سجلت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار اكتشافًا أثريًا جديدًا في جبانة تل آثار قويسنا بمحافظة المنوفية، مما ألقى الضوء مجددًا على “الوضع الأوزيري” في الممارسات الجنائزية المصرية القديمة. وقد تم العثور على عدد من الدفنات البشرية التي تم تسجيلها وفق هذه الهيئة وبدرجات حفظ متفاوتة تعود للعصرين المتأخر واليوناني الروماني.

يُعرف “الوضع الأوزيري” بتقاطع اليدين على الصدر، وهو الوضع الشهير الذي ارتبط بتحنيط ملوك مصر القديمة وتجسدت به معظم التماثيل الجنائزية.

يرتبط هذا الوضع تاريخيًا بأسطورة المعبود “أوزير”، إله البعث والعالم الآخر، الذي تقول الأساطير إنه كان ملكًا لمصر وعلم أهلها الزراعة وقوانين التناغم الكوني. تعرض أوزير لمؤامرة من أخيه “ست” وأعوانه الـ 72، الذين حبسوه داخل تابوت وألقوه في النيل ليصل إلى سواحل “بيبلوس” بلبنان حيث نمت فوقه شجرة ضخمة.

بعد رحلة بحث طويلة قامت بها زوجته “إيزيس”، تمكنت من إعادة التابوت إلى مصر وإخفائه في أحراش الدلتا. لكن “ست” عثر عليه وقام بتقطيع جثمانه إلى 14 جزءًا ونثرها في مختلف أنحاء مصر، لتنطلق إيزيس مجددًا برفقة أختها “نفتيس” لجمع الأشلاء وتشييد أضرحة فوق كل جزء، مثل أبيدوس بالصعيد التي احتوت الرأس وسايس بالدلتا وجزيرة بيجة بأسوان.

منذ ذلك الحين، أصبح “الوضع الأوزيري” رمزًا للبعث والخلود، وقد فسره بعض علماء الطاقة في العصر الحديث بأنه وضع يستهدف قفل طاقات الجسم ومنعه من إرسال أو استقبال الطاقات أثناء رحلته إلى العالم الآخر.

في هذا السياق، صرح شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بأن الكشف الآثري الأخير يعكس الأهمية العلمية والأثرية لجبانة تل آثار قويسنا باعتبارها واحدة من أهم جبانات الأفراد بمنطقة وسط الدلتا. وأشار إلى أن هذا الاكتشاف يوفر معلومات تساعد في فهم الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والاقتصادية لسكان المنطقة.

بدوره، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الحفائر أسفرت عن كشف وحدة جنائزية ذات تخطيط معماري منظم تضم صالة رئيسية وغرفًا ذات مداخل مقبية. وعُثر داخل إحدى حجراتها على مجموعتين تضمان 560 تمثالًا من “الأوشابتي” المصنوعة من الفيانس وتحمل نصوصًا من “كتاب الموتى”.

كما أفاد محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، بأن البعثة كشفت عن تمائم حماية مصنوعة من أحجار شبه كريمة مثل “تميمة الإصبع” و”عين أوجات” و”عقدة إيزيس”.

وأضاف الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أنه تم العثور على كميات كبيرة من خرز الفيانس الأزرق والأخضر يُرجح أنها كانت تشكل شبكة جنائزية لتغطية إحدى الدفنات.

من جهتها، أشارت نيرمين المرسي، رئيسة البعثة الأثرية، إلى رصد ظواهر جنائزية غير مألوفة تخضع للدراسة حاليًا. ومن بين هذه الظواهر وجود أطباق فخارية أسفل ذراعي إحدى الدفنات وبين الفخذين تحتوي على بقايا مواد جنائزية. كما تم العثور على أوانٍ فخارية مستوردة من جزيرة “رودس” تحمل اسم صانعها، مما يؤكد وجود علاقات تجارية نشطة بين مصر ودول حوض البحر المتوسط خلال تلك الفترة.

اقرأ أيضًا:.

  • شوم وأسلحة بيضاء في جلسة الصلح.. القصة الكاملة لجريمة “كفور الرمل” بالمنوفية -صور
  • لغز حفرة 59 صحراوي.. بلاغ الأب يكشف جريمة مقتل فتاة على يد شقيقها بالإسكندرية