أكدت الباحثة ولاء عبد المرضي، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، أن الممارسات الإسرائيلية الحالية في الضفة الغربية المحتلة، والتي كشفت عنها البيانات الأخيرة الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، لم تعد مجرد أحداث فردية، بل تحولت إلى إستراتيجية ضغط بنيوية تهدف إلى التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي والمنازل.
تحذيرات اليونيسف تعكس واقعًا مؤلمًا على الجانب الإنساني
وأشارت عبد المرضي إلى أن تحذيرات اليونيسف الأخيرة تعكس واقعًا ميدانيًا مؤلمًا على الجانب الإنساني وشديد الخطورة على الجوانب الديموغرافية والسياسية. حيث إن استخدام حصار البلدات والقرى وعنف المستوطنين الممنهج يُعد محاولة واضحة لجعل البيئة غير قابلة للعيش، مما يدفع العائلات الفلسطينية قسرًا لترك منازلهم وأراضيهم. وقد تم تسجيل مقتل 174 طفلًا وإصابة أكثر من 1,500 آخرين حتى منتصف عام 2026، بالإضافة إلى حرمان أكثر من 800,000 طفل من التعليم الآمن. كما أن استهداف المنشآت المائية والتعليمية يعكس توجهًا لتدمير البنية التحتية الحيوية للنمو السكاني الفلسطيني، مما يمثل مؤشرًا خطيرًا وخططًا ممنهجة لتوفير غطاء أمني كامل للمجموعات الاستيطانية.
انتهاكات إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة
وتابعت حديثها قائلة إن المجتمع الدولي ينظر إلى هذه الجرائم ويكتفي بإصدار الإدانات، على الرغم من أن بعض الدول الغربية تعتبر هذه البيانات، خاصة استهداف الأطفال وتدمير المنشآت التعليمية، دليلًا على انتهاك إسرائيل لالتزاماتها كقوة قائمة بالاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. وهذا يرفع من وتيرة الضغط لفرض آليات حماية دولية للمدنيين.
وتساءلت: أين رد الفعل الدولي لوقف هذه المهزلة الفلسطينية القائمة؟ خاصة وأن غياب أبسط حقوق الإنسان المتمثلة في الحماية الإنسانية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة. فهذه الممارسات تتجاوز تصنيف الانتهاكات العادية لتصل إلى مرتبة الهندسة الديموغرافية القسرية المفروضة بقوة السلاح، وهو ما يتعارض بوضوح مع القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.

