كشف الدكتور أبو بكر الدسوقي، مستشار مجلة السياسة الدولية والمحلل الاستراتيجي، أن البحر الأحمر سيصبح الساحة الجديدة للحرب، ليس فقط في سياق الصراع الحوثي اليمني، بل في إطار الصراع الإقليمي بشكل أوسع. ويشير إلى أن الهجوم على جيزان يأتي ردًا على الغارات التي استهدفت الحديدة، كما أن الحصار البحري المفروض على السعودية ناتج عن استهداف مطار صنعاء، وفقًا لما أعلنه الحوثيون. وبالتالي، فإن الهدف من الهجوم على جيزان هو إرسال رسالة أكثر من كونه محاولة لتحقيق مكاسب عسكرية أو حسم سريع.

الحوثيون يسعون لإرسال رسالة قوية

وأكد الدكتور أبو بكر الدسوقي، في تصريح لـ”فيتو”، أن الحوثيين يهدفون إلى إرسال رسالة مفادها أن أي اعتداء سيقابل برد داخل العمق السعودي. وتترتب على هذه التطورات العديد من النتائج المهمة، أبرزها انتقال التهديد من مضيق هرمز إلى باب المندب، بالإضافة إلى تهديد المدن الواقعة على البحر الأحمر. كما يعني هذا التطور انتقال الصراع من البر إلى البحر، حيث لم يعد الصراع بين الحوثيين والسعودية مقتصرًا على العمليات البرية أو ضد المنشآت العسكرية، بل انتقل إلى مرحلة توظيف الممرات البحرية، خاصة مع سيطرتهم على باب المندب.

التصعيد الأمريكي الإيراني وتأثيره على الموقف الحوثي

واصل الدكتور أبو بكر تصريحاته قائلًا: إن الموقف الحوثي تجاه السعودية جاء متزامنًا مع التصعيد الأمريكي الإيراني. حيث يمتلك الحوثيون القدرة على استخدام الزوارق المفخخة والألغام والطائرات المسيرة والصواريخ في المضيق. وبالتالي تُعتبر الملاحة ورقة تفاوض وليست هدفًا عسكريًا. إن القرارات التي اتخذها الحوثيون باستهداف جيزان أو تهديد الملاحة السعودية تخدم الاستراتيجية العسكرية لإيران. وما يقوم به الحوثيون هو إعادة تكرار لما فعلته إيران في مضيق هرمز وتوظيف ذلك كورقة استراتيجية. يمكن أن تجعل هذه التطورات البحر الأحمر مجالًا جديدًا للصراع، لكن الأطراف المعنية لا ترغب في اتساعه، مما يدفعهم نحو السعي للتهدئة.