أكد عبد الله فارس القزاز، الباحث في الشؤون الأفريقية، أن استهداف العاصمة السودانية الخرطوم ومدينتي عطبرة والدامر بطائرات مسيرة يمثل تطورًا مهمًا في مسار الحرب السودانية. تأتي هذه الهجمات في ظل استمرار العمليات العسكرية في كردفان ودارفور، وفي توقيت يشهد تحولات ميدانية مهمة لصالح الجيش السوداني، مما يعكس تحول الدعم السريع نحو استراتيجية استنزاف تستهدف عمق سيطرة الجيش. يمكن قراءة هذه الهجمات في هذا السياق باعتبارها محاولة لتوسيع نطاق الضغط على القوات المسلحة السودانية.
مكاسب الجيش في شمال كردفان
وأضاف القزاز في تصريح لفيتو أنه بعد المكاسب التي حققها الجيش في شمال كردفان وسيطرته على مناطق أم سيالة وجبرة الشيخ وبارا وتدمير ترسانة ضخمة للمليشيات، تحاول ميليشيا الدعم السريع استخدام الطائرات المسيرة لاستهداف مناطق بعيدة نسبيًا عن الجبهات. هذا يفرض على الجيش توزيع قدراته بين مواصلة التقدم البري وتأمين المدن والمنشآت الحيوية في العمق. تزداد أهمية ذلك في ضوء ظهور قائد ميليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» عقب التطورات الأخيرة في كردفان، ودعوته قواته إلى تغيير أسلوبها العملياتي ورفع مستوى الجاهزية، بالإضافة إلى إعلانه عزمه التواجد ميدانيًا مع قواته.
واصل حديثه قائلاً: يمكن النظر إلى تصاعد استخدام المسيّرات باعتباره محاولة لتعويض التراجع النسبي في بعض المحاور البرية، من خلال الانتقال إلى نمط من العمليات لا يتطلب السيطرة على الأرض بقدر ما يستهدف التأثير على قدرة الجيش على إدارة مناطق سيطرته. باستهداف المدن الواقعة خارج خطوط المواجهة المباشرة، يفرض ذلك على القوات المسلحة السودانية توزيع مواردها الدفاعية على نطاق جغرافي أوسع، مما قد يقلل من قدرتها على تركيز قواتها في محاور التقدم الرئيسية. ومن ثم، فإن قيمة هذه الهجمات لا ترتبط فقط بحجم الأضرار التي يمكن أن تحدثها، وإنما بقدرتها على إبطاء وتيرة العمليات البرية ورفع تكلفة الحفاظ على المناطق التي يسيطر عليها الجيش.
خطورة اتساع نطاق العمليات العسكرية في السودان
وأشار القزاز إلى أن المؤشرات الحالية ترجح أن الحرب تتجه بصورة أكبر نحو الاستنزاف المتبادل. يسعى الجيش إلى استثمار تفوقه في بعض المحاور البرية، ولا سيما في كردفان، بينما تستطيع ميليشيا الدعم السريع استخدام المسيّرات للوصول إلى مناطق تقع في عمق سيطرة الجيش وفرض تكلفة عسكرية وأمنية عليه. وهذا يعني أن تحقيق تقدم بري لا يضمن بالضرورة إنهاء قدرة الطرف الآخر على مواصلة القتال.
وتابع: يأتي ذلك في وقت يناقش فيه مجلس الأمن الدولي التطورات الإنسانية المتفاقمة في السودان، خصوصًا في دارفور والنيل الأزرق وكردفان. وبالتالي، فإن توسيع نطاق استخدام المسيّرات لا يحمل تداعيات عسكرية فقط، بل يفاقم المخاطر على المدنيين ويزيد صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية.

