قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) (الحج -40). كما قال: (في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصلاةِ وَإِيَتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ والأبصار * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا ويزيدهم من فضله، والله يرزق من يشاء بغير حساب) (النور: 36-38).
يبين الله للناس عبر رسوله الكريم أن كل مكان يجتمع فيه المؤمنون لإقامة الصلاة وذكر الله، سواء كانت مساجد أو كنائس أو معابد، يعتبر من بيوت الله. تلك الأماكن تُعدّ مقدسة، حيث يتجمع فيها الناس لتدارس رسالات الأنبياء وتلاوة الكتاب والتفكر في الآيات، مما يسهم في توضيح مراد الله لخدمة الإنسان ومنفعته.
كل ما ورد في الآيات الكريمة يمثل بيوتًا لله لها حرمتها واحترامها. إذ إن الله خلق الإنسان ليعبده وحده، كما جاء في قوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون) (الذاريات-56).
إن كل من الجن والإنس مكلفون بعبادة الله وحده، وهو الذي أرسل رسله ليهديهم إلى طريق الحق. لكل فرد الحق في اختيار عقيدته بحرية دون وصاية من أي شخص كان.
كما قال سبحانه مخاطبًا رسوله: (فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظًا إن عليك إلا البلاغ) (الشورى-48). وقوله أيضًا: (ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظًا وما أنت عليهم بوكيل) (الأنعام -107).
على المسلمين أن يستفيقوا من أوهامهم التي جعلتهم أوصياء على عباد الله. فقد قال الله في كتابه: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلًا وإن يروا سبيل الغيّ يتخذوه سبيلًا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) (الأعراف: 146).
يجب على المسلمين أن يتذكروا أن يوم القيامة سيكون يوم الحساب للجميع دون استثناء. فلا ميزة لمسلم على غيره من أتباع الأديان الأخرى. فالحكم لله وحده يحاسب الناس على أعمالهم وليس على انتماءاتهم.
يحذر الله الناس من تجاوز أحكامه ويقول: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد) (الحج -17).
فليستفق المسلمون ولا يغترّوا بإسلامهم، بل عليهم أن يتحملوا مسؤولية أعمالهم يوم الحساب. فلا يجوز لأحد أن يدعي أنه الفئة الناجية دون دليل.
كما يجب عليهم أن يدركوا أنهم سيسألون عن أعمالهم وما ارتكبوه تجاه ربهم. فعلى الإنسان تحمل نتيجة أفعاله وما سيحكم به الله عليه يوم القيامة.

