أكدت الباحثة ولاء عبد المرضي الحصري، المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن التطورات الخطيرة التي تشهدها مدينة القدس المحتلة لا يمكن اختزالها في كونها مجرد تصعيد موسمي يتزامن مع ما يُسمى بذكرى “خراب الهيكل”. بل تعكس هذه التطورات تحولًا بنيويًا وتدريجيًا في السياسة الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف، وفق مخطط مُعد مسبقًا بالتوافق بين الجماعات الصهيونية الدينية المتطرفة.
وأوضحت الحصري، في تصريحات خاصة لـ “فيتو”، أن حكومة الاحتلال نقلت إدارة هذا الملف المعقد من دائرة الإجراءات الأمنية إلى مقاربة سياسية متكاملة تستهدف إعادة تعريف “السيادة” على الحرم القدسي. وأشارت إلى أن منح وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، دورًا أساسيًا في الترتيبات الخاصة بالمقدسات يهدف إلى توجيه الوعي الجمعي للإسرائيليين وللأوساط الدينية، وحشد الدعم لمشروع “جبل الهيكل” المزعوم.
وأضافت الباحثة أن الخطاب الذي يتبناه بن غفير لربط اقتحامات الأقصى بمفهوم “السيادة الإسرائيلية” لم يعد موقفًا فرديًا، بل تحول إلى خطاب سياسي رسمي يُسوق له في المناسبات الدينية، رغم تحفظات بعض دوائر الائتلاف الحاكم لعدم الإضرار بالاعتبارات الأمنية والدبلوماسية.
ولفتت إلى أن خطورة المشهد تتضاعف مع ربط ملف الأقصى بالملفات الإقليمية والحرب على قطاع غزة، ما يثبت أن الحكومة الإسرائيلية تتطرق لتلك الملفات كأجزاء متكاملة ضمن مشروع أيديولوجي وسياسي واحد.
واختتمت الحصري تصريحها بالتحذير من سعي الاحتلال لفرض سياسة “الأمر الواقع” والتغيير المتدرج للوضع التاريخي والقانوني القائم دون إعلان رسمي. وأكدت أن استمرار هذا النهج يجعل من المسجد الأقصى القنبلة الموقوتة الأكثر قابلية للانفجار، مع ما يحمله ذلك من تداعيات كارثية على استقرار المنطقة برمتها.

