أوضحت دار الإفتاء المصرية أن نزول حمام السباحة أثناء الصيام لا يؤثر على صحة الصوم، ما لم يصل الماء إلى جوف الصائم بشكل متعمد أو دون اكتراث، حيث يُحذر من نزول المسبح لمن يعلم أنه غير قادر على التحفظ من دخول الماء إلى الحلق، بينما إذا تسرب الماء إلى الحلق دون قصد مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة، فلا يؤثر ذلك على صحة الصوم، ومع ذلك يُستحب القضاء احتياطًا مراعاةً للخلاف.
فضل صيام شهر رمضان
وأكدت الإفتاء عبر حسابها الرسمي على فيسبوك أن صيام شهر رمضان ركن أساسي من أركان الدين وعبادة مخصصة لله تعالى، وهو تشبه بالملائكة المقربين، حيث قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قَالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصَّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» أخرجه الإمام البخاري.
وذكر الإمام ضياء الدين خليل في “التوضيح” (2/ 373، ط. مركز نجيبويه) أن رمضان واجب بإجماع العلماء وأنه شُرع لمخالفة الهوى ولتصفية مرآة العقل والاتصاف بصفات الملائكة ولينبه العبد إلى مواساة الجائع.
بيان حقيقة الصوم.
وأضافت أن حقيقة الصوم تتمثل في إمساك المكلَّف عن شهوتَي البطن والفرج وما يلحق بهما، كما جاء في “مراقي الفلاح” للإمام الشُّرُنْبُلَالِي (ص: 234، ط. المكتبة العصرية)، وذلك خلال مدة الصوم التي تبدأ بطلوع الفجر وتنتهي بغروب الشمس.
اعتبار الماء من جملة المفطرات.
وأشارت إلى أن الماء يُعتبر من المفطرات ولكنه لا يفسد الصوم إلا إذا وصل إلى جوف الصائم ومعدته، بينما وجوده خارج الجسم أو في الفم دون ابتلاعه لا يعد مفسدًا للصوم باتفاق الفقهاء؛ لأن العبرة بوصول المفطر إلى الجوف وباطن الجسم كما ورد في “المبسوط” لشمس الأئمة السَّرَخْسِي (3/ 68، ط. دار المعرفة) و”الشرح الصغير” للإمام أبي البَرَكَات الدَّرْدِير المالكي (1/ 698، ط. دار المعارف) و”المجموع” للإمام النَّوَوِي الشافعي (6/ 313، ط. دار الفكر) و”المغني” للإمام ابن قُدَامَة الحنبلي (3/ 121، ط. مكتبة القاهرة).
حكم نزول حمام السباحة أثناء الصيام.
كما أضافت أن دخول الصائم في الماء أو تعميم بدنه به أو البقاء فيه لفترة للتبريد قد وردت به آثار عن بعض صحابة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث ذكر الإمام البخاري في “صحيحه” معلقًا أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ” وقد ذكر تخريجه الإمام الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي في “فتح الباري” (4/ 154، ط. دار المعرفة)، موضحًا أن “الأَبزَن” هو حجرٌ منقورٌ شبيه بالحوض وكان مليئًا بالماء. وأشار الإمام النَّوَوِي في “المجموع” (6/ 348) إلى أنه يجوز للصائم النزول في الماء والانغماس فيه أو صبّه على رأسه سواء كان ذلك في حمام أو غيره.

