل جودة المؤسسات والتطور المالي والسياسة النقدية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، (3) إبراز أن الاستثمار الأجنبي المباشر تحركه العوامل النوعية مثل جودة المؤسسات ونقل التكنولوجيا وليس ندرة رأس المال فقط، (4) إعادة صياغة مفهوم جودة المؤسسات باعتبارها نظامًا مترابطًا باستخدام مؤشر مركب مبني على تحليل المكونات الرئيسية (PCA)، و(5) تقديم دليل تجريبي حديث للدول النامية يوضح أن فعالية الحكومة وسيادة القانون أكثر تأثيرًا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر مقارنة بالتركيز على السيطرة على الفساد وحدها.
نتائج دراسة تأثير جودة المؤسسات على الاستثمار
توصلت الدراسة إلى النتائج الرئيسية التالية:.
- تُعد جودة المؤسسات من أهم المحددات طويلة الأجل للاستثمار الأجنبي المباشر. أظهرت النتائج أن تحسين جودة المؤسسات يسهم بشكل معنوي في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال توفير بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وشفافية وقابلية للتنبؤ. كما تؤدي المؤسسات القوية إلى خفض تكاليف المعاملات وتعزيز حماية حقوق الملكية وتحسين تنفيذ العقود وزيادة ثقة المستثمرين الأجانب.
- تؤثر الإصلاحات المؤسسية على الاستثمار الأجنبي المباشر بصورة تدريجية. أوضحت نتائج الأجل القصير أن التحسينات المؤسسية لا تنعكس فورًا على زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بل يستجيب المستثمرون تدريجيًا لهذه الإصلاحات مع مرور الوقت نظرًا لحاجتهم إلى تقييم مدى مصداقيتها واستدامتها قبل اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
- يتميز التطور المالي بعلاقة ديناميكية مع الاستثمار الأجنبي المباشر. تشير النتائج إلى أن التطور المالي لا يؤدي بالضرورة إلى تأثير إيجابي فوري على الاستثمار الأجنبي المباشر. ففي الأجل القصير قد يؤدي تحسن النظام المالي إلى انخفاض مؤقت في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نتيجة لتحسن فرص التمويل المحلي أو بسبب التغيرات الانتقالية المصاحبة للإصلاحات المالية. ويعكس ذلك أن العلاقة بين التطور المالي والاستثمار قد تبدأ بعلاقة إحلال مؤقتة قبل أن تتحول إلى علاقة تكاملية على المدى الطويل.
- تؤثر السياسة النقدية على الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال آثارها المتأخرة. أظهرت النتائج أن السياسة النقدية لا تترك أثرًا مباشرًا كبيرًا على الاستثمار في الأجل القصير، إلا أن تأثيرها يصبح معنويًا عبر آليات انتقال الآثار مع مرور الوقت. فاستقرار السياسة النقدية يعزز ثقة المستثمرين ويحسن ظروف التمويل، لكن انعكاس هذه الآثار يحتاج إلى فترة زمنية.
- تختلف أهمية أبعاد جودة المؤسسات في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. بينت نتائج تحليل مؤشرات الحوكمة الفردية أن فعالية الحكومة وسيادة القانون تمثلان أكثر الأبعاد المؤسسية تأثيرًا واستقرارًا مقارنة بمؤشر السيطرة على الفساد، مما يشير إلى أن المستثمرين يركزون بشكل أكبر على كفاءة المؤسسات الحكومية وفاعلية الإطار القانوني وضمان تنفيذ القوانين بدلاً من تركيزهم فقط على جهود مكافحة الفساد.
- تتسم قرارات الاستثمار بالأجنبي المباشر بالاستمرارية عبر الزمن. أكدت معنوية معامل الاستثمارات المتباطئة وجود درجة عالية من الاستمرارية في تدفقات الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يعكس الطبيعة طويلة الأجل لاستثمارات الشركات متعددة الجنسيات واعتمادها على التوسع التدريجي وإعادة استثمار الأرباح في الدول المضيفة.

