أصدر الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، برئاسة الدكتور علاء عبد الهادي، بيانًا يدين فيه العدوان الإسرائيلي على فلسطين ولبنان، مؤكدًا أن ما يرتكبه الاحتلال هو جرائم حرب متواصلة وتدمير ممنهج للقرى والمدن.
الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب يدين الاعتداء على فلسطين ولبنان
وجاء في بيان الاتحاد ما يلي:.
يتابع الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ببالغ الغضب والاستنكار التصعيد الإبادي المتوحش في فلسطين ولبنان، وما يرتكبه الاحتلال الفاشي من جرائم حرب متواصلة، وتدمير ممنهج للقرى والمدن، واستباحة سافرة للدم العربي، في استخفاف فاضح بكل القوانين والمواثيق الدولية، وسقوط مدوٍّ للقيم الإنسانية التي يدعي العالم الحضاري حمايتها.
شدد الدكتور علاء عبد الهادي، نقيب كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، على أن كذب الرواية الإسرائيلية أمام العالم أصبح واضحًا الآن؛ فاعتداءاتها الفاشية والمجازر التي ترتكبها ليست دفاعًا عن النفس كما تدعي آلة الدعاية الصهيونية المضللة، بل هي عدوان ممنهج وسياسة قوة عمياء ومشروع استعماري متواصل لاحتلال الأراضي العربية وإخضاع إرادة المنطقة وإعادة رسم خرائطها بمنطق القوة وبالدم والنار.
وقال عبد الهادي في البيان إن ما يحدث في فلسطين ولبنان يكشف بوضوح تام الطبيعة الفاشية لهذا الكيان الذي لا يرى في السلام إلا هدنةً مؤقتة تسبق الاحتلال، ولا يعتبر القانون إلا قيدًا يسعى عبر سياسة الأمر الواقع إلى الإفلات منه. كما يرى الإنسان العربي هدفًا مشروعًا لتنفيذ أطماعه وأوهامه للهيمنة المطلقة.
وأضاف أن هذا العدوان المستمر على الدول العربية في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن يضع المجتمع الدولي أمام مرآة عوراته؛ فالصمت المريب أمام آلة القتل الإسرائيلية ليس حيادًا بل هو شراكة صريحة في الجريمة ومساواة مدانة بين الجلاد والضحية. مشيرًا إلى أن تحويل المآسي الإنسانية في غزة ولبنان إلى مجرد أرقام عابرة في نشرات الأخبار يمثل سقوطًا أخلاقيًا لضمير الإنسانية جمعاء ستحاسبنا عليه الأجيال القادمة. ومن هنا يرفض الاتحاد رفضًا قاطعًا ازدواجية المعايير الدولية حيث يُستدعى القانون حين يخدم مصالح الكيان الصهيوني ويُغض الطرف عنه حين يكون قادرًا على إنصاف المظلوم والمعتدى عليه استرضاءً للمعتدي.
الاتحاد العام للكتاب العرب يطالب مجلس الأمن بوقف العدوان الإسرائيلي
وطالب الاتحاد العام مجلس الأمن الدولي والدول صاحبة القرار بالخروج الفوري من شرنقة البيانات الباردة والإدانات الشكلية، للاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية بوقف شامل وعاجل لهذا العدوان المستمر على الشعوب العربية وتوفير الحماية الدولية للمدنيين وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب أمام المحاكم الدولية المختصة.
وأكد الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أن المواجهة ضد المشروع الصهيوني لم تكن يومًا بمعزل عن جبهة الوعي والذاكرة؛ فالأدباء والكتاب والمثقفون إن حُرموا من طائرات الحرب وسلاحها فإنهم يملكون ما هو أبقى أثرًا وأمضى حدًا: شرف الكلمة الذي يفضح الزيف ونبالة الذاكرة التي لا تُمحى ولا تتخاذل، والوعي الذي يقاوم آلة التضليل ويؤمن أنه لا قول لساكت والصمت الآن خيانة.
وأضاف أن الاتحادات المهنية ومنظمات المجتمع المدني العربية والدولية مطالبة اليوم بالتحرك الفاعل لتحويل الثقافة إلى “قوة ضمير” حية تتصدى لآلة البربرية الصهيونية؛ فالمثقف الذي يصمت أمام إبادة الإنسان وتدمير مقدرات أمته يتحول، وعيًا أو بغير وعي، إلى شاهد زور على عصره. وهذا ما يحتم تشكيل جبهة ضغط حقوقية وثقافية عالمية لتوثيق الجرائم وصون الهوية.
وشدد الاتحاد على أن ثوابتنا القومية والوطنية راسخة لا تلين؛ ففلسطين ليست خبرًا عابرًا ولا أزمة موسمية بل هي قضية إنسانية عامة لشعب أُقْتُلِعَ من جذوره ووطن اغتُصِبَ حقّه. وستبقى القضية حية حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
الكتاب العرب يرفض التطبيع بكل أشكاله
كما يؤكد الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب رفضه لكل سياقات التطبيع الإعلامي والثقافي والأكاديمي والرياضي مع هذا الكيان النقيض البغيض. ويرفض قطعيًّا كل مخططات التهجير القسري والتطهير العرقي وفرض الوقائع بالقوة. مؤكدًا أن الأراضي العربية ليست ساحةً إسرائيلية مستباحة وأن سيادة الدول العربية ولبنان خط أحمر؛ فالدم العربي ليس مادة رخيصة في دفاتر حسابات الاحتلال. واستمرار هذا العدوان في ظل العجز الدولي يفتح أبواب الجحيم على المنطقة برمتها ويقوض ما تبقى من أمل في سلام عادل. ولن يتخلى الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب عن دوره التاريخي وسيظل صوته مرتفعًا في وجه الطغيان منحازًا إلى فلسطين ولبنان وكل أحرار الأمة وإلى حق الإنسان العربي في أن يعيش حرًّا على أرضه مصون الكرامة والسيادة.
لتسقط أوهام القوة المطلقة ولتتوقف عهد الإفلات من العقاب وليعلم العالم أجمع أن الكرامة العربية ليست ورقةً قابلة للمساومة.
وفي هذا السياق يثمن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الجهود المصرية والموقف الثابت للقيادة السياسية في دعم القضية الفلسطينية وتقديم كافة المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى غزة وشعبها.

