أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير بالشأن الأفريقي، أن استمرار التصعيد الأمني المتبادل في مالي، والذي أسفر عن مقتل أكثر من خمسين عسكريًا في هجوم شنه انفصاليون من “جبهة تحرير أزواد” وجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة على قافلة للجيش المالي كانت تغادر مدينة “النفيس” الاستراتيجية في شمال البلاد، يعد مؤشرًا غير إيجابي لاستقرار الأوضاع في مالي.
الدلالات الأمنية والسياسية لتطورات الوضع في مالي
وأضاف قرني في تصريح لفيتو أن هذه الواقعة تشير إلى جملة من الدلالات الأمنية والسياسية المرتبطة بتطورات الوضع في مالي. من الناحية الأمنية، تُعتبر هذه الحادثة من أكثر الهجمات إيقاعًا للقتلى في صفوف الجيش منذ تصاعد القتال في إبريل الماضي، وقرب مرور عام ونصف على اندلاع النزاع. أما من الناحية الجيوإستراتيجية، فإن الحادثة تؤكد السيطرة المطلقة لمتمردي الطوارق والقاعدة على مدينة “غاو” الاستراتيجية في شمال مالي، بالنظر إلى فشل الجيش بالتعاون مع الفيلق الروسي في استعادتها. ومن الناحية السياسية، تشير الواقعة إلى غياب أفق سياسي واضح يتعلق بمستقبل الدولة في مالي.
تصاعد التوتر السياسي والأمني
واصل قرني حديثه قائلاً: “في ظل غياب الاهتمام الدولي من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا، وكذلك روسيا حليف النظام العسكري في باماكو، وإهمال القمة الأخيرة لقادة “الإيكواس” الإشارة إلى أي تحرك بشأن الأزمة في مالي”.
وتابع: “هذا التحليل يؤكد فشل حكومة مالي على مدار السنوات الماضية في التعامل مع مطالب المتمردين الطوارق، والفشل السياسي في احتواء المطالب الانفصالية ودعوات حق تقرير المصير”.
تحالف المعارضة السياسية مع الطوارق والقاعدة
أضاف الخبير أن تحالف المعارضة السياسية مع الطوارق والقاعدة يبدو سيناريو محتملاً في ضوء تصاعد حملة القمع السياسي من قبل المجلس العسكري وشن حملة اعتقالات واسعة استهدفت عددًا من العسكريين الحاليين والمتقاعدين المتهمين بمساعدة المتمردين، بالإضافة إلى اختطاف بعض الناشطين المدنيين.
تحالف بعض المعارضين السياسيين
أردف: “لا نستبعد محاولات مخطط لوقوع انقلاب يدعمه تحالف من بعض المعارضين السياسيين، وذلك في ظل غياب مشروع سياسي بديل للنظام العسكري الحالي. يدعم هذا السيناريو مجموعة من المؤشرات أهمها:.
- تراجع الخدمات الحكومية والانفلات الأمني وحملات القمع السياسي واستمرار العقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي وجماعة إيكواس.
- التاريخ المالي الذي شهد خمسة انقلابات عسكرية منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960 حتى عام 2021.
- دعوات جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” للمجتمع المدني المالي ونقابات العمال والعسكريين للتخلي عن السلطة العسكرية والعمل سويًا على مشروع لتسوية النزاع.
- إعلان “تحالف القوى من أجل الجمهورية” استعداده للحوار مع “نصرة الإسلام” حول مشروع التحالف المتعلق بدستور جديد يمنح دورًا أكبر للدين ويعيد تنظيم الأراضي.

