يبدو أن بلدنا ليست مجرد بلد شهادات، كما يتندر عادل إمام في إحدى مسرحياته، بل اتضح أنها بلد مستشارين! فما تفسير هذا العدد الكبير من المستشارين الذين عينهم معالي الزميل ضياء رشوان، كما نفضل مناداته؟

إن وزارته هي وزارة دولة وليست وزارة أساسية مثل وزارة الثقافة، وهو وزير بلا مكتب أساسي حتى الآن، مما يجعله يمارس عمله الذي لا نعرفه من هيئة الاستعلامات. فكيف سيقوم كل هؤلاء المستشارون بأداء مهامهم التي لا تزال غير واضحة لنا؟

وفقًا للدستور، هناك ثلاث هيئات إعلامية معنية بالشأن الإعلامي والصحفي: المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الذي يمنح التراخيص للفضائيات والصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية، والهيئة الوطنية للصحافة التي تدير الصحف القومية ومواقعها الإلكترونية، والهيئة الوطنية للإعلام المسؤولة عن إدارة ماسبيرو، أي الإعلام التليفزيوني الحكومي. فما هو دور وزارة الدولة للإعلام إذن؟

حتى لو كانت وزارة الزميل العزيز ضياء رشوان مثقلة بالأعباء والمهام، هل تحتاج حقًا إلى كل هؤلاء المستشارين؟ جميعهم زملاء محترمون ومؤهلون، لكن قدراتهم تفوق احتياجات وزارة دولة للإعلام التي يوجد قبلها ثلاث جهات إعلامية.

منذ تعيينه وزيرًا للدولة للإعلام، لم يقم الزميل ضياء رشوان سوى بإطلاق تصريحين أثارا استياء الرأي العام؛ الأول قارن فيه بين سعر الخبز في مصر وفرنسا، والثاني دافع فيه عن بيع الوحدات السكنية للأجانب. بالإضافة إلى ذلك، عقد لقاء مع رؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة.

أما السياسة الإعلامية وتطوير الإعلام – المفترض أن تكون جوهر مهمته – فلا حديث عنها حتى الآن. وحتى لو كان كل هؤلاء المستشارين المحترمين سيساعدونه في تلك المهمة، فإن عددهم كبير جدًا. وقد أعلن رئيس الحكومة قبل أسابيع عن ضرورة ترشيد الإنفاق الحكومي؛ فهل يعتبر ذلك ترشيدًا يا زميلي العزيز؟