أكد الدكتور أحمد فؤاد أنور، أستاذ العبريات بجامعة الإسكندرية والخبير الاستراتيجي، أن هناك استهدافًا للطريق الالتفافي على مضيق هرمز عبر البحر الأحمر، وهو المسار المرشح لأن يشهد إغلاقات متكررة حال تطور المواجهة. وأشار إلى أن فقدان هذا الخيار سيحرم الجانب الإيراني من ورقة استراتيجية مهمة، ويدفع نحو مواجهة أوسع مرتبطة بأمن مضيق باب المندب.
وأضاف أن خطورة التصعيد لا تقتصر على باب المندب فقط، بل تمتد إلى ميناء ينبع، الذي يعد من أهم المنافذ لتصدير النفط السعودي ونفط دول الخليج عبر البحر الأحمر وصولًا إلى قناة السويس والأسواق الأوروبية. يأتي ذلك في ظل احتمالات تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، سواء من المسار الشمالي المرتبط بإيران أو المسار الجنوبي المرتبط بالولايات المتحدة بالتعاون مع سلطنة عمان.
الحوثيون يعيدون البحر الأحمر إلى قلب المواجهة
وقال الدكتور أحمد فؤاد أنور، في تصريح لـ«فيتو»، إن الجانب الحوثي تصدر المشهد مجددًا من خلال استهداف ميناء ينبع باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، مما أعاد ملف أمن البحر الأحمر وباب المندب إلى صدارة التطورات الإقليمية.
وأوضح أن السعودية لم تتعامل مع هذه التطورات باعتبارها أمرًا واقعًا، حيث تمتلك تعزيزات وقدرات عسكرية كبيرة، إضافةً إلى دعم أنصار الحكومة اليمنية في اليمن. كما يوجد إسناد جوي سعودي وتعزيزات على خطوط التماس بعد فترة طويلة من الهدنة.
وأشار إلى أن هذا التصعيد قد يتأرجح بين الاحتواء والتوسع، وصولًا إلى مواجهة شاملة. وأكد أن السيناريو الأفضل يتمثل في أن يكون التصعيد مقدمة للعودة إلى طاولة المفاوضات.
تفاوض تحت ضرب النار
وواصل الخبير الاستراتيجي حديثه قائلًا إن المشهد الحالي لا يحمل نتائج محسومة، وإنما يعكس حالة من “التفاوض تحت ضرب النار”. يأتي ذلك في ظل تصعيد قد تمتد تداعياته إلى منطقة الخليج، فضلًا عن احتمالات تأثيره على حركة الملاحة في البحر الأحمر وتهديد مراكز تصدير النفط عبر خطوط الأنابيب.
وأكد أن استمرار التصعيد يحمل مخاطر اتساع دائرة المواجهة لتشمل أطرافًا دولية. ودعا إلى تحكيم صوت العقل والاستماع إلى جهود الوسطاء واحترام سيادة الدول والقانون الدولي والعمل على إنهاء المواجهة قبل تحولها إلى أزمة أوسع نطاقًا.

