أكدت الباحثة ولاء عبد المرضي، المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية، أن إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي اغتيال أحد المسؤولين العسكريين في حركة حماس داخل قطاع غزة يندرج ضمن سياسة الاغتيالات المدروسة، التي تُعد من أبرز مرتكزات العقيدة الأمنية الإسرائيلية على مدى عقود.

الاغتيالات كأداة سياسية وعسكرية لتشكيل البيئة التفاوضية

وقالت في تصريح لفيتو: “لا يمكن النظر إلى هذه العمليات باعتبارها مجرد استهداف ميداني، بل هي أداة سياسية وعسكرية تستخدمها إسرائيل لإعادة تشكيل البيئة التفاوضية وفرض واقع جديد”. وأشارت إلى أن اللافت هو تنفيذ عمليات اغتيال بالتزامن مع الحديث عن فرص للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو استئناف المفاوضات، مما يعكس بوضوح الفلسفة الإسرائيلية التي ترى أن التفاوض لا يتعارض مع استخدام القوة، بل يتم توظيف القوة لتحقيق المكاسب المرجوة في أي مفاوضات. ومن خلال هذه الفلسفة، تسعى إسرائيل إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على حركة حماس لدفعها لتقديم تنازلات في ملفات متعددة، مثل ملف الأسرى والترتيبات الأمنية في قطاع غزة.

تصفية القيادات العسكرية لحماس: إرباك للقيادة الداخلية

واصلت ولاء عبد المرضي حديثها قائلة: “سياسة تصفية القيادات العسكرية لحماس تهدف أيضًا إلى إرباك منظومة القيادة داخل الحركة وإضعاف قدرتها على إعادة بناء بنيتها التنظيمية والعسكرية. بالإضافة إلى الرسائل الإعلامية التي ترغب إسرائيل في توجيهها، والتي تفيد بأن القيادات الميدانية والسياسية ستظل تحت الملاحقة حتى في حال التوصل إلى اتفاقات مؤقتة أو هدن إنسانية”.

استهداف القيادات: مكاسب عسكرية وسياسية لإسرائيل

وأضافت أنه من منظور المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فإن استهداف القيادات لا يقتصر على تحقيق مكاسب عسكرية مباشرة لإسرائيل، بل يمتد لتحقيق أهداف سياسية داخلية. حيث تحاول الحكومة الإسرائيلية إظهار استمرار قدرتها على تحقيق إنجازات في ظل الانتقادات المتزايدة بشأن إدارة الحرب، مما يعزز موقفها أمام الرأي العام الإسرائيلي ويوفر لها مساحة أكبر للمناورة السياسية.

وأوضحت أنه بالمقابل، تحمل هذه السياسة مخاطر كبيرة على مستقبل أي مسار تفاوضي. فحركة حماس تنظر إلى الاغتيالات كوسيلة لفرض واقع بالقوة وتقويض الثقة في أي تفاهمات محتملة، مما قد يدفع الحركة إلى التشدد في مواقفها أو الرد عسكريًا، وهو ما يهدد فرص الوصول إلى اتفاق دائم.