قال الباحث عبد الله فارس القزاز، المتخصص في الشؤون الإفريقية، إن ما تشهده مالي خلال يوليو 2026 من تصعيد أمني متبادل بين الجيش المالي والجماعات المسلحة، عقب تنفيذ جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة بالتعاون مع جبهة تحرير أزواد هجومًا استهدف قافلة عسكرية مالية قرب أنيفيس شمال البلاد، يثبت استمرار قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات نوعية ضد القوات الحكومية، على الرغم من الحملات العسكرية المستمرة التي تستهدف تعزيز السيطرة الأمنية في المناطق المضطربة.
الجيش المالي كثف عملياته الجوية ضد مواقع الجماعات المسلحة
وأكد في تصريح لفيتو أن الجيش المالي قد كثف من عملياته الجوية ضد مواقع الجماعات المسلحة، حيث نفذ ضربات دقيقة قرب تبريشات في إقليم غاو، بالإضافة إلى استهداف قاعدة رئيسية للمسلحين قرب بلدة ديدييني غربي البلاد. وأوضح الجيش المالي أن هذه الضربات أدت إلى تدمير البنية اللوجستية للقاعدة وتحييد عدد كبير من المسلحين، في إطار محاولة استعادة المبادرة العملياتية ومنع التنظيمات المسلحة من الحفاظ على قواعد ثابتة تستخدمها في التخطيط وتنفيذ الهجمات.
المواجهة في مالي أصبحت ترتبط بقدرة كل طرف على فرض معادلة السيطرة الميدانية
واصل حديثه قائلاً إن هذه التطورات تشير إلى أن المواجهة في مالي أصبحت مرتبطة بقدرة كل طرف على فرض معادلة السيطرة الميدانية. ففي الوقت الذي تعتمد فيه الجماعات المسلحة على الانتشار المرن واستغلال المساحات الجغرافية الواسعة في شمال ووسط البلاد، تحاول المؤسسة العسكرية المالية الانتقال إلى استراتيجية الضربات الاستباقية بالاعتماد على القدرات الجوية والمعلومات الاستخباراتية، بدعم من شركائها العسكريين وعلى رأسهم فيلق أفريقيا الروسي. ومع ذلك، فإن استمرار تبادل الهجمات خلال فترة زمنية قصيرة يؤكد أن الصراع لا يزال مفتوحًا، وأن التحدي الرئيسي أمام الدولة المالية يتمثل في تحويل المكاسب العسكرية إلى وجود أمني مستدام يمنع إعادة تمركز الجماعات المسلحة.
الجماعات المسلحة لا تزال تمتلك القدرة على تهديد القوات الحكومية في مناطق استراتيجية
وأضاف أن أحداث يوليو في مالي تكشف أن الجماعات المسلحة لا تزال تمتلك القدرة على تهديد القوات الحكومية في مناطق استراتيجية، رغم استمرار العمليات العسكرية المكثفة. وهذا يعكس صعوبة فرض السيطرة الكاملة على المناطق الشمالية والحدودية. كما أن قدرة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد على تنفيذ هجوم منظم بالتزامن مع استمرار الجيش في تنفيذ عمليات جوية مضادة تؤكد أن المشهد الأمني في مالي يتجه نحو نمط استنزاف طويل يعتمد على المبادرة المتبادلة بين الدولة والجماعات المسلحة.
وأشار إلى أنه تبرز هذه التطورات أهمية الشراكات العسكرية الخارجية في الحسابات الأمنية لباماكو، خاصة مع تنامي دور فيلق أفريقيا الروسي في دعم عمليات الجيش المالي. ويعكس هذا الحضور انتقال التعاون الروسي في منطقة الساحل إلى إطار أكثر ارتباطًا بمؤسسات الدولة من خلال دعم القدرات العسكرية وتعزيز التنسيق العملياتي.

