أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي اتهم فيها إيران بامتلاك أسلحة كيميائية إلى جانب برنامجها النووي، العديد من التساؤلات حول توقيت هذه المزاعم وأهدافها السياسية والاستراتيجية، خاصة أنها تأتي في ظل استمرار التوتر الإقليمي وسعي إسرائيل للحفاظ على حالة التعبئة الدولية ضد إيران.

النهج الإسرائيلي المتعمد: توسيع نطاق فكرة التهديد الإيراني

وقالت ولاء عبد المرضي الحصري، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، في تصريح لفيتو إنه من منظور استراتيجي، لا يمكن فصل هذه التصريحات عن النهج الإسرائيلي المتعمد القائم على توسيع نطاق فكرة أن إيران تمثل تهديدًا كبيرًا للمجتمع الدولي. حيث لا يقتصر الحديث على البرنامج النووي فحسب، بل يمتد إلى ملفات أكثر حساسية مثل الأسلحة الكيميائية، مما يعزز صورة إيران باعتبارها “تهديدًا شاملًا” للأمن الإقليمي والدولي.

الاتهامات تعيد إلى الأذهان سيناريو الغزو الأمريكي للعراق

وواصلت حديثها قائلة إن هذه الاتهامات تعيد إلى الأذهان بصورة واضحة السيناريو الذي سبق الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، عندما استُخدمت مزاعم امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل كمرتكز سياسي وإعلامي لحشد التأييد الدولي للتدخل العسكري، قبل أن تثبت لاحقًا عدم صحة تلك المزاعم. ومن ثم، فإن إثارة ملف الأسلحة الكيميائية في هذا التوقيت يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت إسرائيل تحاول إعادة إنتاج النموذج ذاته تجاه إيران بهدف زيادة الضغوط السياسية والدبلوماسية وربما العسكرية عليها.

وأضافت أن إيران تختلف كثيرًا عن العراق؛ فإيران تمتلك شبكة واسعة من التحالفات الإقليمية وقدرات عسكرية وصاروخية متطورة. كما أن البيئة الدولية أصبحت أكثر حذرًا في التعامل مع المزاعم المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل، خاصة بعد تجربة العراق وما ترتب عليها من تداعيات سياسية وأمنية إقليمية. ومن اللافت أيضًا أن هذه التصريحات تأتي في وقت يواجه فيه نتنياهو انتقادات داخلية متزايدة، إذ اتهمه بعض قادة المعارضة بالمبالغة أو تضخيم التهديد الإيراني لتحقيق مكاسب سياسية وصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية.

السيناريوهات المحتملة خلال المرحلة المقبلة

أما السيناريوهات المحتملة خلال المرحلة المقبلة، فتتمثل في استمرار إسرائيل في تكثيف حملتها الإعلامية لإقناع القوى الغربية بضرورة تشديد الضغوط على إيران. مع احتمالية تصاعد العمليات الاستخباراتية أو الضربات المحدودة ضد أهداف مرتبطة بالبرنامجين النووي أو العسكري الإيراني. كما قد تسعى إسرائيل إلى الدفع نحو إعادة فرض قيود وعقوبات دولية أشد واستثمار هذه الاتهامات لتبرير أي تحركات عسكرية مستقبلية إذا رأت أن البيئة الدولية أصبحت أكثر تقبلًا لذلك.

وفي المقابل، يبقى من الضروري التعامل مع مثل هذه الاتهامات وفق الأدلة والآليات الدولية للتحقق بعيدًا عن توظيفها سياسيًا أو استخدامها كمدخل لتبرير صراعات جديدة في منطقة تعاني بالفعل من مستويات غير مسبوقة من عدم الاستقرار.